كتبها الشاعر عبد الغني بدران بلسان حال خالة المرحومتين الدكتورة محسنة سرحان
القلب غصّ أسىً والأهل والدار
عليكِ زينب، ملء الدار زوارُ
قومي سراعاً، تقم دنيا لغاليةٍ
من وهج بسمتها وردٌ وأقمارُ
من لم تسعها رحاب الأرض واسعة
هيهات تحبسها في الأرض أشبارُ
الموت حقٌ وعدلٌ لا جدال به
لكنّ موتكِ في الحالين قهارُ
أيقنت قبرك مزهواً بنازلهِ
وربّ قبر به رمل وأحجارُ
أنتِ الوزارة حقاً كنت زينتها
وجه الإدارة أنت النور نوّارُ
كم واجهتك من الأعباء نائبةً
لذتِ بصمت، لم تثبطك أوزارُ
أراك صامدة كالصخر في جبلٍ
تهزّه الريح لم نألفه ينهارُ
حُزت المتاعب والأوزار من صغرٍ
فما تزحزح من جنبيك إصرارُ
تشتاقكِ الروح يا أشجانيَ التهبي
يشتاقك القلب إذ تغلي به النارُ
تشتاقكِ العين في أنسٍ وفي سمرٍ
دمعٌ تدفق لا تكفيه أنهارُ
مكانك اليوم في الجنات غاليتي
فأستمطري العفو فالرحمن غفارُ
هذا أبوك رحى الفردوس يسكنها
قد رافقوه إلى العلياء أبرارُ
هلاّ علمتِ بأن الأخت ماجدةٌ
في أثركم رحلت فأستوحش الدارُ
راحت تغادرنا مذ غالها قدرٌ
وفاجأتنا بذاك اليوم أخبارُ
أنْ قد أتاها نذير الموت يخطفها
ويسلب الروح من بالقهر جبّارُ
تلك التي مذ كانت مربيةٌ
تزدان علماً وملء العقل أفكارُ
وأمكِ اليوم واويلاه نادبةٌ
على الفراقِ وبالتعبير تحتارُ
تبكي على محنٍ حلّت بأسرتها
وتسكب الدمعَ دفّاقاً وتستارُ
فالراحلون لقد كانوا بمنزلةٍ،
أغلى عليها وهم في اللحد أطهارُ
كانوا كما الروح بل في القلب موقعهم
فغادروها وسهمُ الموت غدّارُ
أختاه مريم كم عانيتِ من محنٍ
حتى حزنتِ وبعض الحزن موّارُ
فاستنزلي الصبر قد تلقينّهُ سنداً
فالصبر ميزتهُ فوزٌ وأسرارُ
يا أم ماجد هل عاد الحبيب إلى
أرض الديار فشعشعت أنوارُ
أم أن غفوته المقيتة أسرجت
خيل الظلام فأسدلت أستارُ
رباه يا أمل القلوب وأنسهم
أنتَ الإله القادر الجبارُ
أشفِ العليل وأصرف عنه علته
خلصه من سقمٍ فالجسم ينهارُ
رباه أكرم رجاء الأم في أملٍ
فأنك المرتجى والغالب القهارُ
وأنت يا زينب الحسناء غاليتي
دوماً بقلبي يردُ الروح تذكارُ
تهدي إليكِ نسيم الشوق محسنةٌ
وتعزف اللحن لحن الحزن أوتارُ
طيبي مقاماً كما طبتٍ بمكرمةٍ
من الجميع، ومنك العطرُ فوّارُ
كل الأكاليل بعد الموت من حبقٍ
وأنتمُ وحدكم يعلو قبركم غارُ
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net

