عدنان عبدالله الجنيد
المُخلِصُ ليسَ صفةً عابرة، بل مقامٌ تُزكّيه النيّات وتُقيمه العهود.
هو ذلك السرّ الذي لا يُرى، لأنّه لو ظهر لانتقص، ولا يُقال لأنّ الصمت أصدقُ لسانه.
به تقومُ الأعمال، وبدونه تسقطُ ولو بلغتْ عنان السماء.
في ميراثِ الرجاء، يتجلّى معنى الخلاص في وعدِ السماء بالأرض، وفي اسمٍ صار أملَ المستضعفين وبقيةَ الله في خلقه: الإمام المهدي المنتظر.
هو غيثُ العدل إذا أجدبتِ القلوب، ونورُ الأمل حين تُطفئُ الفتنُ المصابيح.
به يُمسَحُ ظلمُ القرون، وتُملأُ الأرضُ قسطًا وعدلًا كما مُلئت جورًا.
والانتظارُ عند المخلِصين ليس قعودًا، بل عبادةُ يقين؛ هو استعدادُ الروح، وصيانةُ العهد، وبناءُ النفس لتكون أهلًا للنصر. أنصارُ الحقّ في آخر الزمان شبابُ قلبٍ قبل أن يكونوا شبابَ سنّ، لا تُرهبهم العواصف لأنّ راياتهم من صدق.
الإخلاصُ تاجُ الأخلاق: عطاءٌ صامت، ووفاءٌ لا يساوم، وعملٌ بين العبد وربّه لا يطّلع عليه ملكٌ فيكتبه، ولا عدوٌّ فيفسده، ولا نفسٌ فتُعجب به فتُبطله.
المخلِصُ وطنٌ صغيرٌ تُؤوى إليه القلوب، ومرآةٌ تعكس نقاءك دون أن تطلب ثمنًا.
هكذا يكون المُخلِص: ثابتًا حين يتقلّب الناس، صادقًا حين تُغري الزينة، ناميًا وفاءً كلّما اشتدّت الأيام.
هو بذرةُ الثقة التي لا تزول، وإذا أثمرتْ—أثمرتْ عدلًا، وأمانًا، وخلاصًا.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
