رأي

سارة غريب

“المعلم نخلة” في “سهريّة” زياد الرحباني يدير قهوة الضيعة ومعه ابنته صاحبة الصوت الجميل.. لكنّ روّاد سهريّاته بدأوا بالتململ من الروتين وتكراره.. فنظّم امتحان اصواتٍ بمساعدة “صبي القهوة” بغية البحث عن موهبةٍ جديدةٍ ودمٍ جديدٍ لقهوته التي بدأت تبور.. هذا في العلن.. فكان المرشحون منتقين كي لا ينافس احدهم صوت “المعلّم”.. لكن ما لم يَحسب له حساب هو ان يأتيه شابّ فتيّ يتمتع بحنجرة جميلة وصوت جهور لم يتمكن، وهو “المعلّم”، من ان يصمد امامه.. فكان من الطبيعي ان خاف وارتعد، فطرده..
نفهم اذًا انّ “المعلّم نخلة” في “سهريّة”، عندما هُدّد “صوته”، استعان بال-“قبضاي” ليبعد شبح مهدده “الشاب” عن قهوته.. منعه من الاقتراب منها مخافة ان تتفلّت منه “شي أوف” تقلب جمهوره عليه..
هذه المسرحية بأحداثها تقارب ما يحدث اليوم في “ساحات لبنان”.. “السلطة” خافت على امجادها الزائلة، تمامًا كما “المعلّم نخلة”، فقمعت واندسّت وتحاول كل شيء إلّا الاصغاء الى صوت الشعب الجديد و”الشاب” واعطاءه فرصته..
في المسرحية، يعود “الشاب” ويصدح متحديًا “يا سيف اللي ع الاعدا طايل”، في وسط ساحة الضيعة، وعندما حاولوا منعه، رفض وافهمهم ان الساحة هي ملك “الشعب”..
تٌرى، في خضمّ ما يشهده لبنان اليوم من احداث وثورة مجتمع وشعب، كم نحن بأمسّ الحاجة الى ان يبقى اللبنانيون المستقلون المنادون بالدولة المدنية العلمانية اللاطائفية في الساحات؟! كم نحن بحاجة ان يستمرّ هؤلاء بتحديهم لسلطة القهر والسرقة الخائفة على مُلكها وخسارة تصفيق جمهورها لها؟! كم نحن بحاجة ان يصدحوا في كلّ الساحات التي هي ملكهم “يا سيف اللي ع الاعدا طايل”؟!

شاهد أيضاً

مذكرة التفاهم (إيران _أمريكا) وإنعكاسها على دول الخليج والمنطقة

بقلم د. علي محمد الزنم عضو مجلس النواب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، دخلت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران …