جبلُ عامل…

بقلم الشاعرة سناء معتوق

هو اسمٌ يتكئ على الأفق،
وصخرةٌ تحفظ سرَّ الضوء.
يتمدّد كحلمٍ قديم،
بين شهيقِ البحر
وزفيرِ الحقول،
ينظرُ بعينين من دخانٍ،
فتصطفُّ الحسناواتُ ميابرَ.
وعلى جبينه
تتعاقبُ الفصولُ كصلواتٍ مؤجَّلة.
في عينيه رمادُ الحكايات،
ومن خطاه تنبتُ الجهات،
كأنَّ الأرضَ
تستعيدُ شكلَها حين يمرّ.
إذا ناحت الغربان،
استل شبابَه
يمحو أثرَ العتمة
ويعيدُ للماء ذاكرته.
وحين يهبطُ طفلاً إلى الرمل،
تتدلّى المدنُ من كفِّه،
تذوبُ صورُ في ملوحته،
وتنحني الناقورة
كمرآةٍ للمدى.
في صدره لآلئُ لا تُرى،
ومرجانٌ يخفق كقلبٍ سريّ،
يخيطُ من ضوء القمر
قلادةً لامرأةٍ من ريح،
ويستعيرُ من النبطية
نبرةَ الزهر
ليغنّي بلا صوت.
تصلّي الشمسُ في محرابِه،
وتهطلُ السماءُ عطراً بلا غيم،
كأنَّ الغيبَ
ينقشُ شكلَه فوق تلاله.
هو الأقدمُ من ظلالِه،
والأصغرُ من جرحِه،
كلما احترقَ بالعشقِ
انبثقَ منه الجنوبُ،
وكلما نامَ
استيقظتْ فيه البلادُ.

شاهد أيضاً

إيران تعلّق المفاوضات: ملف هرمز وتحرير لبنان أولاً

إبراهيم الامين في مذكرة التفاهم كوّة! عادةً، عندما يُشار إلى وجود «كوّة» في مسار تفاوضي، …