حين تعودون الى الجنوب…اخلعوا نعالكم، وامشوا على هون.
فالأرض هنا ليست ككل ارض…
امشوا بخشوع وسكينة… فهذه الأرض لم تعد ترابًا وحجارةً فقط… بل اصبحت حكاية صبر وتضحية ودماء…
في كل طريق، وفي كل زاوية، وتحت كل حجرٍ وشجر، سالت دماء، وتقطعت أوصال، وتناثرت أشلاء رجالٍ وشبابٍ آمنوا أن بقاء الأرض لأهلها يستحق أن يُدفع ثمنه من أعمارهم وأجسادهم.
لا تنظروا إلى البيوت وحدها، بل انظروا إلى الأرصفة التي شهدت آخر الخطوات، وإلى الجدران التي حفظت آخر النظرات، وإلى التراب الذي احتضن آخر الأنفاس.
أنصتوا ولو قليلا… لعلكم تسمعون هناك صدى صرخة مقاوم لبّى الحسين… وانّة مثخن بالجراح ينادي يا زهراء… وهمسة شهيد اوصى بأهله وأرضه خيرا…
عودتكم ليست عودةً عادية، بل هي أمانة حملها من رحلوا، لتدخلوا مدنكم وقراكم مرفوعي الرأس، لأن هناك من قدّم نفسه قربانا لكي تبقى رؤوسنا عالية ونفوسنا عزيزة…
فامشوا بهدوء… واحفظوا لهذه الأرض حرمتها، ففيها من الذكريات والدموع والدماء ما يجعل كل شبرٍ منها يستحق الإحترام والإنحناء.
فهنا لم تكتب الحكاية بالحبر…
بل بالدم… وما كتب بالدم لا ينسى …
غدا حينما تعودون ستنادوا أحبة أصبحوا في فضاء الرحمن …
لبّوا النداء …
أسرى بإنتظار الحرية …
مفقودي الأثر ، تناثروا بالهواء يواسوا الزهراء …
هناك…هناك حيث البعيد… ابطال ما زالوا مفقودي المصير …
لبّوا مع صرخة زينب و ابا عبد الله…
ألا من ناصر ينصرني …
رفعوا🏴 الراية ،
لبيك … لبيك …
يا حسين
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
