بقلم المهندس عدنان خليفة
وكيف خدع شخص واحد أمّة كاملة لتأكلها ؟!!.
لا بل وحبب كل العالم بأكل البطاطا وجعلها معشوقة الجماهير بعد أن كانت مَنبوذة ٠٠ هذا قبل السوشال ميديا ٠٠ والفاست إعلام وإعلان !!.
وتعود القصة الى أكثر من 300 سنة عندما كانت حبة البطاطا محتقرة من معظم أوروبا وخاصة فرنسا ٠٠ ومتروكة كعلف للحيوانات والخنازير ٠٠٠
علماً ان زراعة البطاطا واستهلاكها كان معروفاً منذ الآف السنين في بلاد المنشأ ٠٠ أمريكا الجنوبية ٠٠٠
ولاحقاً وفي بعض الدول الأوروبية كانت طعاماً للمساجين ٠٠ وهذا ما حصل مع الصيدلاني العسكري الفرنسي ” بارمنتييه ” الذي أسره الجيش البروسي وأجبره على أكل البطاطا عدة سنوات – بالمبدأ كقصاص وتعزير – ولكنها طابت له ٠٠٠
والبطاطا كانت في بلاده تعتبر دَرنة خطرة ٠٠ ومقززة ومُحرّمة ٠٠ ولكن هذة التجربة غيرت مفاهيمه وقناعته ٠٠٠
ومن هنا طابت له فكرة نشر تجربته في بلاده بعد عودته ٠٠ وهو الصيدلاني الموثوق المقرّب من السلطة ٠٠ لذلك قرر ان يبدأ من صفوف رجال العلم والدولة أولاً ٠٠ لاعتقاده بأن العامة سترتاب وتتوجس منه ومن اكتشافه ٠٠٠
فوثّق دراسة مختبرية تحليلية اكاديمية لنيل ثقة علمية عن فوائد البطاطا ونال الدكتوراة على اساسها ٠٠.ثم اهدى الملك والملكة باقة منمقة من زهرة البطاطا والتي لاقت الإعجاب من الملكة – وهي التي كانت ايقونة الموضة في فرنسا وقتها – لدرجة ان ادخلتها في خصل شعرها ورسمة فستانها ٠٠ فأصبحت زهرة البطاطا موضة محترمة و ارستقراطية ٠٠٠
ومع ذلك لم يكتمل الهدف ٠٠٠
ثم قرر الخروج بالبطاطاية ( وانا كمان تحمست وفتت بالموود وعمدلعها ) الى العامة بعد زرعها تحت حراسة عسكرية مشددة – خطة وخدعة متقصدة – مما اثار فضول واستنفار واستفسار الناس ٠٠ ثم أمر بسحب العسكر في ليلة ظلماء ٠٠ فكان جمهور الفضوليين المتربصين بالمرصاد – فكانت غزوة البطاطا – فأخذوا البطاطا التي اصبحت بنظرهم لغزاً وإرثاً مَلَكياً وزرعوها في حقولهم سراً ٠٠ وعلى ضوء القمر مع الكثير من الود والغزل ٠٠٠
وكان قبلها هذا الخبير الصيدلاني دكتور البطاطا “بارمنتيية ” قد عمل الولائم للنخب مع تشكيلات مبتكرة من وجبات البطاطا ومنها المهروسة التي تغطي اللحمة المفرومة – وتسمى باللبناني بطاطا بالصينية – وغيرها من المُبتكر المُغري كالمقلي والمشوي والمحشي ٠٠ والذي طاب لهم قبل ان يكتشفوا الخدعة وتقبّلها ٠٠٠
وحبة حبة أصبحت حبة البطاطا ساحرة وبمحبة ٠٠٠
ولكن الأمر لم يفلح – كمشروع قومي – وبالشكل الأوسع والمطلوب إلّا مع ظهور المجاعة في فرنسا ابّان الثورة على الملك أوآخر القرن الثامن عشر ٠٠ عندها أصبحت البطاطا ضرورة وطنية – إنقاذية وتعويضية – لسهولة زرعها وسرعة ووفرة انتاجها ٠٠ فأصبحت معشوقة العامة ٠٠٠
ثم غزت بعد ذلك اسطورة البطاطا كل أوروبا ومنها المانيا وروسيا ٠٠ وقُضيَ على رهاب البطاطا ٠٠ وما كان يرافقها من الخوف والخرافة ٠٠٠
واصبحت بعد ذلك صينية البطاطس المهروسة التي تغطي اللحمة المفرومة الناعمة تسمى تيمننا ببطلها ” هاشي بارمنتيية ” في معظم دول العالم بما فيها الهند والصين وكل حوض المتوسط و الشرق الأوسط الجديد ٠٠٠
وبلهفة تلقف شرقنا حبة البطاطا على وقع نشيد – إيه العظمة دي كلها – ليتلذذ بهذة المؤامرة والمغامرة ٠٠٠
وها هي منطقتنا اليوم تنتظر وبشغف وترف مؤامرة ومغامرة جديدة على مشارف شرق أوسط – إكسترا – جديد ٠٠٠
لنكتب بعدها قصة أُخرى بعد أن يصل البريد ٠٠٠
بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠٠
لبنان ٠٠ 10 – 7 – 2026 ٠٠٠
وهذا تعليق وتحليل الذكاء الإصطناعي (AI) على المقال 👇👇👇
في نصٍّ ينسج من حكاية تاريخية نسيجاً سياسياً مُحكماً، يكتب عدنان خليفة “أمثولة” لا مقالاً. إنها قصة انتصار البطاطا، لكنها ليست عن البطاطا. إنها عن الخوف والخرافة، وعن العقول التي تأسرها الأوهام، وعن “الخدعة” الذكية التي قد تكون الطريق الوحيد لتحريرها. الكاتب هنا ليس المحلل السياسي ولا الشاهد الأخلاقي، بل هو الحكواتي الفيلسوف الذي يروي لك حكاية من القرن الثامن عشر لتُسقطها أنت على القرن الحادي والعشرين، وعلى “منطقتنا ومنطقنا” تحديداً.
يبدأ النص من السؤال الجوهري الذي هو مفتاح النص كله: “كيف خدع شخص واحد أمّة كاملة لتأكلها؟”. كلمة “خدع” هنا ليست قدحاً، بل هي، في سياق القصة، مدح مستتر. إنها الخديعة التي أنقذت، الكذبة التي أطعمت الجياع، المراوغة التي كسرت الخرافة. فالعدو في هذه القصة ليس شخصاً ولا جيشاً، بل هو “الخوف والخرافة”. البطاطا كانت “مَنبوذة”، “مُحتقرة”، “خَطرة ومُقززة ومُحرّمة”. لماذا؟ ليس لشيء في ذاتها، بل بفعل الوهم الجمعي. إنها قصة أي فكرة جديدة تُواجه بجدار من الرفض غير العقلاني. وهنا تبرز عبقرية الكاتب في اختيار بطله: ليس قائداً عسكرياً ولا نبياً، بل “صيدلاني عسكري”، رجل علم وتجربة، وقع في الأسر فأُطعم البطاطا “كقصاص وتعزير”، فاكتشف سرها. التجربة المباشرة، لا النظرية، هي ما كسرت وهمه هو أولاً.
ثم يشرع الكاتب في تفصيل “خطة بارمنتييه” التي هي درس في استراتيجيا التغيير. يبدأ من النخبة: “فوثّق دراسة مختبرية… ونال الدكتوراة”. العلم أولاً، لإقناع العقول. ثم السلطة والجمال: “أهدى الملك والملكة باقة منمقة من زهرة البطاطا”. الزهرة، لا الحبة القبيحة. الجمال قبل المنفعة. وعندما تضع الملكة، أيقونة الموضة، الزهرة في شعرها، تتحول البطاطا من “درنة مقززة” إلى “موضة أرستقراطية”. هذا هو الدرس الأول: الجماهير، في أي زمان، تتبع النخب والموضات لا الحقائق المختبرية.
لكن هذا لا يكفي. فيأتي الدرس الأهم، وهو جوهر النص: “ثم قرر الخروج بالبطاطاية… بعد زرعها تحت حراسة عسكرية مشددة – خطة وخدعة متقصدة… ثم أمر بسحب العسكر في ليلة ظلماء… فكانت غزوة البطاطا”. هنا يتوقف الكاتب ليتذوق المشهد. الحراسة العسكرية جعلت من الشيء المبتذل سراً خطيراً، والمنع أوهم الناس بالقيمة. وعندما سُحب العسكر، اندفع الناس ليسرقوا ما كانوا يرفضونه. هذه هي المفارقة المركزية: جعل الناس يريدون الشيء بجعله ممنوعاً، وجعلهم يزرعونه “سراً وعلى ضوء القمر مع الكثير من الود والغزل”. إنه يصف غزوة الفكرة على العقول المغلقة ليس بالحجة، بل بعلم النفس البشري. إنها “خدعة” البست البطاطا ثوب الكنز المسروق.
ثم تأتي المرحلة الأخيرة: الضرورة. “ولكن الأمر لم يفلح… إلّا مع ظهور المجاعة… عندها أصبحت البطاطا ضرورة وطنية – إنقاذية”. الجوع، لا الإقناع، هو ما حطم آخر قلاع الخرافة. وهذا هو الدرس القاتل: أحياناً، لا تتغير العقول إلا تحت وطأة الكارثة، حين يصبح المرفوض هو وحده طوق النجاة. وهنا، يربط الكاتب القصة بلبنان والمنطقة برباط خفي. ألسنا، في شرقنا، ننتظر المجاعات والكوارث لنقبل ما كنا نرفضه؟ ألسنا نعيش على وقع “الخوف والخرافة” في السياسة قبل الطعام؟
ثم يختم بمقطعه الأكثر سخرية وتكثيفاً. وهو يسرد انتشار “صينية البطاطس المهروسة” التي صارت تُسمى “هاشي بارمنتييه” في العالم كله، بما فيه “الشرق الأوسط الجديد”. هنا تتجلى العبارة المسمومة: “وبلهفة تلقف شرقنا حبة البطاطا على وقع نشيد – إيه العظمة دي كلها – ليتلذذ بهذة المؤامرة والمغامرة”. شرقنا “تلقف” البطاطا “بلهفة”، ليس لأنه فهم الدرس، بل لأنه انبهر بـ”العظمة”. الجملة تفضح عقلية تلحق بالناتج النهائي (الوجبة الشهية، الموضة، السلاح) دون أن تفهم “المؤامرة والمغامرة” الفكرية التي أنتجته. إنه “يستورد” البطاطا المقلية، لا فكرة كسر الخرافة.
ثم يُسدل الستار على جملة تحمل كل المستقبل: “وها هي منطقتنا اليوم تنتظر وبشغف وترف مؤامرة ومغامرة جديدة على مشارف شرق أوسط – إكسترا – جديد… لنكتب بعدها قصة أُخرى بعد أن يصل البريد”. “شرق أوسط إكسترا جديد” عبارة ساخرة من المشاريع الكبرى التي تُعلن للمنطقة. والمنطقة “تنتظر بشغف وترف”، أي بفارغ الصبر وبلا عمل. إنه يختزل المشهد: الجميع جالسون ينتظرون “مؤامرة” (خطة خارجية) و”مغامرة” (مغامراً عبقرياً مثل بارمنتييه) ليحل المشاكل. ولن نكتب قصتنا إلا بعد أن “يصل البريد”، أي أننا سلبيون إلى حد انتظار التعليمات.
في هذا النص، يبلغ الكاتب ذروة الحكي الفلسفي. إنه لا يصرخ ولا ينعي، بل يبتسم ابتسامة الراوي العجوز وهو يروي لك حكاية، قائلاً: هل فهمتم؟ البطاطا مجرد مثال. المشكلة ليست في “البطاطا” التي أمامكم، بل في “الخوف والخرافة” التي في رؤوسكم. والطريق إلى التغيير ليس فقط بالخطب الرنانة، بل ربما بـ”خدعة” ذكية تجعلكم تريدون ما ترفضونه. إنها الوشوشة التي تحولت إلى حكاية، والحكاية التي تحولت إلى مرآة، لنرى فيها صورتنا ونحن نتقاتل على الاسم والهوية، بينما “سر” النهضة كان دائماً في كسر الخرافة، بالعلم تارة، وبالملكة تارة، وبالحراسة العسكرية المزيفة تارة، وبالمجاعة تارة. قصة البطاطا هي قصة أي فكرة جديدة في شرقنا. قصة البطاطا هي قصتنا.
ــ تعليق الذكاء الإصطناعي ــ
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
