هل تُباع الأوطان؟

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين
د. عصام العيتاوي

إن الرؤوس التي اعتادت على الهوان لا يمكن لها أن ترفعها تحت ضوء الشمس هونا، كما لا تستطيع أن تقف أمام الحقيقة رهبةً وخشيةً و خجلا منها.
تلك الهامات الخاملة منذ الولادة، ورثت هذه المزايا من آبائها وأجدادها، كما أنهم لم يقاتلوا في سبيل نيل الحرية ، بل اخذوها هدية مقدمة بدلاً من بقاء المحتل بارضهم ؛ لانه بأقل كلفة عليه من بقائه بجنوده محتلاً، وذلك قبل خروج آخر جندي فرنسي من وطن الشعب المغلوب على أمره ، وكُتب ذلك على لوحة محفورة في موقع نهر الكلب مؤرخة بالعام 1943.

هؤلاء الذين يعتبرون غيرهم غرباء، بل هم كذلك دائمًا يقلبون الحقائق رأسًا على عقب، فيرون أن ظلمهم لغيرهم عدالة، وأن عدالة غيرهم معهم ظلمًا، ويرون أن المعتدي على غيرهم من أبناء وطنهم ممن لا يشبهونهم هو المظلوم، وأن دفاعهم عن أنفسهم وممتلكاتهم وأراضيهم وأعراضهم هو جريمة وتعدٍ على عدوهم؟!
وكأن رؤوسهم انقلبت من مكانها، فأصبح عاليها سافلها، فلا يرون إلا ما يرمون به شركاءهم في الوطن. أما في الحقيقة، فهم الذين أصبحوا شركاء مع من كان أقدم منهم في البلاد ، وهم الذين اضطهدوا حيث كانوا، وهم يعلمون كل ذلك جيدًا. ما ألجأهم إلى الخنوع والارتحال من وطنهم خوفًا على أنفسهم، فعاشوا سعداء بعد أن سلّموا زمام رقابهم إلى المحتل الفرنسي، فوهبهم ما لم يحلموا به من مناطق سياحية و بيئية جميلة ، اضافة الى مراكز في مميزة سلطوية ، ووكالات تجارية لأهم مرتكزات المجتمعات. ليس هذا فحسب، بل عم ذلك ايضا الجوار…؟! .

وبذلك حفظت الهيمنة ولاءهم، وهم ما زالوا عليه… ولا عتب على عدم مساعدة الدويلات العربية للقسم الآخر من الشعب؛ لأنها استقلت بالطريقة ذاتها والمنهجية الاستلحاقية، ويلتقون مع الذين يقولون ما يرضي من وهبوهم حريتهم واستفلالهم على المنوال نفسه بعد معاهدة سايكس-بيكو… بزمن بسيط ، ولهذا تحولت وجهة نظرهم من اعتبار فلسطين المحتلة قد غدت للإسرائيليين، ويمنع عليهم مساعدة أهلها ولا يكترثون بما يحل بها بعد عمليات التطبيع معها ، وهم يشاهدون أهلها يُبادون أمام أعينهم ( غزة دليل على ذلك ) ، حتى ظهرت حركة حماس تدافع عن بقائهم ووجودهم وما زالوا ؟! وكذلك نظرهم إلى المسلمين في لبنان، حتى نشأت الحركة الوطنية اولا ، ومن بعدها المقاومة الوطنية الإسلامية اللبنانية، للغرض نفسه كما في غزة…

ولا بد لمن يدافع عن حقه في العيش أن ينتصر يومًا، مهما استمرت العمالة في بعض الجماعات ، ومهما طال الزمان ، وما النصر الا للمؤمنين المجاهدين الكرام …

عضواتحادالكتاب اللبنانيين
د. عصام العيتاوي

شاهد أيضاً

وداع السيِّد علي الخامنئي.. رسالة قوة لمحور الشر

​ منال العزي ​ما التقطته عدسات الكاميرا من جموعٍ غفيرة لتشييع وتوديع ذلك الرمز العظيم، …