كلفة إسقاط الحكومة أكبر من كلفة البقاء فيها

بقلم الكاتب نضال عيسى 

يعيش لبنان اليوم واحدة من أدق لحظاته السياسية منذ سنوات. فبعد الأتفاق الذي وقعته السلطة مع إسرائيل، أنقسم الشارع بين مؤيد ومعارض. فالأحزاب الرافضة، بما فيها الثنائي الوطني، والذين يشكلون أغلبية شعبية ونيابية،غالبيتهم يعتبرون الأتفاق مفروضاً لأسباب عديدة وهو مرفوض بشكل قاطع لأنه تنازل لمصلحة العدو الإسرائيلي لأسباب عديدة اهمها أن أي ترتيب أمني يُقرأ كتنازل عن ورقة المقاومة التي حررت الأرض وهزمت العدو وشرعية المقاومة المتمثلة بالثنائي الوطني وحلفائه والعمل المقاوم التي نصت عليه ورقة اتفاق الطائف.
و التجربة السابقة مع القرارات الدولية بعدم بتنفيذ إسرائيل التزاماتها.
وهذا الأتفاق يُستخدم كورقة لتعديل موازين القوى داخل لبنان لصالح فريق دون آخر.
ونتيجة لذلك، تبدو الأحزاب الرافضة ككتلة تمثل الشارع الأكثر تعبئة، خصوصاً في بيئتها الحاضنة.
دائما” يطرح علينا السؤال، لماذا لا يستقيل وزراء الثنائي احتجاجاً؟ البقاء في الحكومة يرتبط بحسابات منع الأنهيار أكثر من المشاركة في الحكم
الأستقالة تعني حكومة تصريف أعمال مشلولة. وفي لحظة حساسة أمنياً، الفراغ الحكومي قد يُفسر دولياً كأنهيار مؤسساتي يفتح الباب لتدخلات أو لفرض وقائع جديدة.
أي انسحاب من الحكومة يُقرأ في الشارع الآخر (كأسقاط للشراكة) . وهذا يفتح مساحة لتحركات مضادة في الشارع، ما يرفع منسوب التوتر الطائفي والمناطقي إلى مستويات خطيرة.
وجود الوزراء داخل مجلس الوزراء يتيح التعطيل أو التحفظ أو رفض البنود، بدلاً من ترك القرار كاملاً للفريق الآخر في هذه الظروف الحساسة.
في حال أستقالة وزراء الثنائي، فإن أول الملفات التي ستُفتح فوراً هو ملف المؤسسة العسكرية.
المطلب الأمريكي المعلن وغير المعلن هو ،إعادة هيكلة قيادة الجيش بما ينسجم مع مقاربة التهدئة ونزع أي دور لغير الدولة.
بدون حضور الثنائي داخل الحكومة، يصبح قرار إقالة قائد الجيش أو تغييره أسهل سياسياً، لأنه لم يعد هناك فيتو أو فريق يقف بوجه هذه الإقالة داخل الغرفة المغلقة.
وهنا يدخل لبنان في معادلة جديدة، حكومة بلا مكون أساسي ،و ملفات أمنية حساسة،وعدو دون رادع، حتما” ستأخذ إلى تفجير في الشارع.
من هنا ندرك أهمية رفض الثنائي الوطني لأي تحرك في الشارع رغم القدرة التنظيمية والشعبية. فهذا القرار الواضح بعدم إسقاط الحكومة في الشارع ليس ضعفا” إنما حرصا” على عدم أعطاء مبرر لشارع مقابل شارع مضاد من أطراف أخرى يحوّل بيروت والمدن إلى ساحات أشتباك سياسي، وقد يتطور أمنياً، وهذا أحد أهم أهداف المخطط الإسرائيلي في الداخل اللبناني.
المشهد اليوم ليس فقط بين مؤيد للأتفاق، ومعارض له. بل بين حكومة مأزومة وفراغ قد يشعل البلد.
الثنائي الوطني يختار البقاء في الحكومة كـصمام أمان يمنع السيناريو الأسوأ،إقالة قيادات أمنية تحت ضغط خارجي، ثم فراغ، ثم شارع، ثم فتنة.
وبالتالي، رفض الشارع للأتفاق لا يترجم إلى إسقاط حكومة، لأن كلفة الإسقاط قد تكون أكبر من كلفة البقاء.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

راوول يعود بقوة مع “الليلة” بعد غياب وقرصنة

بعد فترة غياب مؤثرة، وبالأخص بعد أن تعرّض حسابه على إنستغرام للقرصنة، عاد الفنان راوول …