كيف ذبح الإمام الحسين عليه السلام من القفا؟

الدكتور علي حسين الزيدي

التفسير الطبي للذبح من القفا ماذا حدث في الدقائق الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام) من الناحية الطبية ؟

حين نقرأ في المجالس عن “الذبح من القفا”، قد تمر الكلمة على مسامعنا كحدث تاريخي مؤلم، لكن لو فتحنا دفاتر علم التشريح (Anatomy) وعلم وظائف الأعضاء (Physiology)، سنقف مذهولين ومفجوعين أمام حجم العذاب الإنساني والجسدي الذي تحمله الإمام الحسين (عليه السلام) في تلك الدقائق الأخيرة.
طبيّاً، الذبح من الخلف ليس مجرد طريقة قتل، بل هو ذروة التعذيب البطيء!

وإليك التفسير العلمي لما جرى لجسده الشريف:

إطالة زمن الوعي والألم المريع:
في الذبح الاعتيادي (من الأمام) يقطع السيف الشرايين السباتية فوراً، فينقطع الدم عن الدماغ ويفقد الإنسان وعيه خلال ثوانٍ معدودة، مما يرحمه من شدة الألم.
أما من القفا (الخلف): فإن الشرايين الأمامية المغذية للدماغ تظل سليمة وضخ الدم يظل مستمرا حتى آخر لحظة في العملية!
هذا يعني:
•تشريحياً أن الحسين (عليه السلام ) ظل بكامل وعيه إدراكه لكل طعنة، وحز، وتمزيق يحدت في رقبته. الدماغ كان حياً، يصرخ بالألم، يرى ويسمع ما يجري حوله دون أن يغيب عن الوعي.

النصل وعظام الرقبة:
عند الذبح من الخلف، لا يواجه السيف لحماً رخواً، بل يصطدم مباشرة ب العمود الفقري والفقرات العنقية. لكي يفصل اللعين الرأس الشريف، اضطر إلى استخدام أسلوب “التحطيم والنشر العنيف” لعظام الفقرات. هذه العظام محاطة بغشاء هو الأغنى عصبياً في جسد الإنسان؛ وضربه بالنص يولد (Neurogenic shock)  صدمة ألم عصبية تصنف طبياً بأنها أشد وأقسى أنواع الألم التي يمكن أن يختبرها بشري على وجه الأرض.

الشلل التام مع بقاء الإدراك:
• أول ما يقطعه السيف من الخلف هو الحبل الشوكي، هذا القطع يسبب شللاً رباعياً فورياً.
• ⁠
الاختناق البطيء والعطش القاتل مع وصول السيف المتأخر إلى القصبة الهوائية ، يبدأ الدم بالتدفق إلى الرئتين، مما يسبب اختناقاً ميكانيكياً بطيئاً ومجهداً، حيث يحرم الجسد من الهواء وهو عاجز حتى عن التنفس الطبيعي.

يُضاف إلى هذا كله العطش الشديد والجفاف الحاد الذي كان يعاني منه الإمام طبياً، الجفاف رفع حساسية مستقبلات الألم في الجسم الى حدّ غير معقول !

صدى الطب في كلمات الإمام المعصوم (الإمام المنتظر روحي فداه) من خلال هذا التحليل الطبي يفسر لنا بدقة عبارات زيارة الناحية المقدسة المفجعة:
“والشمر جالس على صدرك، مولغ سيفه في نحرك… قابضٍ شيبتك بيده، ذابح لك بمهنده، قد أَنفَدَثْ حواسك، وسكنت أنفاسك…”
عبارة “أنفدت حواسك” تختصر هذا كله
: لقد استُهلكت كل حاسة، وكل عصب وكل مركز ألم في جسده الشريف تحت وطأة ذلك الذبح البطيء والمؤلم…

-الدكتور علي حسين الزيدي

شاهد أيضاً

“آفة المخدرات وتأثيرها على المجتمع” في الرابطة الثقافية

نظّمت اللجنة الاجتماعية في بلدية طرابلس، بالتعاون مع دار الفتوى في الشمال، والمديرية العامة لقوى …