لو يتوقّف الزمن

الشاعرة سناء زين معتوق

كم أتمنى لو يتوقّف الزمن عند عتبة هذا الصباح…
أن نظلّ جميعًا في بيوتنا، كما لو أنّ العالم لم يتعلّم بعدُ معنى الفقد.
أن يظلّ بائع الخضرة يجوب الأزقّة بصوته الدافئ:
“بندورة للبيع… خيار للبيع”،
وكأنّ الحياة لا تزال تُقاس بنداء بسيط يمرّ بين النوافذ.
أن يبقى الفرّان غارقًا في دفء تنّوره،
يعجن صباحات الناس بمناقيش الزعتر،
ويخبز للقلوب طمأنينتها اليومية.
أن يبقى الجنوب عامرًا بأهله،
لا تفرغه الطرقات، ولا تسرقه الجهات،
جنوبًا يشبه اسمه،وجهًا للكرامة لا يُمحى.
أستيقظ على ضجيج الشارع،
صوت الجيران، وقع الخطوات،
وحتى زقزقة العصافير… تلك التي كنت أعدّها مزعجة،
أدرك الآن أنها كانت الدليل الأصدق على أن الحياة ما زالت هنا.
أريد للزمن أن يتجمّد،
كي لا نُدفع مرة أخرى إلى النزوح،
كي لا نترك بيوتنا نهبًا للغبار،
أو فريسةً لآلة الدمار ال ص ه ي و ن ي ة التي لا تشبع.
لكننا نقف دائمًا أمام خيارين مرّين:
إمّا أن نغادر بيوتنا، يرافقنا الحزن كظلٍّ لا يغيب،
وإمّا أن نبقى فيها، يرافقنا الذلّ،
وننحني لاتفاقٍ يُكتب بين دولتنا الحلم… وعدوّنا الذي لم يتعب من العداء.
وهكذا، نظلّ معلّقين بين وطنٍ نحبّه،
ومصيرٍ لا يرحم.

شاهد أيضاً

تفاصيل الثورة والاغتراب” ..*

*”تفاصيل الثورة والاغتراب” ..* المخرجة السورية: *”إيناس هيثم حقي”* ضيف برنامج *”شام كاست”* ……………………………………………. الحلقة …