تحقيقً سلوى فاضل
تشكّل مواد التنظيف المنزلية خطراً على مستخدميها بسبب احتوائها على سموم، حيث كان تنظيف البيت من تلميع الأواني إلى تنظيف المراحيض والأرضيات سبباً للخطر على العاملين، بسبب سميّة محتوياتها، رغم إلزامية التقيد بعلامات التحذير على العبوات من قبل الصناعيين.
اليوم، يكبر الخطر ويتسع هامشه بسبب انتشار عبوات بلاستيكية شفافة يسهل فتحها في قناني مياه الشرب، تحوي مواد كيميائية غير مدروسة التركيب وغير معروفة المصدر والنوع.
هستيريا البيع
منذ “وباء” الغلاء آواخر عام 2019 وبُعيد انتشار “كورونا”، عمد كثيرون في مناطق مختلفة من لبنان إلى المتاجرة بمواد التنظيف الرخيصة الثمن، وأهمها المعقمات على أنواعها. وتهافت الناس على استعمالها من دون أن تعمد أي من وزارتي الصناعة أو الاقتصاد إلى مراقبة هذا المنتج، وفرّخت محال بيع مواد التنظيف بشكل هستيري، حتى بتنا نجد في كل زاوية المنظفات التي لا تنّظف، بحسب رأي كل من إستعملها من ربات البيوت، لأن مقادير المواد الكيماوية فيها خفيف، لا بل عبارة عن تلوينة تتغير وتتبدل مع كل صنف. إلى درجة أن هدر “غالون” من هذه المنظفات لا يأتي بنتيجة تذكر، فلا نظافة ولا تعقيم، وتبقى الجراثيم في مطابخنا وفي مراحيضنا مع ما يستتبع ذلك من أمراض.
سميّة عالية وتفريخ
اللافت أن هذه المنتجات تلعب على أسماء ماركات معروفة، فماركة “أودكس” مثلاً تحوّلت مع البضائع الوهميّة إلى اسماء تنتهي بـ”x”، علماً أن تصنيع هذه المواد يحتاج إلى خبير بيئي، لمراعاة الكميات المطلوبة في كل صنف، كي لا يُصاب المستخدم بالتسمم.
تنتشر المعامل البدائية من دون ترخيص منذ زمن بعيد، وخاصة في حيّ السلم وبرج البراجنة وصبرا، لكن اليوم، ومع ارتفاع سعر المواد الصناعية، فرّخت هذه المعامل بشكل أكبر، حيث يعمد البعض إلى جمع غالونات المياه الشفافة المستعملة واعادة تعبئتها وبيعها بسعر متدن مقارنة بالعلامات التجارية المرخصة. وهذا التفلت بالتصنيع سببه أن التركيبة متوفرة لمن يبحث على “يوتيوب”.
مخاطرها هي التالية: توقع ارتفاع التأثير التحريفي للعيون والأنسجة المخاطية وصولاً إلى الجهاز التنفسي الأعلى في الأنف والقصبة الهوائية
فغالون سائل الشامبو 2 ليتر بـ25 ألف ليرة، وغالون سائل تنظيف الغسيل عدد 2 بـ30 ألفا، والمعقم 200 مل بـ17 ألف ليرة. وطبعا السعر غير ثابت، بل يتحرك بحسب سلم الدولار.
مجرد صبغات
تكمن مشكلة المنتجات المزورة في نسبة تركيز المواد في المنتج. فهي دون المستوى ما يجعل السلعة دون الجودة المطلوبة. فيصبح المنظّف بلا فعّالية، مع إضافة كميات كبيرة من الملح المخصّص للتصنيع مع بعض المواد العطرية.
يؤكد رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو أنه لا يملك أية معطيات حول الموضوع، لذا يجب متابعة الإنتاج والاستيراد، ولا يمكن معرفة حجم الإنتاج الداخلي، إذ لا أرقام متوفرة لدى الجمعية.
في حين يكشف رئيس مصلحة في وزارة الإقتصاد والتجارة الدكتور نبيل سرور أنه ليس لدى الوزارة احصاءات دقيقة في هذا الإطار، فدور الوزارة ينحصر في مراقبة الأسعار قبل البيع في السوبرماركات والمحلات فقط.
أمراض تنفسية
مع العلم أن هذا الاستهتار في منع هذه المواد المزورة من قبل السلطات اللبنانية يشكّل خطورة على الجهاز التنفسي لدى المواطنين، بسبب وجود مواد كيميائية، فثمة مواصفات ومعايير لصناعة المنظّفات والمعقّمات وشروط علميّة. والسؤال أين دور الرقابة على صحة المواطن الذي لا يجد سريرا في المستشفى لتلقي العلاج.
وكانت ثمة محاولات للتواصل مع وزارة الصناعة للحصول على جواب حول مراقبة هذه المعامل واعدادها لكتها باءت بالفشل.
وفي اتصال مع الدكتور ناجي قديح، الخبير البيئي في السموم الكيميائية، أكد لصحيفة (ناس ميديا) أن “مواد التنظيف تكون عادة آتية من مواد كيميائية ذات خواص ونشاط سطحي عال جداً، وبالوقت نفسه هي ذات خواص في إذابة الدهون والزيوت. هاتلن المّيزتان تعطيانها القدرة على التنظيف وإزالة المواد العالقة على الأواني والأجهزة والألبسة. وعندما يكون التركيب لهذه المستحضرات نظاميّاً يكون مدروساً بنسب محددة، بحيث أن تأثيراتها على الجلد والعيون والجهاز التنفسي تبقى ضمن الحدود المقبولة”.
يضيف قديح: “لكن مع غياب الرقابة على التركيب، تتفلت الأمور ويصير تركيبها غير مدروس. ومخاطرها هي التالية: توقع ارتفاع التأثير التحريفي للعيون والأنسجة المخاطية وصولاً إلى الجهاز التنفسي الأعلى في الأنف والقصبة الهوائية وصولاً للرئتين. ومن جهة ثانية تأثير تحريفي على الجلد والعيون وجلد اليدين، وأيضاً يؤثر من خلال حرق اليدين مسبباً إلتهابات جلدية مما يؤدي إلى حساسية بحيث يمكن أن تظهر أعراض الأكزيما على اليدين والأصابع التي تتعرض مباشرة للمواد”.
ويكشف قديح أنه “عندما لا تكون هناك إدارة سليمة لمياه الصرف الصحي تذهب هذه المواد إلى الطبيعة عبر البحر أو البر أو النهر فتصبح مصدراً إضافياً من مصادر تلويث الطبيعة”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net


