علي منير مزنّر
يُحكي أن تاجراً كان لديه ابن يشكو من التعاسة.. ولكي يُعلمه معنى السعادة، أرسله إلى أكبر حكيم موجود بذلك الزمان.
وحين وصل إلى قصر الحكيم وجده فخماً عظيما وكبيرا من الخارج.
عندما دخل الشابُ القصرَ سأل الرجلَ الحكيمَ : هل لك أن تخبرني بسر السعادة ؟
فردّ الحكيم: ليس لدي الوقت كي أعلمك هذا السر.. لكن اخرج وامشِ بين جنبات هذا القصر ثم ارجع إلي بعد ساعتين! .
ووضع بين يديه ملعقةً بها قليلٌ من الزيت و قال له: ارجع إلي بهذه الملعقة.. واحرص على ألا يسقط منها الزيت!
فخرج الشاب وتجوّل بكل أنحاء القصر و حدائقه ثم رجع إلى الحكيم.
فسأله الحكيم: هل رأيت حديقة القصر الجميلة المليئة بالورود الملوّنة و الأشجار النادرة؟
قال الشاب: لا !!
فسأله الحكيم مرة أخرى: هل شاهدت مكتبة القصر وما فيها من كتب قيمة؟
فرد الشاب: لا !!
فكرر الحكيم سؤاله: هل رأيت التحف الرائعة بنواحي القصر؟؟
فأجاب الشاب: لا !!
فسأله الحكيم: لماذا ؟
فرد الشاب: لأنني لم أرفع عينَيّ عن ملعقة الزيت خشية أن يسقط مني الزيت.. فلم أرَ شيئا آخر من حولي بهذا القصر الجميل !!
فقال له الحكيم:
ارجع يا ابني وشاهد جمال ما حدّثتك عنه من حدائق و أشجار و ورود و مكتبات، ثم عدْ إليّ.
فنفّذ الشاب ما طلبه منه الحكيم وخرج وشاهد و استمتع بجمال القصر و حدائقه ورجع إلى الحكيم.
فسأله الحكيم:
قل لي ماذا رأيت؟
فانطلق الشاب يروي ما رآه من جمال وهو في غاية السعادة و الانبهار..
فنظر الحكيم الى ملعقة الزيت بيد الشاب فوجد أن الزيت قد سقط منها.
فقال له:
انظر يا بني.. هذا هو سر السعادة.
فنحن نعيش في هذه الدنيا.. وحولنا الكثير من نِعم ربّ العالمين..لكننا نغفل عنها ولا نراها ولا نقدرها لإنشغالنا عنها بهمومنا وصغائر و توافهِ الأمور..
السعادة يا بني هي أن تُقدّر النعمَ وتسعد بها وتنسى ما ألم بك من هموم و مشاكل..مثل ملعقة الزيت التي نسيتَها حين إلتفتَ إلى النِعم العظيمة والكثيرة من حولك !!
قدِّروا النعمَ و اشكروا ربّ العالمين على نعمه الكثيرة .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
