بقلم الكاتب نضال عيسى
هؤلاء الأبطال الذين حملوا العدسة والقلم، ومضوا إلى الخطر، إلى أماكن لا يوجد فيها إلا الحرب والدمار والموت، حيث كان لا بد لهم أن يكونوا، كي تصل الصورة، وألّا يموت الخبر.
هم أكثر الناس الذين دفعوا الثمن غالياً من أجل توثيق الحقيقة. لا درع يحميهم، ولا هدنة تشملهم. كانوا الشهود على إجرام العدو، فأصبحوا هم الهدف والخبر.
رحلوا جسداً، وبقيت كلماتهم رصاصاً. حملوا الحقيقة على أكتافهم، فصاروا أهدافاً لها. لن ننسى أسماءكم، ولن نصمت على دمكم. أنتم الشهداء الأبطال الذين فضحتم إجرام العدو بعدساتكم وأقلامكم قبل أن يقتلكم.
عصام عبد الله، أول شهيد صحفي في هذه الحرب. سقطت العدسة من يدك، لكن صورتك ستبقى أيقونة لكل إعلامي حر وشريف.
فرح عمر، صوت لم يسكت، وقلم لم يهب القصف. كانت تنقل وجع الجنوب بصبر وثبات، وسبق قلبكِ الكبير جسدكِ. رحلتِ وأنتِ تشهدين على الحقيقة، فصرتِ جزءاً منها.
علي شعيب، صوت الجنوب الذي لم ترهبه الحرب لسنوات، واستمررت في نقل نبض الناس حتى اللحظة الأخيرة.
فاطمة فتوني، بالكلمة الأنثوية الصلبة كسرتِ حاجز الخوف، وخرجتِ كطائر الفينيق من بين الركام لتتحدثي عن وجع أهلك، فأصبح وجعكِ وجع الناس جميعاً.
محمد فتوني، العين الثانية للميادين، ورفيق دربها في الحياة والشهادة. رحلتما معاً لتبقيا معاً.
آمال خليل، قلم لم ينحنِ ولم يبع ضميره. كتبتِ عن المهمشين، ورحلتِ وأنتِ تدافعين عنهم.
أيها الأصدقاء الشهداء، لقد رحلتم جسداً، لكنكم ستبقون ضمير المهنة. ستظل أسماؤكم محفورة في ذاكرة كل عدسة جاءت بعدكم، وفي وجدان كل مواطن تابعكم. وكل سطر سيُكتب عن الجنوب سيكون ديناً في أعناقنا لكم.
ارتقيتم شهداء، ليبقى الوطن شاهداً على غدر هذا العدو، ولتبقى الحقيقة التي استشهدتم من أجلها أقوى من الرصاص، وأبقى من الموت.
نضال عيسى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
