ردَّ قائد الجيش، بما ردّت به زينب على يزيد … لو قال “اقتلوني” لكانت أصحّ من “خلّيهم يقتلوني”!

عبد الغني طليس

في العلْم العسكري يعرف القائد رودولف هيكل أن “الظروف العسكرية الضاغطة” يمكن أن تُضَخَّم فيُهَوّل بها لانتزاع إرادة شعب، ويمكن أن تكون حقيقية وثابتة فينبغي التخفّف منها ما استطاع الإنسان، وعدم تلبية شروطها المذلّة، مع الأساس المنطقي الذي هو الابتعاد عن فكرةِ أنها باقية .. إلى الأبد. هي مرحلة ككل مراحل الأزمات الوطنية، ومُعيب السقوط أمامها ، بل لا بدّ من رفع شعار مقاوَمتها حتى ولو لم تكن هناك مقاومة .

وفي العلْم السياسي يعرف القائد المحترم هيكل، أن أهل السياسة بهلوانات عادةً، وسَحَرَة أحياناً، يجيدون تحليل المحرَّم وتحريم المحلَّل حين يعتقدون ولو كذباً على النفس أنهم شاطرون في تركيب أُذُن الجرّة في الجانب الذي يحلو لهم منها.

القائد رودولف هيكل يعرف تفاصيل المنطِقَين والأسلوبين، يكوّن له شخصية خاصة بعيدة عن الانسياق مع الأمواج بوَحْلِها وقذاراتها. ويكفي أن يكون لبنانياً ويرى حوله الساسة والخنَاسة والتياسة معاً، ليتجنّبها، فكيف إذا كان قارئاً ممتازاً يدرك الغثّ من السمين، ويدقّق في الوقائع العسكرية والسياسية فيفكّك شيفراتها الداخلية والخارجية، وعَينُه على مسؤليته الوطنية الحقيقية الأكبر من السياسة الأُلْعُبَانية، والأَوْعَى من العسكر الذين يوَد قادتهم السياسيون تحويلهم إلى ميليشيا !

– لازم تستقيل !
– مش رح إستقيل .. وخليهم يقتلوني.

هو جواب قاطع. فإذا كان السائل الرئيس يخشى الموت( ويلبي الشروط لتحاشيه) ويريد من القائد أن يخشى مثله، فجواب رودولف هيكل يشبه ( طالما نحن في أجواء عاشوراء ) جواب الإمام الحسين عندما نصحَه مندوب يزيد بالمبايعة “فما هي إلا كلمة، قُلْها”… فكان جواب الحسين ” كلمة ؟ وهل الفارق بين الحق والباطل إلا كلمة، وبين الجنة والنار إلا كلمة.. إلخ”..

يقولون للقائد “لازم تستقيل”، فيجيب “مش رح إستقيل .. خليهم يقتلوني”… وكلامه هذا موافق كلياً لمن يرغب أمامَك في شَدّ الحبْل من ناحيته، فترمي أنت الحبْل المشدود فينقلب على عقبَيه.

ويوم قالت السيدة زينب ليزيد” أتهدّدني بالموت يا بن الطلقاء”… لم تكن تتوقّع أن قائد جيش مسيحياً في لبنان سيتبنّى الفكرة من دون سابق معرفة بكلماتها…في أقسى زمن وأوطأ رجال وأوخم نساء وأشنع سُلْطة وأقذر إعلام …

ومع أن هيكل قال” خليهم يقتلوني”.. إلا أن الأصحّ لو قال” اقتلوني” .. وبدلاً من أن يكون الفاعل “هُم” يصبح الفاعل “أنت”!

شاهد أيضاً

الإمام الخامنئي: الروح والنفس والحياة(2) “قراءة سيكولوجية سياسية في شخصية قائد الثورة الإسلامية”

د. فاضل الشرقي عضو المكتب السياسي لأنصار الله تمهيد: شخصية استثنائية في زمن الاستثناء قليلون …