### الحلقة الثانية ###
#### حسين ابو الحسن ####
ترمز كلمة الماسونية الى مفهوم ترقي الفن المعماري الهندسي (البنائين) نسبة الى كلمة “ماسون” بالفرنسية ومعناها “البناء”. حيث استطاع البناؤون القدامى أن يطوروا العالم القديم من حالة البداوة الى حالة المدنية. فأقاموا العديد من الصروح والمقامات والحصون وتفننوا في بناء أحدث صور البناء ومعالم الهندسة وأدواتها، وهؤلاء هم الكنعانيون المترافقون مع الفينيقيين الذين قدموا من شبه الجزيرة العربية الى بلاد الشام واستوطنوا منذ أكثر من 700 سنة في فلسطين من النهر الى البحر وفي السواحل المتاخمة، وبالكنعانيين والفينيقيين (وهم أبناء حام وسام ابنا نوح عليه السلام) ابتدأت حضارة العمران والمدنية مترافقة مع الحضارة المصرية في بناء الاهرامات العجائبية.
وقد تم تعظيم أعمال البنائين القدامى بسبب النقلة النوعية للإنسان من حالة البداوة والتنقل وعدم الإستقرار الى حالة الإستقرار والتثبت بالأرض في موقع أرضي سمي بالوطن. ومن هنا نعلم أن منشأ فكرة البنائين ترافقت مع نهوض الفكر الكنعاني والفينيقي في فلسطين خاصة وبلاد الشام عامة ولم تنقطع صلاتهم مع موطنهم الأصلي في شبه الجزيرة العربية.
وقد تحدث الكثيرون من المفكرين والمؤرخين بأن الماسوني الأول هو الخالق للكون ومنهم من أعادوا التسمية لآدم ونوح عليهما السلام وأحيرام أبي أو أحيرام أبيود او الإغريق او غيرهم الكثير .
أما اليهود فقد تبنوا الماسونية واعتبروا أنفسهم أنهم هم البناؤون الأوائل ومنهم وبهم قامت الحضارة المدنية ، علما بأن الديانة اليهودية التي جاء بها النبي موسى عليه السلام والتي ينتمون اليها تبعد زمنيا عن كنعان أبي الكنعانيين بن حام أخ سام إبني نوح عليه السلام زهاء 2500 سنة وبينهم وبين النبي ابراهيم عليه السلام أكثر من 600 سنة .
ومن يراجع التاريخ يرى أن اليهود لم يعرف عنهم شيئا الا اذا تم التحدث عن العبرانيين . والعبرانيون هم بدو رحل كانوا يتنقلون من مكان لآخر طلبا للكلأ والزراعة ولم يكن لهم مكان ثابت يسكنونه او يتسمى باسمهم . بينما الكنعانيون وهم عرب سكنوا منطقة فلسطين من النهر الى البحر الى جانب العديد من الشعوب المعاصرة لهم مثل الفينيقيين وهم أيضا ساميون عرب وقبل وجود العبرانيين بمئات او آلاف السنين .
واذا كانت دعوى اليهود بأنهم عبرانيون . فالعبرانيون كما ذكر التاريخ لم يكن لهم وطن محدد بل كانوا قبائل رحل يتنقلون من مكان لآخر وكانوا من البداوة بشكل لم يثبت لهم أية حضارة أو مدنية أو معالم تاريخية.
وقد أتصف اليهود.بصفات دنيئة مثل الحسد والحقد والكراهية والسرقة وسوء الأمانة والكذب والدياثة واختلاق الأضاليل والخدع ، وقد ملأ الحقد والحسد قلوبهم على الكتعانيين العرب الذين أ قاموا بناء الصروح والقلاع والحصون ومنها مدينة أريحا منذ 7000 سنة ومشاركتهم في بناء إهرامات مصر وكثير من المعالم التي تشير الى تطور حضارتهم مما أوغل صدور البداوة اليهودية العبرانية بالكراهية والبغضاء ضد الشعوب المتقدمة والمتحضرة في أزمان مختلفة . علما بأن كلمة عبرانية أتت من كلمة العبور او نسبة الى ” عابر” جد النبي ابراهيم عليه السلام ، أذ كان اليهود يعبرون من منطقة الى أخرى أو يعبرون الأودية والأنهار طلبا للعيش .
وقد جهد اليهود في أن ينسبوا المعالم التاريخية القديمة اليهم وبأن البنائين القدامى هم عبرانيون أجداد اليهود أي أنهم هم من ينوا الحضارة السالفة … وهذا مخالف للواقع . كما استطاع اليهود بمكرهم ودهائهم أن يزوروا التاريخ وأن يحرفوا مفاهيم الماسونية ويبرمجوها حسب رغباتهم ومشاريعهم للسيطرة على العالم .… وبدأوا بوضع النظم السرية التي تحمي وتخفي أهدافهم باسم شعارات براقة وجذابة لعامة الناس وخاصتهم .
وبهذا مسخت الماسونية وفصلت على حسب قياسهم وارتبطت فعليا وعمليا بأهداف اليهود ، وتبنى أثرياؤهم وحاخاماتهم الأكاذيب المعتمدة وبدأوا بنصب شباكهم في كثير من أصقاع العالم لإصطياد من يرونه صالحا ليكون في خدمتهم وتحقيق أهدافهم.
والحديث يطول جدا في هذا المجال ، ولكن اختصارا للحصول على الفائدة العلمية .. فإن الماسونية الحالية ومن قرون قليلة ارتبط اسمها باليهود الصهاينة فوضعت لها الأنظمة والبرامج وطرق السيطرة على عقول الناس بامتلاكهم للإعلام عالميا وللمال .
… ومع أنهم عمدوا الى خداع القسم الغالب من من المسيحيين بأن السيد المسيح عليه السلام كان يهوديا … فالحقيقة التاريخية والدينية تدحض قولهم … فالمسيح عليه السلام ليس يهوديا والمسيحية كما البنائية هي كنعانية في جذورها ومفاهيمها وجوهرها.
ولقد عمد اليهود الى سبك الأضاليل والبدع التاريخية ليوحوا أن الماسونية هي وحي من إلآه إسرائيل أي إلاه يعقوب النبي عليه السلام وهو الذي رسم في عقل آدم فن البناء ونقله آدم الى نسله من بعده ومن ثم الى الشعب المختار الذي طوره حتى اكتمل بناء الهيكل (هيكل سليمان) علما أن باني هيكل سليمان هو حيرام أبي الصوري الكنعاني .
إنها أكاذيب اليهود التي انطلت على كثير من خاصة وعامة الناس وعلى الأخص العديد من باباوات وأساقفة أوروبا وعلى الأخص الإنجيليين والبرتستانت .
ومن هنا تبدأ حكاية الماسونية المتصهينة او الصهيونية ومحافلها الماكرة وخطرها الكبير على الإنسانية جمعاء.
يتبع في الحلقة القادمة باذن الله
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
