حلا كبارة
في لحظةٍ ما، أدركتُ أن أكبر سجن لم يكن الحدود، بل تلك الجدران التي بُنيت داخل الرؤوس . فهمت أن الوطن الذي يطلب مني أن أخسر ذاتي لأربحه، ليس وطن ، وأن أول فعلٍ في السيادة هو أن أكون نفسي وقناعاتي، وهي كبيرة سامقة وغالية ؛وحريتي دينٌ في عنقي.
في تلك اللحظة، و بعدها سقطت أصنام كثيرة. ..
كفّوا عن النفاق . السلطان الذي يهددك بالنبذ لأنك اخترت نفسك ليس أماناً ،بل عصابة.
نحن لم نولد في حضن وطن، بل في مساحة مقايضة قذرة،قطعان يطلبُ منها الطاعة .حيث تُقاس قيمة الإنسان بقدر ما يكون مرآةً تعكس أوهام الحزب والطائفة، لا بقدر ما يمتلك حقه في الضوء !
وفي الغرف المغلقة، وخلف جدران العصابة المتآكلة، تُدار أبشع عمليات السطو على الهوية.
**لسنا مدينين لأحد بوجودنا ، ولا تابعين لحزب أو طائفة أو زعيم ولا لتيار معين ! أقولها للمرة المليار !!..واضح ؟؟**
لم ابحث طوال حياتي عن سلطة أتكئ عليها ، لأني ربيت على الاستحقاق الذاتي،عصامية بنيت نفسي بجهدي وفكري وحضوري الفريد دون منة من أحد .لا من الخوف من غضب الأصنام، بل من احترام الذات!
مدينون فقط وفقط لانفسنا ولمبادئنا الوضّاحة الشفافة ، ولما نراه الحق والعدل وحدهما.
ولا زال لدينا من الحب فيض ٌ ،ومن الحكمة سعة ٌ،ومن ضرورة الاختلاف قمرٌ ، ومن النخوة والفروسية محيط ،ولو كره الكارهون..!
يلقون التصنيفات وكأنهم يلقون عليك التعاويذ واللعنات .ويفتشون في الضمير .أنا خارجة من خوفكم .! كل داعٍ للقسمة والانقسام والحقد والتطرف والتنابذ ،حقه ان يكون مثل ما يريد وما يختار ،لكن بعيداً عني ولا احتاجه !
“خارجة “من النماذج المعممة المكررة البليدة في غابة الحقد والسموم حيث تتناهشون” كالذباب” !
وفي ذلك أسمى وأنبل صور الشجاعة…لأن أشجع الناس ليس من يهتف مع القطيع، بل من يرفض أن يبيع ضميره مقابل شعور زائف بالانتماء!
إن أخطر أشكال الاستعمار ليس احتلال الأرض، بل احتلال الضمير.!
حين يصبح الولاء عملة، والإنسان سلعة، نظامٌ ممنهج صُمِّم ليُخرس ويكتم الإنسان أمام فشل خياراته عقود، والأخطر من هذا النظام ما انتجه من أفراد يعانون التيه والفصام !
لا تُمنح الكرامة من زعيم، ولا تحتاج الكرامة إلى وصي، والوطن الذي يطلب مني أن أتنازل عن ضميري وفخري وفكري كي يعترف بي، ليس وطناً بل عقد إذعان. ..
منذ ذلك اليوم ولليوم ، لا أبحث عمّن يقودني بل انا اقود.
ما يحفظ إنسانيتي وعقلي من كل سلطةٍ تريد أن تجعل ولائي أثمن من حقي، وخوفي أكبر من حريتي.!
وما هو الوطن الذي لا يتسع للإنسان الحر وللاختلاف ؟ولمن لا يعرفني ليتعرف عليّ!..
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
