تحضيرًا لمؤتمر النفسانيين الذي تستضيفه طرابلس في الخامس والعشرين من الشهر الجاري… نقيبة النفسانيين في جولة على الهيئات الثقافية: المدينة تمتلك كل مقومات الحراك العلمي والثقافي.والمؤتمر هو تأكيد على أهمية تعزيز اللقاءات الثقافية في الشمال
قامت نقيبة النفسانيين البروفسورة رجاء مكي، يرافقها عضو مجلس النقابة الدكتور زياد أبي راشد، بجولة استطلاعية في مدينة طرابلس، هدفت إلى التعارف مع عدد من فعالياتها الثقافية، والاطلاع على المؤسسات والأماكن التي يمكن أن تسهم في إنجاح المؤتمر وتطوير أوجه التعاون في المستقبل فكانت زيارة للرابطة الثقافية في طرابلس، حيث كان في استقبال نقيبة النفسانيين والوفد المرافق رئيس الرابطة الصحافي د. رامز الفري، بحضور، رئيس نقابة عمال شركة قاديشا-الناشط خالد الرفاعي. وممثل جمعية الوفاق الثقافية الاستاذ خالد الحجة
وتناول اللقاء تاريخ الرابطة الثقافية ودورها ومرافقها وأنشطتها، كما جرى البحث في آفاق التعاون بينها وبين نقابة النفسانيين، وإمكان الإفادة من المسرح والمكتبة والستيديو والأرشيف والقاعات في تنظيم الأنشطة العلمية والثقافية والمهنية.
بداية تحدث رئيس الرابطة الثقافية رامز الفري عن تاريخ تأسيس الرابطة ودورها الثقافي والاجتماعي في طرابلس والشمال، موضحًا أنها تضم مساحة واسعة وعددًا من المرافق، من بينها قاعات للمؤتمرات والمحاضرات، ومكتبة عامة، ومسرح مخصص للعروض والأنشطة المختلفة.
وأشار إلى أن الرابطة تحتضن نشاطات ثقافية واجتماعية وتربوية، إضافة إلى عدد من اللقاءات التي تتناول الشأن العام والقضايا التي تهم المدينة والمجتمع.
وقال إن الرابطة استمرت في تنظيم معارضها ونشاطاتها السنوية على الرغم من الأزمات المتلاحقة التي مر بها لبنان، ومن بينها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والامتية ، فضلًا عن الصعوبات التي فرضتها جائحة كورونا.
وأكد أنه على الرغم من محدودية الإمكانات وتأخر بعض أعمال التحديث والتطوير، حافظت الرابطة على حضورها وعلى دورها الثقافي، وواصلت استقبال الأنشطة والمشاركين من طرابلس ومختلف المناطق اللبنانية..
وتحدث الفري عن المسرح الموجود في مبنى الرابطة، موضحًا أنه مسرح كبير ومجهز، وتبلغ قدرته الاستيعابية نحو أربعمئة شخص، وهو من المسارح المهمة الموجودة في مدينة طرابلس.
وأشار إلى أن هذا المسرح استضاف عروضًا مسرحية وفنية وفرقًا لبنانية وأجنبية، كما استضاف عروضًا كبرى، الأمر الذي يؤكد أن طرابلس تمتلك إمكانات ثقافية وفنية لا تقل أهمية عما هو متوافر في العاصمة..
كما أشار إلى أن الرابطة تعمل على إعادة تنشيط دور الطلاب والشباب، لأنها لا تستطيع الاستمرار من دون مشاركتهم، موضحًا أن الطلاب كانوا في مراحل سابقة جزءًا أساسيًا من أنشطة الرابطة..
وتحدث عن العلاقة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية، وعن أهمية جمع الطلاب وتشجيعهم على الحضور والمشاركة في الأنشطة الثقافية والعلمية والفنية.
وأوضح أن مكتبة الرابطة تضم عددًا كبيرًا من الكتب والمجلدات القديمة والوثائق والمجلات المصورة، وأن بعض هذه المجموعات يوثق تاريخ طرابلس ولبنان، ويشكل مادة علمية يمكن أن يستفيد منها الطلاب والباحثون والمؤسسات الثقافية.
كما أشار إلى وجود أرشيف ومجلدات ومجلات قديمة ومصورة، وإلى أهمية المحافظة عليها وفهرستها وتحويل بعضها إلى مواد رقمية تتيح الإفادة منها على نطاق أوسع، ولا سيما في ظل التطور التكنولوجي واستخدامات الذكاء الاصطناعي..
وختم بالتأكيد أن أبواب الرابطة مفتوحة أمام كل مشروع يخدم طرابلس والمجتمع اللبناني، وأنها مستعدة لتقديم ما يتوافر لديها من قاعات ومسرح ومكتبة وإمكانات لإنجاح الأنشطة المشتركة.
**رجاء مكي: طرابلس مؤهلة لتكون مركزًا للمؤتمرات العلمية
من جهتها، قالت نقيبة النفسانيين البروفسورة رجاء مكي إن ما شاهدته في الرابطة الثقافية يعكس غنى طرابلس الثقافي وتنوعها، ويؤكد وجود إمكانات كبيرة يمكن البناء عليها.
وأضافت أن وجود مكتبة عامة ومسرح وقاعات للندوات والمؤتمرات في مبنى واحد يتيح إقامة مشروعات مشتركة في مجالات متعددة، ويسمح بتطوير برامج تجمع بين الثقافة والبحث العلمي والصحة النفسية والعمل الاجتماعي.
وأكدت أن التعاون المطلوب لا ينبغي أن يبقى تعاونًا شكليًا أو بروتوكوليًا، بل يجب أن يتحول إلى شراكة فعلية وبرامج واضحة وقابلة للتنفيذ.
وقالت إنه عندما تجتمع إمكانات المؤسسات وخبرات الأكاديميين واختصاصات النقابات والجمعيات، يمكن تحقيق نتائج مهمة وخدمة فئات أوسع من المجتمع.
وشددت على ضرورة تنظيم اللقاءات العلمية والثقافية في المناطق وعدم حصرها في العاصمة، لأن لكل منطقة خصوصيتها الاجتماعية والثقافية، كما أن فهم المجتمعات المحلية لا يمكن أن يتحقق من بعيد، بل يتطلب الوجود فيها والتفاعل المباشر مع أهلها ومؤسساتها.
وأكدت أن طرابلس تستحق أن تكون مركزًا للمؤتمرات والندوات والأنشطة العلمية، لما تمتلكه من طاقات بشرية ومؤسسات ومساحات ثقافية ومرافق قادرة على استضافة هذه الفعاليات.
ولفتت إلى أن التعاون يمكن أن يبدأ من خلال تنظيم محاضرات وورش عمل ومؤتمرات مشتركة، واستضافة الطلاب والباحثين، وإتاحة الكتب والأرشيف أمامهم.
كما أشارت إلى إمكان الإفادة من التكنولوجيا في فهرسة الكتب والوثائق، وتحويل بعض المواد إلى نسخ رقمية يسهل استخدامها في البحوث والدراسات.
وأوضحت أن الكتب والأرشيفات الموجودة في الرابطة تتيح دراسة تطور الوعي العام، وفهم كيفية انتقال الأفكار من التراث الفكري والكتب إلى المجتمع، وكيف يمكن للوعي العام أن يؤثر في وعي الأفراد وسلوكهم.
وأضافت أن هذه المواد يمكن أن تكون أساسًا لدراسات في علم النفس والاجتماع والتاريخ والثقافة، وأن التعاون مع الأكاديميين والمتخصصين يمكن أن يحول الأرشيف إلى مادة علمية فاعلة بدل أن يبقى محفوظًا من دون استخدام.
كما اقترحت وضع جزء من الأرشيف والكتب في خدمة الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية، وتطوير مشروعات بحثية وتدريبية مشتركة، موضحة أن الكثير من الجمعيات يحتاج إلى مصادر علمية موثوقة وإلى مساحات لإقامة الأنشطة، في حين تمتلك الرابطة الكتب والخبرة والمكان المناسب.
وأكدت أن المجتمع بحاجة إلى تثبيت حضور المثقفين والأكاديميين، وتعزيز التعاون بينهم وبين النقابات والجمعيات والجامعات، لأن أية مؤسسة، مهما كانت إمكاناتها، لا تستطيع أن تعمل منفردة أو أن تحقق أهدافها من دون التشبيك مع الآخرين.
وأشارت إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يعيشها المجتمع صعبة، ولذلك أصبحت الحاجة أكبر إلى الأنشطة الثقافية والعلمية التي تساعد الناس على فهم واقعهم ومواجهة تحدياتهم.
وقالت إن الثقافة ليست نشاطًا ترفيهيًا، بل أداة لبناء الوعي وتعزيز التماسك الاجتماعي، وإن مشكلات الصحة النفسية لا يمكن فصلها عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يعيشه الأفراد.
وأكدت استعداد النقابة للتعاون في إعداد البرامج والمؤتمرات واللقاءات العلمية، ووضع خبراتها في خدمة الرابطة الثقافية ومدينة طرابلس.
وأعربت عن أملها في أن يتحول هذا اللقاء إلى مشروع عملي ومستمر، لا إلى زيارة عابرة، وأن يجري الاتفاق على خطوات واضحة للتعاون في المرحلة المقبلة، بما يتيح تنفيذ الكثير من المشروعات الممكنة وتنميتها بالتعاون بين النقابة والرابطة والمؤسسات الأخرى.
**زياد أبي راشد: التكامل يحوّل الأفكار إلى مشروعات عملية
من جهته، أكد عضو مجلس النقابة الدكتور زياد أبي راشد أهمية تعزيز التعاون بين الرابطة الثقافية والجامعات والنقابات والجمعيات، والعمل على تنظيم أنشطة مشتركة في مجالات الثقافة والتعليم والصحة النفسية والبحث العلمي.
وشدد على ضرورة الإفادة من المسرح والمكتبة والأرشيف والقاعات المتوافرة، وإشراك الطلاب والشباب في البرامج المقبلة، وتوسيع الأنشطة العلمية والثقافية لتشمل طرابلس وسائر المناطق اللبنانية.
وأشار إلى أن اللقاءات العلمية في الشمال تتيح اكتشاف كفاءات وطاقات قد لا تتوافر لها فرص المشاركة في الأنشطة التي تُنظم في العاصمة، كما تسهم في تقريب الخدمات العلمية والمهنية من المجتمع المحلي.
وأكد أن التكامل بين المؤسسات والكفاءات المتخصصة قادر على تحويل الأفكار إلى مشروعات عملية تسهم في خدمة المجتمع، وتعزز الدور الثقافي والعلمي لمدينة طرابلس.
وشدد على أهمية الانتقال من التعاون النظري إلى التعاون الفعلي، ووضع برامج يمكن تنفيذها والاستفادة منها في مجالات التوعية والصحة النفسية والتعليم والبحث والتدريب.
وعقب اللقاء، قامت النقيبة والوفد المرافق بجولة في قاعات الرابطة الثقافية ومكتبتها ومسرحها وأقسامها المختلفة، واطلعوا على الإمكانات المتوافرة فيها وعلى عدد من الوثائق والكتب والمجموعات التي تضمها المكتبة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
