🖋️ رضوان حسين وعيل.
في ظل التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الخليج ومضيق هرمز، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً خلال قمة “الناتو” في أنقرة يوم 8 يوليو 2026. ففي خضم هجومه الحاد على إيران، واصفاً إياها بـ “اللاعبين القذرين” و”الأشرار المرضى” ومعلناً انهيار مذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو 2026، استخدم ترامب تعبيراً لفت الأنظار بوصفه إيران بـ “جمهورية اليابان الإسلامية”.
1. دلالة “يابان الإسلام”: اعتراف أم تحدٍ؟
يرى الكثير من المراقبين في هذا الوصف انعكاساً للقلق الأمريكي من تحول إيران إلى قوة عسكرية إقليمية تفرض “الندية” في مواجهة الهيمنة الغربية. وكما كانت اليابان في منتصف القرن الماضي قوة تُعيد صياغة موازين القوى في المحيط الهادئ، يُنظر إلى إيران اليوم كقوة تسعى لكسر احتكار القوة، معتمدة على ترسانة عسكرية تتحدى بها الأساطيل والقدرات التكنولوجية المتفوقة.
2. مشهد التشييع التاريخي وشرعية الصمود
يأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات رحيل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير 2026، الذي شُيع في جنازات تاريخية شاركت فيها الملايين. إن هذا التشييع لم يكن مجرد مراسم جنائزية، بل تجسيداً لالتفاف جماهيري حول قيم الثورة، وهو ما يفسر الإرادة الإيرانية الصلبة في الميدان العسكري رغم الضربات الأمريكية المتتالية التي استهدفت مؤخراً أكثر من 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً.
3. الصدام الاستراتيجي: من التفاهم إلى الحرب
انتهى “زمن الهدنة” التي بدأت في يونيو، حيث عادت المواجهة إلى مربعها الأول مع تنفيذ القوات الأمريكية جولات مكثفة من الضربات التي استهدفت منظومات الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية والبنية التحتية للحرس الثوري. وفي مقابل ذلك، تواصل إيران التمسك بموقفها السيادي، رافضة الارتهان للضغوط، ومعتبرة أن معركتها هي معركة هوية ووجود تهدف لحماية سواحلها وتأمين قدراتها.
4. المقارنة التاريخية والتحول القيمي
إن المقارنة بين “اليابان التاريخية” وإيران اليوم ترتكز على مبدأ “الاستقلال”. ففي حين تُتهم اليابان المعاصرة بالارتهان والتحول القيمي، تُقدم إيران نفسها كنموذج للدولة التي ترفض المسخ الثقافي وتتمسك بهويتها الإسلامية كركيزة لقوتها العسكرية. إنها مواجهة بين “عالم قديم” يفرض هيمنته و”قوة صاعدة” ترفض الانكسار وتؤمن بأن موازين القوى لا تقاس فقط بحجم الأساطيل، بل بإرادة الشعوب في الدفاع عن سيادتها.
خلاصة:
إن ما وصفه ترامب “بزلة لسان” يراه أنصار المقاومة إقراراً بحقيقةٍ واقعة: إيران لم تعد مجرد دولة إقليمية، بل أصبحت “يابان الإسلام” التي تمتلك القدرة على مواجهة الأساطيل الأمريكية، مما يجعل من الصراع الراهن لحظة فارقة في التاريخ الاستراتيجي للمنطقة والعالم.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
