بشرى المؤيد
إن الذي ما يجعل قراءة القرآن لا تمل إنه ” *التجدد* ” في فهم معانيه فكم مرات نقرأه وفي كل مره تتدبره تفهم معاني *أوسع وأعمق.*
فالله سبحانه يحب العبد المتدبر المتأني في فهم آياته لذلك نجد كلام الله يدعونا ” *للتفكر و التأمل”* لقوله تعالى ” *أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا”*
وقوله تعالى” *أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا”*
إذا القلوب التي لا تتدبر و لا تتأمل و لا تتأنى في قرائتها للقرآن ولا تحاول أن تفهم معنى كلام الله ومخاطبته للإنسان ستجد قلوبها مقفلة لا تستطيع الفهم أو إستنباط المعنى.
وقال تعالى في التفكر ” *فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ* ﴿١٧٦ الأعراف﴾
وقوله تعالى” *إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” “* *وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ* ” وهكذا فالتفكر،والتدبر،والتأمل، …يجعل فكر الإنسان *أوسع و أعمق وأشمل* وكلا بحسب ما يعطيه الله من فهم.
الله سبحانه خلق الإنسان وخلق له عقل ميزه عن كثير من المخلوقات بعقله وقلبه فجعل فيهما نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
خلق الشعور والأحاسيس ووضع الرحمة والشفقة والإنسانية لتميزه عن سائر المخلوقات وجعل عقله ينمو ويتطور ووعيه يزداد و يتألق حتى يكون:-
▪︎ _هذا الإنسان معمرا لا مخربا._
▪︎ _بانيا لا مهدما_ .
▪︎ _معلما لا مدمرا_ .
▪︎ _واعيا لا جاهلا._
▪︎ _مساهما مبادرا بما أعطاه الله لا محتكرا مختزلا لنفسه._
▪︎ _معطاء كريما لا بخيلا شحيحا_ .
▪︎ _محبا عطوفا لا كارها حقودا_ .
▪︎ _إنسانا مفيدا لا متوحشا_ غبيا.
▪︎ _متعلما معلما لا جاهلا مفسدا_ .
▪︎ _مدافعا مهاجما لا خاضعا ساكنا_ .
*يظن الكثير أنهم إذا إقتربوا من قرآنهم فإنه سيقيد حربتهم، وسينغلقون عن عالمهم، وسيكبلون بقوانينه و أوامره؛ وهم لا يعلمون أنه سيحدث عكس ما فكروا فسينهضون من غفلتهم، ويتقدمون في علمهم وعملهم، ويتحررون من جاهليتهم، وستنظم أمور حياتهم، وينجذب الآخرون إليهم حين يرون أخلاق تصرفاتهم و أعمالهم و أقوالهم في حياتهم.
فقرآنهم نور مضيئ في حياتهم.*
*▪︎به سينعمون بما أنعم الله عليهم من نعم*
▪︎ *به سيفخرون ما أنجزوا من تقدم* .
▪︎ *به سيرتقون إلى أعلى القمم* .
▪︎ *به سيرجعون لفطرتهم السليمة التي خلقها الله فيهم.*
▪︎ *به سيرتفعون إلى أعلى المراتب والرتب حين يطبقون ما به من شمائل و فضائل في أنفسهم “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”*
_فما يجب على الإنسان إلا أن يفتح عقله بشكل متزن ويفهم أن دوره في هذه الأرض هو بناء الإنسان من داخله على اسس صحيحة وتغذية عقله بإيمانه بالله و تصديق رسله الذي أرسلهم في هذه الأرض ليعمرها تعميرا صحيحا خاليا من فساد الإنسان الذي يهدم العمران الصحيح و الأسس والبنيان السليمة التي ذكرها القرآن في كتابه العزيز “_ *أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة:* 109
وقال تعالى ” *وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا* ”
_وهكذا آيات ودلائل على أن قرآننا يحفز للبناء الفكري،والإجتماعي، والإنساني، والنفسي،
والأخلاقي، والعقائدي ، والتعاوني ، والروحي …..بناء متين على أسس متينة وصحيحة._
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
