حين يُعاقب الحق يكون الأب ميشال روحانا نموذجاً.

 

في زمنٍ أختلطت فيه المعايير، وتحوّل النطق بالحقيقة إلى تهمة، يبرز موقف الأب ميشال روحانا كشاهدٍ حي على أن قمع الكلمة لا يزيدها إلا وضوحاً.
الأب ميشال ليس صوتاً طارئاً. هو رجل دين مسيحي منفتح على الجميع، يحمل في جعبته عدة مؤلفات تشهد له بالثقافة والخبرة. لم يكن يوماً أسير عزلة أو تعصب. لكنه حين دافع عن المقاومة وسلاحها بوجه العدو الإسرائيلي، حين سمّى المعتدي بأسمه ووقف مع أهل الأرض في وجه آلة القتل، تحوّل بقدرة قادر من (رجل دين مثقف) إلى هدف لحملة تشويه.
المفارقة مؤلمة، سياسيون يعارضون المقاومة شنوا عليه هجوماً شرساً، وكأن الدفاع عن الأرض جريمة تستحق المحاكمة. والأشد إيلاماً أن الرهبنة المارونية، التي يفترض أنها ملاذ الحكمة والرحمة، أتخذت بحقه إجراءات صارمة وصلت إلى منعه من المشاركة في مجلس عاشورائي. تُمنع كلمة الحق منبر الحسين، ويُقصى صوت يدافع عن المظلومين؟
أي منطق هذا الذي يعاقب من دافع عن وطنه، ويصمت أمام من دمّر القرى وقتل الأطفال؟ منذ متى أصبح قول الحقيقة سبباً للإقصاء؟ ومنذ متى أصبح الأنفتاح على الجميع يعني التخلي عن الموقف من العدو؟
الأب ميشال روحانا لم يفرض رأيه على أحد. قال ما يمليه عليه ضميره، وما يقرّه المنطق، لا سيادة لوطن يُترك أعزلاً بوجه محتل، ولا كرامة لدينٍ يصمت عن الظلم. موقفه مشرف، لأنه أنحاز للدم على التراب، لا للخطاب البارد في القاعات.
قمع الأصوات لا يصنع وطناً. تحجيم الرأي الآخر لا يبني دولة. بل يزيد الناس يقيناً أن هناك من يخشى الكلمة أكثر من خشيته للصاروخ. وكل حملة تستهدف الأب ميشال هي في الحقيقة أعتراف ضمني بقوة حجته.
نرفض اليوم، وبصوتٍ عالٍ، كل إجراء يستهدف الأب ميشال روحانا. نرفض تحويل منابر الدين إلى منصات إسكات. ونقول، الحق لا يُحبس، والموقف الشريف لا يُعتذر عنه. بل يُحتفى به، لأنه تذكير بأن لبنان لا يُحمى إلا بمَن يقولها بلا خوف.
التاريخ سيذكر مَن وقف مع الناس، ومَن وقف ضدهم. وسيذكر أن الأب ميشال روحانا أختار أن يكون مع الأرض وأهلها، فدفع الثمن. وهذا وحده وسام شرف.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

سلامة من مدينة صور: حماية التراث مسؤولية دولية ونسعى لإدراج آثار المدينة ضمن لائحة المواقع المعرضة للخطر الدائم وتثبيت قلاع جبل عامل التاريخية محمية عالمياً

  جال وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، وهو الوزير الأول في الحكومة الذي يزور الجنوب …