الإعلامي الدكتور عبد الله ذبيان
لم تكن الشويفات مجرد مدينة، بل كانت منصّةً للتلاقي، ومساحةً تنبض بالحياة والأمل. في أفقٍ يحنّ دوماً إلى إبداع أبنائه، احتفل “معهد الشويفات المهني” بتخريج دفعة جديدة من طلابه للعام 2026..
أجيالٌ جديدة تُسَلَّم اليوم راية العلم والعمل، لتخوض غمار المستقبل بمهاراتٍ وثبات.
لم يكن الحفل ختامَ عامٍ دراسيّ فحسب، بل كان تظاهرةً ثقافية واجتماعية جامعة، وحصاداً لسنوات من السهر والجهد.
*حضورٌ رسمي وشعبي.. الشويفات تحتضن أبناءها*
ولأنّ الشويفات تُتقن احتضان طاقات الشباب، سَجّل الحفلُ حضوراً لممثل رئيس بلدية الشويفات رئيس المكتب الثقافي وجدي صعب، إلى جانب حشد مميّز من فعاليات المدينة الأهلية والاجتماعية والثقافية.
وكان للحظة الأجمل والأكثر تأثيراً، نَظَرات الفخر في عيون الأهالي؛ أولئك الذين زرعوا بالصبر والدموع والدعاء، وحصدوا اليوم رؤية أبنائهم وبناتهم يرتدون أثواب التخرج، ويخطون خطواتهم الأولى نحو بناء مستقبلي مهني واعد يُلبي طموحات المجتمع ويحاكي سوق العمل.
وكم كانت كلمات الطلاب العفوية معبّرة عن براءتهم وحبهم لأهالهم وامتنانهم لإدارة ومعلمي المعهد الرائد، وهي التي تماهت مع كلمة الإدارية المخضرمة عرّيفة الحفل ومداخلات مربيات ومعلمات، في ظل تنظيم راقٍ.
وتألق الطلاب ومعلموهم في إبراز الإنجازات التعليمية والتكنولوجية والإبداعية والفنية والثقافية والموسيقية والتشكيلية وغيرها، عبر معرضٍ هام، ما عكس أهمية معهد الشويفات المهني في رفد الأجيال بالطاقات ومواكبة التطور التقني.

*نبض الأمل في زمن التحديات*
وهذا الاحتفال، بما حمل من دلالات ورسائل، يؤكد مرّة أخرى أنّ التعليم المهني في لبنان ليس مجرد خيار ثانٍ، بل هو الشريان الحيوي والأساس المتين للنهوض الاقتصادي والاجتماعي.
وما شهدته الشويفات، الغنية بمرافقها التعليمية وصروحها الثقافية والعلمية هو دليل حيّ على أن إرادة الحياة والتفوق تظلّ أقوى من كل الظروف، وأن الأمل يتغلّب على الألم..

*تشجيع الطاقات في الشويفات*
ولعل ما يقدمه المجلس البلدي بقيادة رئيسه الأستاذ نضال الجردي، هو خير دليل على احتضان الثقافة والإبداع، وتشجيع الطاقات والسهر على جعل المدينة واجهة حضارية.

*حضور مميز للفنان شارل نصار*
وتميّز الحفل بحضور الفنان المبدع شارل نصار، مؤسس ومدير “متحف شظايا” في رمحالا – قضاء عاليه، الذي حوّل بقايا أدوات الحرب إلى منحوتات تحكي إرادة الفن والبقاء والجمال، ليضفي بحضوره رمزيّةً خاصة على مناسبةٍ تُعنى بإنشاء أجيال تبني ولا تهدم.
وإذا قدّم نصّار هدية رمزية أعدّها خصيصاً لأسرة المعهد هي عبارة عن وردة حديدية حمراء، منبثقة من بدَن رصاصة، فضلاً بطاقات دعوة للمتفوقين.. وجه الدعوة للجميع لزيارة متحفه النادر، حاثاً الطلاب من وحي تجربته على السعي والتصميم والمثابرة لتحقيق الأمنيات وجعل الطموحات حقيقة.

*عائلة تعمل للتميّز والعطاء..*
لقد تضافرت الجهود في عائلة قدّمت الكثير منذ تأسيس المعهد عام 1996.. على يد المربيتين أليسار وإلدا أبو فخر بمواكبة الشقيقين الدكتور معين أبو فخر والمهندس ناجي أبو فخر، فعلى مدى أعوامٍ كانوا صمام الأمان لهذه المؤسسة، وغَرَسوا في نفوس الطلاب معاني الالتزام والانضباط والتميّز.

مبروك لـ معهد الشويفات المهني إدارته وطلابه، ومبروك للعيون التي سهرت وللأيادي التي أثمرت، على أمل أن تبقى هذه المؤسسة منارةً للتربية ورافداً للنجاح في قلب الجبل ولبنان.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
