راوية المصري
إلى أصحاب المنابر، ورجال المعابد، والسياسيين، والمتسلقين… كفى مزايدة بدماء الناس.
إلى كل من يقف على المنابر، ويرفع صوته داعيًا الآخرين إلى المواجهة والتضحية، نقول: إن الكلام مسؤولية، والدماء ليست وسيلة لصناعة البطولات الوهمية.
كم من خطابات حماسية سمعناها، وكم من شعارات رُفعت باسم الوطن والقضية، لكن السؤال الذي يبقى حاضرًا: لماذا يُطلب دائمًا من أبناء الناس أن يدفعوا الثمن، بينما يبقى أصحاب الخطابات في أماكنهم الآمنة؟
من السهل أن تتحدث عن الشجاعة من خلف الميكروفونات، ومن السهل أن ترسل الآخرين إلى ساحات الخطر، لكن الاختبار الحقيقي هو أن يتحمل الإنسان ما يدعو إليه، وأن يكون قدوة في التضحية قبل أن يطلبها من غيره.
لا يجوز أن يتحول دم الشهداء إلى منصة للخطابات السياسية، ولا أن تصبح تضحيات العائلات وقودًا لصناعة أمجاد شخصية أو مكاسب سياسية. فمن يدعو الناس إلى التضحية، عليه أن يكون في مقدمتهم هو وأولاده وإخوته، وأن يتحملوا هم أيضًا ثمن الدفاع عن الوطن. فأبناؤكم، أيها السفلة، ليسوا أغلى من أبنائنا. أنتم تملؤون كروشكم، وتُعلِّمون أولادكم في أفضل الجامعات، بينما تبقى التضحيات موزعة فقط على أبناء الفقراء والمحتاجين.
الوطن لا يُحمى بالشعارات، ولا بالخطابات الرنانة، بل بالصدق والعدالة وتحمل المسؤولية. ومن حق الناس أن تسأل كل من يدعوها إلى القتال: أين موقعك أنت من هذه التضحية؟ ألا تريد، أيها المنافق، أن تتغدى مع الرسول وتحظى بالحور العين؟ وهل تنطبق دعوتك عليك كما تنطبق على الآخرين؟
يا أصحاب المنابر، احترموا عقول الناس وكرامة العائلات التي فقدت أبناءها. فالشهداء ليسوا أرقامًا في الخطب، وأهلهم ليسوا جمهورًا للتصفيق. ومن يطلب من الناس أغلى ما يملكون، عليه أن يقدم نفسه أولًا.
فالكلمة أمانة، والدماء أمانة، ومن يتاجر بمشاعر الناس وآلامهم سيلعنكم التاريخ قبل أي أحد.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
