سمير جعجع، قاتل يحاضر بالمحبة من منبر القصر الجمهوري.

بقلم الكاتب نضال عيسى 

من منبر القصر الجمهوري، حيث يفترض أن يكون الكلام عن الوحدة الوطنية وسيادة الدولة، خرج سمير جعجع ليلقي (مواعظ) على الطائفة الشيعية. نصحها بالتخلي عن المقاومة، وحدثها عن الأدبيات والمثاليات والسلام.
السؤال الذي يفرض نفسه أي منطق هذا الذي يجعل جلاد الأمس واعظ اليوم؟
التاريخ لا يُمحى بالخطابات. الرجل الذي يقف اليوم لينصح اللبنانيين بنبذ السلاح، هو نفسه من حوكم وادين في قضايا إغتيالات سياسية هزت لبنان، بينها أغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي.
وسليمان فرنجية ،وداني شمعون،وعشرات بل مئات الجرائم بحق اللبنانيين وضباط الجيش اللبناني وخطف وقتل الدبلوماسيين الإيرانيين، وهو نفسه مَن فتح قنوات التعامل والتنسيق مع العدو الإسرائيلي في ثمانينيات الحرب وصولا” لإجتياح بيروت وارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا” في وقت كان فيه دم اللبنانيين يسيل على الحدود.
واليوم يطلب من بيئة قاومت الأحتلال 22 عاما وحررت الأرض أن تلقي سلاحها. يطلب من أهل الجنوب والبقاع الذين دفنوا شهداءهم في كل تلة وقرية أن يسلموا قرارهم لمَن يفاوض قاتلهم. هذا القاتل الذي يراهن على الخارج، في مجالسه الخاصة لا يتحدث عن دولة، يتحدث عن تحريض على المقاومة وعلى بيئتها. وفي لقاءاته السياسية يشجع علنا” على مشاريع إقليمية تريد إدخال الجولاني وعصاباته إلى لبنان بحجة القضاء على حزب الله والطائفة الشيعية.
ويطلب مع أبواقه بشكل علني من العدو الإسرائيلي القضاء على أشرف مقاومة في التاريخ.
أي مصداقية تبقى لمَن يتحدث عن المحبة ويداه ملطختان بدماء اللبنانيين؟ أي أخلاق تلك التي تسمح لمتعامل سابق مع إسرائيل أن يلقي دروسا” في الوطنية من على منبر رئاسة الجمهورية؟
المقاومة لم تنشأ من فراغ أيها القاتل الجعجعي. نشأت لأن الدولة تخلت عن واجبها في حماية حدودها وشعبها. وعندما عجزت الدولة عن ردع الأحتلال، حمل أبناء الجنوب والبقاع وكل وطني شريف السلاح ودفعوا الثمن لأجل لبنان.
اليوم المطلوب تقوية الدولة لا تفكيك قوة ردعها الوحيدة، والمطلوب خطاب جامع لا خطاب تحريض طائفي يصب الزيت على النار.
من حق أي لبناني أن يقول رأيه. لكن ليس من حق أحد أن يتنكر لتاريخه ويظهر بثوب الواعظ. المحبة لا ينطق بها من روج للقتل. والسيادة لا يدافع عنها من أعطى وزير خارجيته الحق للعدو الإسرائيلي ة بقصف أهلنا.
اللبنانيون أذكى من أن تنطلي عليهم لعبة تبديل الأدوار. بين من قاوم ودفع، ومن تآمر وخطب، يبقى الشعب هو الحكم، والتاريخ هو الفيصل الذي يميز بين قاتل يحاول أرتداء لباس العفة. وبين وطني شريف يقدم دماءه لأجل الحفاظ على لبنان

نضال عيسى

شاهد أيضاً

بعد اعتباره مذكرة التفاهم منتهية: ترامب يقرع طبول الحرب!

د. عدنان منصور*   رغم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أنّ التصعيد …