بقلم الكاتب نضال عيسى
حين أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها سترد في حال أستهداف الضاحية أو بيروت، لم يكن كلامها مجرد تصريح إعلامي عابر. كان إعلان موقف ورسم خط أحمر. وما إن وقع الأستهداف، حتى جاء الرد الإيراني السريع على العدو الإسرائيلي ليؤكد أن طهران تتعامل مع وعودها كعقيدة ثابتة، لا كشعارات تُرفع ثم تُنسى.
هذا الرد لم يكن فقط فعلاً عسكرياً، بل كان رسالة سياسية بليغة لمحور المقاومة وللعالم كله، أن تحصين الجبهة يبدأ من مصداقية الألتزام. فالعدو الإسرائيلي الأميركي لا يفهم لغة التنديد ولا بيانات الشجب. لغته الوحيدة هي القوة والردع، وإيران ترجمت ذلك عملياً على الأرض.
وأطلقت اليمن صواريخها على فلسطين المحتلة بالتزامن مع الرد الإيراني، وحزب الله العراقي أعلن جهوزيته للتدخل،ومقاومتنا في لبنان لم تتوقف للحظة بل تقوم بإعجازات في المواجهات على ثغور الوطن بردع هذا العدو وايلامه.
هنا يبرز الفارق الصارخ في المواقف. بينما نفذت إيران وعدها فوراً وبدون تردد، ما زالت السلطة اللبنانية الرسمية تراوح مكانها في مربع التفاوض مع العدو نفسه. تفاوض يستمر حتى اللحظة التي يقصف فيها العدو الإسرائيلي المدنيين ويهدم القرى على رؤوس ساكنيها. أي منطق سياسي يقبل بالحوار مع يد تضغط على الزناد؟ وأي سيادة تُبنى على طاولة مفاوضات بينما الدمار يتواصل؟
إن ما جرى يثبت أن الرهان على معادلات الردع الصادقة هو الضامن الوحيد لحماية بيروت والضاحية والجنوب.
لا تحمي الشعوب بيانات الأستنكار، ولا توقف المجازر جولات المفاوضات العقيمة. الذي يوقف العدوان هو أن يعرف العدو أن الثمن سيكون مؤلماً ومباشراً.
في مواجهة المشروع الإسرائيلي الأميركي، القوة هي الأساس. لا أمن بلا ردع، ولا كرامة بلا قدرة على الرد. موقف إيران الشجاع كشف الفرق بين من يحمل بندقية الوعد ويطلقها عند الحاجة، وبين من يحمل ملف المفاوضات ويفتحه حتى على جثث الشهداء. والتاريخ سيكتب أن من صانوا المحور هم من أوفوا بالعهد، لا من راهنوا على سراب التسوية.
نضال عيسى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
