بقلم الكاتب نضال عيسى
إلى فخامة الرئيس جوزيف عون ودولة الرئيس نواف سلام.
تابعتُ أمس تصريحكم بأن (الخلاف السياسي مقدس، ونسير بالمفاوضات لأجل لبنان) ، وأن لبنان دولة لها سيادتها ولا يفاوض أحد عنها، وأن أغلبية الشعب اللبناني مع التفاوض.
في هذا الكلام مغالطات سياسية ووطنية كبيرة لا يمكن المرور عليها.
أولاً، الحديث عن سيادة كاملة غير واقعي. لبنان اليوم تحت وصاية أميركية مباشرة، والمفاوض الذي تتحدثون عنه هو نفسه من دمر البنى التحتية، واحتل أراضٍ، وقتل أكثر من 4500 لبناني في آخر حرب. فأي سيادة تحدث عنها رئيس الجمهورية وأنتَ تجلس إلى طاولة يرسمها المحتل ويرعاها راعيه؟
الأدعاء بأن أغلبية الشعب مع التفاوض يصطدم بالواقع. أغلبية اللبنانيين ضد أي أتفاق يعيد إنتاج الهزيمة، وضد الأعتراف بالعدو تحت أي مسمى أو ذريعة. التفاوض مع مَن قتل وشرد ودمر ليس حكمة سياسية، بل هو أستسلام مقنّع.
ثانياً،قول دولة الرئيس نواف سلام إن (المقاومة تبتز الحكومة) كلام لا يليق بمَن يجلس في سدة المسؤولية الثالثة. المقاومة التي دفعت دماء أبنائها دفاعاً عن الجنوب والبقاع والضاحية، لا تبتز. هي ترفض أن يكون ثمن صمود الشعب اللبناني اعترافاً أو تنازلاً. والشعب الذي وقف خلفها في أصعب اللحظات، يقف اليوم ضد مشروع التطبيع والمساومة.
ثالثاً،هذه المفاوضات مصيرها الدفن، دون أسف عليها. لأنها لا تعبر عن إرادة الناس، بل عن أجندة خارجية. ولذلك تُشكَّل اليوم جبهة سياسية وحزبية واسعة يعمل عليها دولة الرئيس نبيه بري لمواجهة المخطط الهادف إلى جر لبنان نحو الأعتراف بالعدو.
في الختام يا فخامة الرئيس ودولة الرئيس، عليكم القراءة بدقة. التاريخ لا يرحم. أمامكم خياران لعهدكم لا ثالث لهما
إما أن يكون عهداً على شاكلة عهد الرئيس إميل لحود، عهد صمود ورفض للمشاريع المشبوهة.
وإما أن تسلكوا مساراً آخر يشبه عهد الرئيس أمين الجميّل، عهد أنقسام وارتهان، لا يريده اللبنانيون.
لبنان لا يُحكم بالتسويات المفروضة، ولا يُباع في غرف التفاوض. والشعب الذي دفع الثمن غالياً، لن يقبل أن يكون ضحية (مَقدس) جديد.
نضال عيسى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
