عربة وحمار.. لبنان المستقبل

سلوى فاضل


كان الحد الأدنى للأجور في لبنان قبل اندلاع الأزمة الإقتصادية عام 2019 قليلاً، ويساوي ما قيمته 450 دولارا، يكاد لا يكفي عائلة صغيرة من 3 أفراد، نظراً إلى الغلاء الفاحش والفلتان المفتوح على غاربه.

فما حال هذا المواطن اليوم بعدما بات راتبه لا يساوي أكثر من 45 دولار، إن لم يكن أقل، نظراً إلى الإرتفاع المستمر للدولار.

لبنان “المدولر” في كل تفاصيل اقتصاده، قضى على حلم اللبناني وآماله، فبات الأستاذ الجامعي سائق تاكسي، والطالبة الجامعيّة بائعة خضار على عربة.

ضاقت الأرض بعربة

وباتت العربة الخشبيّة، ذات الدولابين، حلم كل عاطل من العمل (س. ف. )، مثلا، صحافية تفتش اليوم عن عربة تبيع عليها بعض البضائع بعد طردها من عملها في أحد المواقع الإلكترونية.

والمفارقة، كما تروي لصحيفة “ناس ميديا” ، أن بلدية حارة حريك رفضت منحها إذنا لإيقاف العربة على أحد أرصفة البلدة. الصحافيّة التي ترفض مخالفة القوانين، ترى بأم العين العربات تنتشر عشوائياً في ضاحية بيروت الجنوبية، من دون أن تحصل على أذونات رسميّة، بل كلها أذونات حزبية.

هذا ما أكده (أ. أ) أيضا، موضحا “أنني أوقفتُ عربتي في حيّ الليلكي، لكن فجأة جاءت دورية أمن لمنعي، فإستنجدتُ بشباب في المجمع المقابل، فسمحوا لي بالتوّقف لبيع الفاكهة”.

كان (أ) صاحب فرن مناقيش، لكنه أفلس نتيجة الغلاء، فاشترى عربة خشبيّة بمليون ونصف مليون ليرة ليبيع الفاكهة. ولأنه غير قادر على الذهاب إلى الحسبة، بسبب الكلفة، يعمد إلى شراء البضاعة من تاجر في الليلكي بسعر الجملة.

(أ.أ) و(س.ف) جيل شاب تحوّل من مهنة إلى أخرى لأجل العيش. لكن مأساتهما تتمثّل في أنه، حتى العربة، باتت مرتفعة الثمن بالنسبة إليهما. 

أسعار العربات

كانت ثمن العربة، بحسب صاحب محل ترميم عربات، لا يتعدى 200 ألف ليرة. أما اليوم بين أربعة ملايين  ليرة وخمسة ملايين لأن “الدواليب غالية”.

وغالباً ما تكون العربة شبه التالفة مطلوبة من بائع جمع خردة من مكبات النفايات، أما عربة الخضار أو القطنيات في حيّ السلم فهي نوعاً ما نظيفة ومرتبة ولها صندوق يقفل لحفظ البضاعة، نظراً لعدم توفر مكان للبضاعة بحسب (أ.أ).

أما “العربة الصغيرة فصارت بمليون ليرة، وهذه لا تصلح إلا لبيع الصيصان أو القهوة او الكعك”.

وتمتاز العربة بأنها توّفر بدل كهرباء وإيجار محل، لكن سيئاتها أنها تتطلب قوة بدنية وجهداً جسديا لجرها، مما يُعيق عمل المرأة عليها، لذا تؤكد (س.ف) أنها كانت تحتاج إلى إذن من بلدية الحارة لتتخذ من إحدى زوايا البلدة موقفاً لها”، خاصة أنها كانت تنوي بيع القطنيات والألبسة الداخلية.

لكن جواب البلدية السلبيّ، ذكّرها بقصة الشابين الجامعيين (من آل الموسوي) اللذين منعا من بيع الكتب في أحد شوارع الحارة من دون سبب واضح.

من 200 ألف إلى.. 

باتت العربة غير متوفرة كثيراً في الوقت الحاليً، نتيجة الطلب الكبير عليها، حيث كان العامل يطلبها لجمع الخردة، أو لبيع الخضار في الأحياء الشعبية. كما ارتفع سعرها من 200 ألف إلى 4.5 مليون ليرة.

ولحسن الصدف أعلن وزير الطاقة ريمون غجر أنه على اللبناني البحث عن بديل للسيارة بعد رفع الدعم، فهل يرتفع سعر الحمير أيضاً بعد العربات؟

كان لدى جدي حمارة أنجبت كُرّاً، إحتار جدّي ماذا يفعل بإبنها، فكلف أحد الأولاد بذبحه للتخلّص منه، لأن الحمار حينها لم يكن مطلوباً، نظراً لتوفره بكثرة في القرى في ذاك الوقت، والسؤال هل يمكننا اليوم إيجاد حمار معروض للشراء بعد ندرة وجوده؟ ربما تحاول السلطة في لبنان إحياء التراث!

شاهد أيضاً

مذكرة التفاهم (إيران _أمريكا) وإنعكاسها على دول الخليج والمنطقة

بقلم د. علي محمد الزنم عضو مجلس النواب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، دخلت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران …