ذات مساء،

باتريسيا سماحة

ذات مساء، كنتُ أنا وعيناي وشفاهي والقمر.

سهرنا طويلًا، وضحكنا، وعدنا بالذاكرة إلى ما كان قبلك، ثم تخيّلنا ما قد يكون بعدك.

كنتَ معي… ولم تكن.

سامرتني من دون أن تحضر، وآنسْتَ وحدتي من دون قصد، وراقصتني على إيقاع أنفاسك العالقة في الذاكرة.

كنتَ الغائب الأكثر حضورًا، والأبعدَ مسافةً، والأقربَ إلى الروح.

لم أشتق إليك، ولم أفتقدك؛ لأنّ طيفك كان يملأ المكان، ولأنّ سطوة غيابك طغت على كلّ الحاضرين.

كان القمر يصغي إليّ، وكانت عيناي تفتّشان عنك في الضوء، بينما كانت شفتاي تخبّئان كلامًا كثيرًا لم يُقَل.

لم تأتِ، ومع ذلك كنتَ في كلّ شيء:
في اللحن الذي مرّ عابرًا،
وفي رائحة الياسمين
وفي ارتباك قلبي كلّما لمحت عينيك .

كانت أمسيةً هادئةً بين الغياب والحضور؛
غبتَ عنها ، وحضرتَ فيها بكلّ ما فيك

شاهد أيضاً

ندوة “لبنان في عيون السفير” تجمع شخصيات سياسية ودينية وأكاديمية في جامعة AUL

  نظّمت جامعة AUL ندوة حوارية بعنوان “لبنان في عيون السفير”، بحضور سعادة السفير الأردني …