خلص بقى، بيكفي!

د. لورانس نعمة الله عجاقة

صرنا عايشين بفوضى أخلاقية معلنة، اسمها “وسائل التواصل”.
منصة ورا منصة، وتعليق ورا تعليق، وكل واحد صار قاضي ومحامي ومحقق ومحلل سياسي وطبيب نفسي… كل شي إلا يكون إنسان مسؤول!

طالما ما في محاسبة، وطالما ما في رقابة حقيقية، عم نشوف السوشيال ميديا عم تطلع أسوأ ما في الناس.
مين عطاكم الحق تحكوا بأعراض العالم؟
مين عطاكم الحق تهينوا كرامات الناس بهيك بساطة؟
صار الواحد إذا عنده عقدة أو نقص، بيحلّها ببوست.
صار اللي ما بيعرف يكتب جملة مفيدة، عم يعمل بث مباشر ليشتم ويحكي بالناس!
وكأنو الإنترنت مساحة للانفلات، مش للتعبير!

عيب… وألف عيب.
المنصات مش للتفريغ العشوائي، مش لتنفّس حقدكن، ومش لتنتقموا من حالكن في غيركن.
في قوانين. في حريّة رأي، مش حرية تجريح.
اللي عم يصير هو إرهاب معنوي للناس، واللي ساكتين عليه شركاء بالدم الأخلاقي.

إنتو بتفكروا السياسيين مختلفين؟
لا يا حبيبي، هنّي بيتلاقوا، وبيضحكوا، وبيتقاسموا النفوذ.
وإنت، يا المواطن اللي أكل الضرب اقتصادياً، ونفسياً، وأمنياً…
قاعد تتخانق مع أخوك على بوست وهمي!
عم تهين جارك، وتخون رفيقك، وعم بتعمل بطولات على حساب ناس ما عملتلك شي!
وين الإنسانية؟
وين التربية؟
وين الضمير؟

والأخطر؟
إنو المنصات عم تطلع ناس ما عندها لا انضباط ولا وعي ولا ثقافة،
بس عندها “لايكات” و”متابعين” بيكبروا غرورها،
وهي عم تسمّم وعي الناس كل يوم!

رجاءً، إذا ما في قانون يحاسب، خلينا نحط رقابة ذاتية.
خلّينا نربي ولادنا على الكلمة المسؤولة،
لأنو إذا ضاعت الأخلاق، ضاع المجتمع من الأساس.

خلص بقى…
اللي مش قادر يعبّر بأدب، يسكت.
واللي ما بيعرف قيمة الكلمة، ما بيستحق يكتبها.”**

شاهد أيضاً

أبي والامثال اللبنانية

بقلم :الشيخ د.جمال شبيب امي امراه طيبه بسيطه لا تحسن القراءه والكتابه ولم تحسنها يوما …