“يا ضيعان الشوارب قدام هالولد”
عرسال.. يا بلد الكرامة والوجع..
بالوقت اللي صرنا نفتح فيه “الفيس” بس لنقرأ عن سرقة كابلات، أو “تشليح” موتور، أو فلان انسرق بيته.. اليوم القصة غير. اليوم القصة بتبكّي دم بس من نوع تاني.. نوع بيخليك ترفع راسك وتقول: “لسة الدنيا بخير”.
تخيلوا هالمشهد:
الساعة 6 الصبح، البرد بياكل العضم، والناس يا دوب عم تفتح عيونها عالهموم. “بطلنا” لليوم، شب صغير.. عمره ما قطع الـ 15 سنة(رفض نقول اسمه). هاد الولد مش ابن “بيوت وعز” ولا جيبته مليانة، هاد من عيلة “معدومة” تحت خط الفقر بكتير، يعني الـ 100 الف بتعمل فرق بيومه.
وهو ماشي بطريقه، لمح “رزمة” عا طرف الطريق.. نزل شالها.. ولا هيّي 2300 دولار!
بتعرفوا يعني شو 2300 دولار بعرسال اليوم؟ ، بتكسي عيلة كاملة، بتشيل هموم جبال! ومعهم فاتورة عليها اسم.
هون الامتحان..
لا شافه حدا، ولا في كاميرات مراقبة،. كان فيه يحطهم بجيبته ويرجع عا أهله “بطل” ومنقذ من الجوع. بس “التربية” كانت أقوى من “الجوع”.
ما تردد ثانية.. ركض عا صاحب الاسم اللي بالفاتورة، ودق الباب:
• “يا عمي، ضاع منك شي؟”
الزلمة مذهول، عم يدور ومنهار.. قاله الشاب: “هالـ 2300 دولار الك، وهيدي الفاتورة، تفضل.”
صاحب المال من فرحته ومن صدمته بأمانة هالولد، سحب 300 دولار وقاله: “يا عمي هيدي مكافأة الك، روح اشتري تياب، ساعد أهلك، هيدي من حقك.”
بتعرفوا شو رد الولد؟
طلع فيه بعزة نفس بتسوى “شوارب” قادة ومسؤولين، وقاله:
“أنا رجعتلك حقك كرمال الله وكرمال ربي يباركلي بعمري، ما رجعتهم كرمال آخد أجر عليهم.. خليهم بجيبتك يا عمي، الله يرزقك.”
ومشي.. ترك الزلمة عم يبكي، وتركنا نحن عم نسأل حالنا:
كيف ولد “جوعان” قدر يهزم شيطان المال؟ وكيف ببلد منهارة ومسروقة، لسة في “جبال أمانة” بتمشي عالأرض؟
يا أهل عرسال..
هاد الولد هو “الفخر” الحقيقي لضيعتنا. هاد اللي لازم ينحكى فيه بالدواوين، مش الحرامية وقطاع الطرق. هاد الولد بيثبت إنك فيك تكون “فقير جيبة” بس “ملك نفس”

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net