حياكة الريح

إعداد: فدى رمضان

تشكيلة الثنائي جورج قزي وأسعد أسطا الجديدةلخريف وشتاء 2022 دعوة مفتوحة إلى استنشاق الجمال بكل عبقه وألوانه. فستان يحمل اسم باتشولي وآخر  فيرفين أو فيتفير وفستان باسم زهرة الليمون وآخر باسم غاردينيا وهلم جرا من التصاميم والأسماء التي لا تترك أدنى شك أنها باقة متفتحة على الحياة. 

فهي تتكئ على خيال أجواء حقول غراس عاصمة العطور الفرنسية، ما يجعل الناظر إليها يكاد يشم رائحة الجوري والياسمين والقرنفل والغاردينيا من بين طياتها وبليسيهاتها واقمشتها المُترفة.  يقول جورج قزي إن رحلة قام بها هو وشريكه أسعد أسطا إلى مدينة غراس الفرنسية في شهر مايو من عام 2017 تركت أثرا عميقا وذكرى لا تُنسى في نفسيهما. حيذاك سجلت عيونهما وجوارحهما لوحة طبيعية مُبهرة فتنتهما وفتحت شهيتهما على  الغوص في  صناعة العطور وتاريخها لفهم أسرارها أكثر. وهذا تحديدا ما جسداه في 24 إطلالة لكل المواسم. يشرح جورج قائلا “مجرد فكرة أن قارورة عطر واحدة يمكن أن تختزل بداخلها حوالي 80 مكونا من كل القارات كانت كافية لتُؤكد لنا كيف يمكن ان تنصهر الطبيعة وتتلاقى الثقافات والفنون بشكل سلس ورائع”.  

اكتشفا أيضا أن هذه الصناعة لا تختلف كثيرا عن فن ال “هوت كوتور” من ناحية الحرفية والدقة.  فإذا كان العطر يعتمد على نغمات متنوعة تتصاعد وتتفاعل لتدغدغ الخيال وتثير السعادة، فإن كل زي في هذه التشكيلة يعتمد أيضا على الطبقات المتعددة والكشاكش الفنية والتفاصيل المنسدلة التي تتراقص مع كل نسمة هواء لتعزز مفهوم الأناقة الفخمة والنعومة الأنثوية.  

فرغم أن ماركة “قزي وأسطا” المسجلة تتمثل عادة في الأسلوب الهندسي الفني والمنحوت، إلا أن رحلتهما إلى غراس فجرت جانبا رومانسيا بداخلهما. تجسدت هذه الرومانسية في خفة الألوان الفاتحة وتماوج الاقمشة وانسدالها وتمايل الريش الاصطناعي، كذلك في الجمع بين التول والدانتيل واقمشة أخرى في القطعة الواحدة. كان مهما أيضا أن يجعلا الأحجام والكشاكش والطيات أكثر انسيابية ومرونة حتى تمنح صاحبتها حرية حركة. 

لتعزيز هذه الصورة الرومانسية، كان لا بد من التعاون مع يد محترفة تصوغ ورودا من اقمشة وتلونها بدقة  تُعطي كل تصميم حقه وشخصيته. استغرق بحثهما عمن ينفذ نظرتهما هاته وقتا لا بأس به قبل أن تسوقهما الأقدار إلى سيدة مخضرمة وبارعة في هذا المجال. كانت تعمل من بيتها الواقع خارج بيروت، بطرق تقليدية متوارثة منذ عقود. “كانت هذه السيدة اكتشافا مدهشا بالنسبة لنا. فقد أبدعت فوق ما كنا نتوقعه” حسب قولهما. 

لم يُنتج هذا التعاون ورودا فحسب، بل عزًز مفهوم الاستدامة أيضا، وهو مفهوم كان واضحا وقويا في هذه التشكيلة، وسيصبح جزءا من ثقافة دار “قزي وأسطا” على المدى البعيد. صحيح أن خط ال”هوت كوتور” يقوم أساسا على هذا المفهوم إذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل قطعة فيه فريدة ويتم إنتاجها بأعداد قليلة وغالبا تحت الطلب “إلا أن هذا لم يعد كافيا ويجب أن يشمل الأزياء الجاهزة ايضا. فحماية البيئة أصبحت هاجسا وهدفا بالنسبة لنا كصناع موضة” حسب قول اسعد أسطا. 

بدآ البحث عن خامات جديدة تراعي هذا المفهوم، و تتسم بالخفة والشفافية في الوقت ذاته. ركزا على التول وحرير الأورغنزا وحرير الشاش، فيما أدخلا الرافيا، ولأول مرة، في تطريز كورسيهات عصرية. هذه الكورسيهات ميزت مجموعة من التصاميم بما فيها ثلاثة فساتين زفاف، زادا فيها جُرعة الرومانسية والفخامة، مثل كورسيه أطلقا عليه اسم “بيفوان” باللون الأبيض منسوج من ألياف الرافيا تم تنسيقه مع تنورة بذيل طويل، نُثرت عليها بتلات  مشكلة من الأقحوان والفاوانيا باللون الوردي الخفيف. 

ولأنه كان من البديهي بعد تبنيهما مفهوم الاستدامة، أن يستغنيا تماما عن  الفرو والريش، لجآ إلى تقنيات حديثة لخلق خامات وتفاصيل لا تقل أناقة وفي الوقت ذاته تضج بالحرفية التي تتميز بها الأزياء الراقية عموما. وكانت النتيجة أشكالا أنبوبية مصنوعة من حرير الأورغنزا عوَضت عن ريش النعام وعن الفرو الطبيعي .

شاهد أيضاً

شمال فلسطين المحتلة يستعد لرد “قاس” من “حزب الله” على اغتيال أيمن غطمة

قالت صحيفة “معاريف” العبرية إن “شمال إسرائيل يستعد لرد قاس “من “حزب الله” على عملية …