زيارات القوات إلى حاصبيا ومرجعيون، أي رسالة في توقيت الحرب؟

بقلم الكاتب نضال عيسى 

في عز المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وبينما الجنوب يدفع أثماناً باهظة دفاعاً عن أرضه، برزت جولة قامت بها كتلة (القوات اللبنانية) على عدد من قرى الجنوب في قضاءي حاصبيا ومرجعيون. التوقيت وحده يطرح أكثر من علامة أستفهام.
الزيارات السياسية لا تتم بمعزل عن السياق. واليوم السياق هو حرب مفتوحة، وعدوان يومي على القرى الحدودية، وخطاب رسمي لوزير خارجية محسوب على القوات وهو يوسف رجي الذي قال علناً (من حق إسرائيل أن تقصف بأي مكان في لبنان) . هذا التصريح وحده كافٍ ليجعل أي تحرك ميداني للحزب في المناطق المتضررة موضع ريبة.علما” بأن هذا الحزب لم يقم نوابه بأي زيارة للجنوب منذ عام 2000.
بحسب ما جرى تداوله، قدمت الزيارات تحت عنوان التضامن ودعم الصمود. لكن السؤال المطروح في الشارع الجنوبي، أي تضامن هذا من حزب يعتبر العديد من مسؤوليه أن العدو الإسرائيلي يمارس حق الدفاع عن النفس؟
حين يكون الخطاب السياسي للحزب داعماً لرواية العدو، تصبح الزيارة أقرب إلى جس نبض واستطلاع ميداني منها إلى موقف وطني جامع.
الأخطر ما يجري الحديث عنه في بعض البلدات التي لها امتداد أو تأييد لـ(القوات) . هناك من يعمل على فرض ما يسمى الأمن الذاتي بطريقة أستنسابية. طرد لأبناء مناطق أخرى، تعامل بعنصرية مع كل من يُشتبه بتأيده للمقاومة، تحت ذريعة (حماية القرية) .
هذا المنطق يضرب مفهوم العيش المشترك وحسن الجوار في الصميم.ويحول القرى إلى كانتونات مغلقة، ويعيد إنتاج تجربة (جيش لحد) ولكن بثوب أهلي. الفرق أن الحقد هذه المرة ليس فقط على العدو، بل على الشريك في الوطن.
الأمر الغريب الأخر هو ظهور أحد مسؤولي الحزب السوري القومي الاجتماعي السابقين ضمن الوفد المرافق لنواب (القوات) في حاصبيا.
كيف لمسؤول في حزب دفع ثمناً غالياً في مواجهة المشروع الإسرائيلي أن يسير جنباً إلى جنب مع وفد من حزب يعلن صراحة تأييده لضربات إسرائيل على لبنان؟
هذا المشهد لا يمر مرور الكرام. فهو يمس بتاريخ المنطقة وخصوصيتها، ويعطي غطاءً لخطاب لا يرى في المقاومة خياراً بل عبئاً.
ام أن الواقع الحالي فرض أنهيار الوطنية عند البعض ويريد حماية نفسه وكأن إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان كما حصل أثناء إجتياح لبنان عام 1978 لغاية عام 2000؟
الجنوب اليوم ليس ساحة لألتقاط الصور ولا لحملات العلاقات العامة. الجنوب جبهة. وأي تحرك سياسي فيه يجب أن يخضع لميزان واحد، هل يعز الصمود؟ هل يوحد الصف؟
زيارات القوات في هذا التوقيت، ومع هذا الخطاب العلني المؤيد لعدوان إسرائيل، ومع ما يمارسه بعض مناصريها من إقصاء، لا يمكن فصلها عن مشروع سياسي أوسع يهدف إلى نزع شرعية المقاومة وتفكيك البيئة الحاضنة لها من الداخل.
السؤال الذي يجب أن يُطرح على كل من أستقبل ورافق هذا الوفد، هل نحن أمام تضامن حقيقي، أم أمام تطبيع سياسي مبكر مع منطق العدو؟
التاريخ لا يرحم، والجنوب تحديداً ذاكرته طويلة.
وكل مَن يبيع القضية والموقف الوطني سقط وانبطح وكتب أسمه بنفسه على مزابل التاريخ

نضال عيسى

شاهد أيضاً

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين د. عصام العيتاوي ورد من جملة مشاريع القوانين الموضوعة لإقرارها في …