“حُسام الحقّ”

د. عباس وهبي


رحلت يا حسام على جناح القدر
بعد أن سموت على جناحي الفنّ والثقافة… رحلت وفي القلب غصّة ، و في النبطية خطبٌ جلل ، ولوعةٌ ، وكيف لا فهذا العملاق الفني المتواضع، اليساريُّ الديمقراطيّ العلماني ، كان ما فتىء ابن حي السراي حيُّ المناضلين والأحرار ، حيّ الأدباء والفنّانين … تراه يجلس بين أبناء جلدته و لا سيما في أيام عاشوراء المجيدة بكلّ محبة ومودةٍ وابتهاجٍ كي يُحيي الذكرى المجيدة ويُجسّدها بإخراجٍ متقنٍ ومهارةٍ فائقة … حسام الرجل الرجل الرقيق الوديع، المنتفض عند الضيمِ ، الوطني الأممي ، الحسيني، المعطاء الذي لا يملّ و لا يكلّ .. مضيت وكأنك تمثّل آخر مشهدٍ فقد استطاع البطل أن ينجو من حادث السير بعد انقلاب سيارته، وحارب الموت ، وبقي واعياً ، ولكن الجسد قد قدّم فواتير السنين ، فقد خانته رئتاه وكليتاه ، وجار عليه الزمن حتى نطق بالشهادة… حسام الرجل الثوري الذي حمل السلاح ضد الفاشية والصهيونية في منظمة العمل الشيوعي من أجل لبنان العربي الديمقراطي العلماني وذلك عندما كان شاباً يافعاً ، حسامُ يا أغنية الفجر تترنم من عبق زهر الليمون في نبطية العراقة ، يا سمفوانية الحقّ في زمن الردّة ، يا مشعل الأحرار والمقاومين، يا دمعة الندى عند ولادة نور الفجر ، يا رمز العنفوان والطيبة ، يا أيقونة الفنّ ، يا عتب الريحِ على الظلمِ ، يا صهيل الحقّ في زمن المافيات المتسلّطة، يا صباح الوعي الواعد ، يا نسرَ العاصفة ، يا ودوداً يا حبيباً يا أخاً ورفيقاً… يا زمجرة الرعدِ ضدّ الظلام ، يا حنان الزهر للعطر الذي فاح ، وداعاً ، وداعاً أيها الأخ الحبيب ، إلى جنان الخلد ، ولروحك الخلود والمجد والرحمة ،

وإنا لله وإنا إليه راجعون…

شاهد أيضاً

مصطفى الزين، رئيس بلدية لا تهدأ قدماه فسبق الدولة

بقلم الكاتب نضال عيسى في زمن تعجز فيه المؤسسات الكبرى، يظهر رجال يثبتون أن الإنسان …