,,تأملات بلدة طيبة، وأهلها غير طيبين,,

بقلم الكاتبة أحلام القبيلي

,كفرنا بالنعم فتمزقنا، وتمزقنا فحُرمنا النعم,

قال تعالى في سورة سبأ:
{ومزقناهم كل ممزق}
ومعنى الآية أن الله فرق أهل سبأ، وشتتهم في الأرض؛ بسبب إعراضهم وكفرهم بالنعم.

حتى أصبحوا مضربًا للمثل، وصار يقال لكل جماعة تشتتت وتفرقت: «تفرقوا أيدي سبأ».
وقال تعالى: ﴿كل ممزق﴾، ولم يقل: شر ممزق؛ أي: جميع أنواع وطرق التمزيق والتفريق، بحيث يشمل كل الأجزاء، مهما صغرت.

أما اليوم، فقد ابتلينا بما هو أشد من تفرق الأجساد، وهو تفرق القلوب.
وصارت العقوبة ذنبًا نمارسه، والتمزق سلوكًا نعيشه، وفعلًا نكرره، وجزءًا من هويتنا.

وما يحدث في اليمن من تمزق، وشتات، وفرقة، لم ولن تجد له مثيلًا في التاريخ القديم أو الحديث، ولا حتى في الكوابيس.
ولو كانت هناك موسوعة للتفرق والانقسام، لاستحق اليمن أن يتصدرها بلا منازع.

ثمانية رؤساء، ومجلسا نواب وشورى، وجيشان، وعملتان، ومن كل قناة قناتان، ومن كل سوء وفساد زوجان، ولكل فريق ثورة وعيد؛ عيد للوحدة، وذكرى للانفصال.

تمزق سياسي، وطائفي، ومذهبي، وطبقي، ومناطقي، وقبلي.
نختلف في رؤية الهلال، وفي بداية العام الدراسي ونهايته، وفي عاشوراء، والمولد النبوي، وفي الانتخابات الأمريكية، والحرب الروسية، والمسلسلات الخليجية، والأغاني المغربية.
حتى إننا نختلف في اسم طالبة رفض تسجيلها في المدرسة.

يكفر بعضنا بعضًا، ويتهم بعضنا بعضًا، ويلعن بعضنا بعضًا، ونتنازع، ونتخاصم، ونفترق، ونتقاتل على كل أحداث الأرض، بينما لا أحد في الأرض يعيرنا اهتمامًا، ولا يهتم بأمرنا.

ثم نتساءل بعد ذلك: لماذا لا تقوم لنا قائمة؟

والتفرق المعنوي أخطر من التفرق المكاني؛ لأن الأجساد إذا تفرقت أمكن أن تعود، أما إذا تفرقت القلوب، ضاعت الثقة، وانهارت الوحدة، واستحال البناء، وتحول الإخوة إلى أعداء.

قال تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾.
فربط القرآن الفشل بالتنازع، ولم يربطه بالفقر، ولا بقلة الإمكانات.
وهكذا، لما تمزقنا، وتفرقت قلوبنا، كانت العقوبة أن حرمنا النعم، فأصبحنا أشقى الأمم.

يونيو 2026

بقلم الكاتبة والصحفية اليمنية أحلام القبيلي ضمن سلسلتها الموسومة بعنوان ,,تأملات بلدة طيبة، وأهلها غير طيبين,,

شاهد أيضاً

حين تنتصر الموسيقى على الحدود الكونسرفتوار الوطني يكرّس حضوره الدولي في مهرجان تتارستان الروسيّة

ماجدة داغر عندما ارتفعت أنغام الموشحات العربية في سماء ييلابوغا، كان المسرح الروسي يشهد لقاءً …