🔸*مفاوضات إسلام آباد: بين تعنّت واشنطن وثبات طهران*

 

✍🏻_عبدالله علي هاشم الذارحي

في مشهدٍ يعكس عمق التحولات الاستراتيجية في المنطقة، انتهت جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد أكثر من 25 ساعة من النقاشات المكثفة،
دون التوصل إلى اتفاق.

هذا الفشل لم يكن حدثًا مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة طبيعية لمسارٍ تفاوضيٍّ جرى تحت سقف صراع مفتوح، وفي ظل معادلة قوة ميدانية فرضتها موجات الوعد الصادق 4 ووحدت الساحات.

بجولات المفاوضات برز بوضوح التعنّت الأمريكي محاولا فرض ما عجز عنه في الحرب، فالوفد الأمريكي دخل المفاوضات بسقفٍ مرتفعٍ من المطالب، شملت قضايا سيادية حساسة مثل البرنامج النووي، القدرات العسكرية، و مضيق هرمز.

واشنطن حاولت انتزاع تنازلات لم تتمكن من تحقيقها عسكريًا، وهو ما يعكس تحليليًا انتقال الاستراتيجية الأمريكية من الحسم بالقوة، إلى الضغط عبر التفاوض، دون تعديل حقيقي في الأهداف.

لكن هذا النهج اصطدم بواقع جديد:
إيران التي خرجت بعد 40 يومًا من الحرب المفروضة عليها وهي أكثر تماسكا، لم تعد في موقع تقديم التنازلات، بل في موقع تثبيت مكاسب النصر.

فالثبات الإيراني استند إلى قوة الميدان،
والوفد الإيراني، برئاسة قاليباف وعضوية عراقجي وباقري، تعامل مع المفاوضات بوصفها امتدادًا للمعركة، لا بديلاً عنها.

وقد نجح في إحباط محاولات المساس بالسيادة الوطنية، سواء في الملف النووي أو في قضية مضيق هرمز.

هذا الثبات لم يكن سياسيًا فقط، بل مدعومًا بمعادلة ردع حقيقية:
سيطرة بحرية ذكية على مضيق هرمز.

استمرار البرنامج النووي دون تفكيك.

احتفاظ إيران بأوراق ضغط اقتصادية
وجيوسياسية

إيران تمتلك أوراقًا رابحة أكثر وليست مستعجلة.

لم تعد المشكلة في تفاصيل الاتفاق، بل في ميزان القوة نفسه.

وهنا تتجلى معادلة دبلوماسية إيران التي دخلت المفاوضة من موقع الندّية، لا من موقع الحاجة.

بالتالي فإن أمريكا امست في ورطة استراتيجية أمام إيران.

عموما المفاوضات لم تنتهي، وبدأت مرحلة جديدة، ورغم إعلان عدم وجود خطط لجولة قادمة، إلا أن المؤشرات تشير إلى:

أن الدبلوماسية لن تتوقف، لكن شكلها سيتغير وستكون أكثر ارتباطًا بالميدان.

إيران من جهتها تبدو غير مستعجلة، بينما أمريكا تواجه عامل الوقت كخصم إضافي.

ختامًا: مما سبق وغيره يتبين ان ما جرى في إسلام آباد ليس مجرد فشل جولة تفاوضية، بل هو تعبير عن تحوّل استراتيجي أعمق:

أمريكا: تراجع في القدرة على فرض الشروط.

إيران: صعود في موقع القوة والثبات.

المنطقة:انتقال نحو معادلات ردع جديدة.

وبين هذا وذاك، تتكرس حقيقة أساسية:
أن زمن الإملاءات قد ولّى، وأن أي اتفاق قادم لن يُصاغ إلا وفق توازنات جديدة، عنوانها الأبرز القوة تصنع السياسة لا العكس، فالحق ابلج والباطل لجلج.

 

شاهد أيضاً

“Yes, sir”

من صفحة الإعلامية مريم البسام  يقول رئيس الجمهورية إنَّ مفاوضات الأمس كانت صعبةً جدًّا. والله، …