• أحمد موسى
رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنه بـ”منطق الأوطان ومفهوم الإنقاذ حين يتعرض البلد لأزمة انهيار شامل لا يعود الحديث عن أصول وإجراءات دستورية وشكلية بل عن آلية إنقاذ وطنية سريعة تتناسب مع الوضع الإستثنائي والظرف القاهر بهدف إنقاذ الوطن والناس”. أما العلامة السيد علي فضل الله رأى “أن لبنان الذي تتفاقم فيه معاناة اللبنانيين على الصعيدين المعيشي والحياتي، وأمام كل هذا الانسداد في الأفق الذي يعيشه اللبنانيون، نجدد تحذيرنا لكل الذين يديرون الواقع السياسي وعدم تقديم التنازلات الضرورية من خطورة أن تؤدي حالة المراوحة التي نعيشها إلى جعل الساحة اللبنانية مسرحاً للفوضى والانفلات الأمني وللتوترات التي كان مظهرها الأخطر ما حصل في طرابلس”.
قبلان
وقال المفتي قبلان: “اليوم البلد يهوي للقعر وينتقل من كارثة إلى كارثة ومشروع الدولة ينازع بشدة فيما الفوضى تكاد تضع البلد بقعر الإرتطام الكبير، لذلك فإن المزيد من التلطي وراء الدستور وآليات التشكيل يعني ألله يرحم البلد ومسألة الإنهيار أسرع مما يتصور البعض، والمفجع أن التضامن المجتمعي معدوم والأكثر ثراء يمعن باحتكار حاجات الأكثر فقرا فيما تغيير تسعيرة البنزين والمازوت زاد طوابير الذل وأنهك الناس وحول محطات البنزين إلى مقابر كرامة، ومؤسسة الكهرباء نعت الكهرباء للبنانيين فأصبحوا أسرى دولة المولدات ومخازن المواد الغذائية والدواء واللوازم الطبية والأفران وبقية الأساسيات، فيما الغلاء الهستيري وتوظيف لعبة الدولار حول أصحاب الثروة دولة فوق الدولة لشعب مذلول”.
وأضاف، “الآن أكثرية شعبنا يعاني من فقر وقهر، من بؤس ويأس، وجوع ووجع، وانهيار شامل على أن كل ما يحتاجه الناس موجود لكن بالمخازن المحمية سياسيا. وبصراحة أكثر: الدولة غير موجودة والجيش يكاد يكون مشلولا أمام الأزمة المعيشية العاصفة بناسه والتي قد تنتهي بتمزيق البلد، والمثير أن الجو الدولي الإقليمي لا يدفع بجدية لتشكيل حكومة.
وإستكمل بالوقت المنظور، “لا حكومة ولا قرار دولياً بالإنقاذ والدولار سيد اللعبة والتجويع جزء من المشهد والفوضى على الطاولة، والأخطر حديث البعض عن سيناريو تمزيق البلاد”.
وتابع: “لكن الأكيد أن لبنان الآن ليس على أية طاولة مفاوضات جدية، وما يجري الحديث عنه بالكواليس يتراوح بين إغراق لبنان بالأزمات ومعاقبة شعبه وناسه! كل ذلك دون تضامن وطني أو إنقاذ سياسي أو المسارعة إلى تشكيل حكومة شطرنج الآلية الدستورية، رغم أن نيران الإنهيار الهائل لن تبقي على بلد أو دستور”.
وختم قبلان: “إذا كان البلد على تسعيرة 3900 للدولار تحول إلى مقبرة جوع ومزرعة تجار وقمار وبيع أعضاء بشرية وقتل بأدوات السوق والإستغلال فكيف الحال إذا تم تفليت الدولار بخلفية نفاد الدولار. الأكيد أن لبنان هناك سيتحول ملعب دول وأمم وساحة تصفيات دولية إقليمية أين منها الحرب الأهلية وذاكرتها السوداء! اللهم فاشهد؟”.
فضل الله
بدوره العلامة السيد علي فضل الله رأى “أن لبنان الذي تتفاقم فيه معاناة اللبنانيين على الصعيدين المعيشي والحياتي، حيث تستمر معاناتهم للحصول على أبسط مقومات حياتهم من الوقود أو الدواء والاستشفاء والغذاء أو الكهرباء والماء أو الطبابة، والذي بات من الواضح أن كل ذلك يأتي بفعل السياسات الخاطئة في إدارة الشأن المالي والنقدي من قبل المصرف المركزي والمصارف، وجشع الشركات والتجار الكبار، وحتى الصغار ومن بيدهم تأمين أمر الكهرباء والماء واستمرار التهريب للسلع والمواد الغذائية، فيما الدولة غائبة وقد أدارت ظهرها لمواطنيها، وإذا كان هناك من علاجات، فهي لا تزال تقتصر على بعدها الأمني لمنع أي تداعيات قد يؤدي إليه تفاقم الوضع المعيشي، فإنه لن يكون حلاً بل قد يزيد الأمور تفاقماً إن لم تواكب بمعالجة أسبابها، وهي تقتصر في ذلك على بعض المسكنات والحلول الموقتة للشأن المالي أو النقدي أو للأزمات أو تلك التي يعانيها اللبنانيون، وغايتها في ذلك منع الانفجار، وهي دائماً من جيوب اللبنانيين ومقدراتهم”.
أضاف، أما الحكومة والتي ينتظرها اللبنانيون والعالم الخارجي الذي يريد مساعدة لبنان، فهي تبقى أسيرة الفساد والمصالح الخاصة والرغبة بالإقصاء وعند الشروط والشروط المضادة من دون أن يبدي أي منهم استعداداً للتنازل عنها، وإن صورت بأنها لمصلحة هذه الطائفة أو تلك أو هذا الموقع أو ذاك، والذي أدى إلى فرملة مبادرات الداخل فيما يكتفي الخارج بالتحسر على واقع اللبنانيين وإبداء النصح لهم أو بالصلاة والدعاء من دون أن يقوم بأية خطوة باتجاه الحل، وكأنه ينتظر نضوج ثمرة البلد لحساب واقع يريده”.
لذلك نقول لكل من لا يزال يصر على تعقيد الحلول وإبقاء البلد مشرعاً على الأزمات أنك مجرم بحق الوطن وإنسانه، ولا بد من أن تُعامل معاملة المجرمين”.
إن من المؤسف أن يتم التعامل مع هذه المرحلة كأنها مرحلة انتخابات، ولهذا يستنفر كل عداواته والغرائز المذهبية والطائفية وإثارة الهواجس أو بالأعطيات وبالوعود بها، فيما هي مرحلة إنقاذ لبلد يتداعى ويكاد ينهار”.
إننا نقول لكل هؤلاء، “إن اللعب على الغرائز الطائفية والمذهبية وإثارة الهواجس واستحضار العداوات لجلب الجمهور لم يعد يجدي نفعا، وإذا كان هناك من لا يزال يفكر بأنه بالأعطيات والوعود المعسولة سيكسب رضى الناس، فإننا نقول له: الناس لا تباع ولا تشترى وخاصة عندما يكون ذلك من جيوبها كما يحصل”.
ليختم السيد علي فضل الله، “في هذا الوقت، نجدد دعوتنا للبنانيين إلى التكاتف والتعاضد، وأن يرحم بعضهم بعضاً، لا أن ينهب بعضنا البعض، ويستغل بعضنا بعضاً، كونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.. بأن يرحم التاجر المشتري ورب العمل العامل، وصاحب المدرسة طلابه، وصاحب الخدمة من يحتاج الخدمة، حتى يمكننا تجاوز هذا الواقع بأقل قدر من الخسائر.”
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net

