أنا ابن هذه الأرضأنا ابن يحمر الشقيف.. ابن النبطية.. لا يمثّلني من يطالب بإعلان أرضي “مدينة مفتوحة”،

صدر بيان اليوم، وقّعه عدد من الأشخاص، يدعو لجعل النبطية ومحيطها “مدينة مفتوحة” في مواجهة الغزو.

حسن عليق

أنا ابن يحمر الشقيف، ابن النبطية، لا يمثلني من يستخدم عبارة “حروب الآخرين على أرضنا”. من الطبيعي أنّ الغارق في مال “إنتاج” بن سلمان سيرانا “آخرين”. ومن الطبيعي أن يرى أبناءَ الأرض المضحّين بأرواحهم للدفاع عنها، من “الآخرين”. هذا ابن 17 أيار 1983، لا يمثّل أهل انتفاضة عاشوراء 1983.
أنا ابن يحمر الشقيف، ابن النبطية، مدينة الإمام الحسين، قلب جبل عامل، ثغر بلاد بشارة الله، أرض الذين قال فيهم إمامنا “تمحل البلاد دون بلادهم”… أنا ابن هذه الأرض لا يمثّلني من يطالب بإعلان أرضي “مدينة مفتوحة”، سواء كان عارفاً بمعنى هذه العبارة في زمن الحرب أم كان جاهلاً جرّه إليها أبناء “بطل” 17 أيار. في الحروب، يا نخبة النخب، يا مثقفين يا متعلمين، المُدن تعلَن مفتوحة أمام الغزاة. باريس أُعلنت “مدينة مفتوحة” أمام الجيش الألماني النازي، ولا يزال التاريخ يلعن الذين أعلنوها.
أنا ابن يحمر الشقيف، ابن النبطية، لا يمثلني من يستخدم في بيان عبارة “جعل (النبطية ومحيطها) خالية من كل ما يعرّض أهلها للخطر”. موقّعو البيان ينقسمون بين جهلة من ناحية، ومحترمين أُخذت تواقيعهم بالخديعة من ناحية ثانية (كما هي حالة الأستاذة سوزان هاشم، على سبيل المثال)، ومن الناحية الثالثة خبثاء ومرتزقة جرّوا الجهلة إلى تبرير الإبادة الإسرائيلية. نحن نعيش في زمن الإبادة. ومن يتحدّث عن “ما يعرّض أهلها للخطر”، إنما هو يكرر دعاية العدو الإبادي، ويمنحه صك براءة من جرائمه الإبادية. وبما أنكم أبناء المنطقة وتعرفونها، ألم تسمعوا بالموفدين الذين أتوا من كل حدب وصوب في العام 2025 ليحصلوا للعدو على “نفق يحمر” و”مواقع أرنون”؟ كانت مورغان أورتاغوس تتحدّث عنها في لقاءاتها كما لو أنها خط بارليف! ألم نسلّم الأنفاق والمواقع للجيش اللبناني، منزوعة السلاح، وأتى الضباط الأميركيون ليتثبّتوا من تفجيرها؟ ألم يحدث ذلك في كل منطقة جنوب الليطاني؟ هل حمت تلك الخطوة يحمر وأرنون وجنوب النهر من الغزو أم أنها سهلته؟ في زمن الإبادة، تبررون للعدو قتل الناس وهدم البيوت بذريعة وجود ما يعرّضهم للخطر! في زمن الإبادة، الخطر يأتي من الإبادة وممن يمارسها ويبرّرها، لا من سوى ذلك.
أنا ابن يحمر الشقيف، ابن النبطية، لا يمثلني من يكذب على الناس بحدّوتة “الدولة”. “الدولة” نفسها التي تعمّدت على مدى 15 شهراً – بكل وقاحة وصلفٍ وتشفٍّ – صرف النظر عن قتل خيرة أبنائنا وتدمير بيوتنا ومحو ذكرياتنا ومنعنا من العودة إلى قرانا. “الدولة” نفسها التي تباهت بأنها “بسطت سلطتها على جنوب الليطاني للمرة الأولى منذ عام 1969″، فيما كنا نُقتل بلا أن توثّق قتلنا أو تستنكره، وهو أضعف الإيمان، هذا قبل أن نسألها عما قامت به لوقف المقتلة. “الدولة” نفسها التي فرضت على جيشنا أن ينسحب، يوم أمس، من مواقع له ليَسهل على العدو غزو دبّين.
أنا ابن يحمر الشقيف، ابن النبطية، أريد لهذه الحرب أن تنتهي. ولأجل ذلك، أضع ثقتي بالذين ينطقون باسمي، الذين يقاتلون اليوم في زوطر ومزرعة الحمراء ويحمر وأرنون ودبّين وحدّاثا وصور والنبطية والبقاع وسائر بلادنا. بهم سينزل علينا النصر. بصدق انتمائهم للأرض وأهلها ستُحرّر بلادنا. وبفدائيتهم العلوية الحسينية سنعود إلى أرضنا، مرفوعي الرأس، ونعيد بناء بيوتنا المهدومة، ونمسح الغبار عن أضرحة أسلافنا وشهدائنا. هم أوتاد جبل عامل. لا يخلو منهم، فلا يسقط الجبل.

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …