فخامة المقاوم، وفخامة المتخاذل، لبنان بين لحود وعون

بقلم الكاتب نضال عيسى 

عندما نعود إلى صفحات لبنان الوطنية، لا يمكن تجاوز أسم العماد إميل لحود، الرئيس الأسبق للجمهورية. كان زمنه زمن هيبة دولة لا تساوم على سيادتها.
الرئيس لحود هو من رسخ المعادلة الذهبية، (الجيش والشعب والمقاومة) كركيزة ثابتة لتحرير الأرض وحماية لبنان. لم يكن هذا شعارا” للأستهلاك الإعلامي، بل قرار سيادة طُبق على الأرض. أعطى الأوامر للجيش اللبناني بالرد الفوري على أي أعتداء إسرائيلي، متجاوزا” كل تردد سياسي كان يريد تكبيل المؤسسة العسكرية.
وفي لحظة تاريخية لا تُنسى، أغلق الهاتف بوجه وزيرة خارجية أميركا عندما حاولت إملاء القرارات عليه. كان رده عمليا”، السيادة لا تُناقش.
قالها بوضوح لا لبس فيه، (المقاومة صاحبة حق، وتواجه أسوأ عدو في التاريخ المعاصر) . من هنا أستحق عن جدارة لقب (فخامة المقاوم) .
في المقابل، وصل العماد جوزيف عون إلى قصر بعبدا بظروف سياسية معروفة. لم يُحسم أنتخابه في الجلسة الأولى بعد أمتناع الثنائي الوطني حزب الله وحركة أمل عن التصويت له. يومها جلس معهم، وتعهد علنا” بضمان سلاح المقاومة عبر موقف سياسي موحد، وبالذهاب إلى بحث أستراتيجية دفاعية جديدة. على هذا الأساس تم أنتخابه.
لكن ما إن أستقر في موقعه حتى أنقلب على التعهدات وبدأ مسار آخر. اليوم الأرض اللبنانية ما زالت محتلة، والعدو الإسرائيلي مستمر في القتل والتدمير والتهجير، بينما الأولوية المعلنة عنده هي نزع سلاح حزب الله تحت الضغط الأميركي. هذا المسار يكرس مطالب إسرائيل على حساب دماء وتضحيات شعب لبنان ومقاومته.
من هنا يستحق أن أمنحه لقب (فخامة المتخاذل) ، لأنه أنقلب على التعهدات، واستبدل معادلة الردع بمنطق الإملاء الخارجي.
بين رئيس أغلق الهاتف بوجه الضغوط، ورئيس يفتح الأبواب لتنفيذها، تتضح الفروق. لبنان لا يحميه التردد ولا الخطابات التي ترضي الخارج على حساب الداخل. يحميه موقف سيادي شجاع، مثل الذي مثله إميل لحود، حين كانت للدولة هيبة، وللكلمة وزن، وللمقاومة مكانة لا تُساوَم عليها.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

عوض يكشف: الاتفاق الأمريكي–الإيراني سيُنفذ… والورقة اللبنانية تنهار والاتفاق وُلد ميتًا…الجيش آخر حصون الدولة… وهيكل أمام أخطر قرار في تاريخ لبنان

لمتابعة الحلقة 👇   للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على Odysee https://odysee.com/@Mikhaelawad:8 للاشتراك بقناة ميخائيل عوض …