فجر الاغتيال الكبير… دم الولي الفقيه يشعل المنطقة

 

فجرَ السبت لم يكن حدثًا عابرًا في سجلّ المنطقة، بل لحظة زلزال سياسي وعسكري هزّ الشرق الأوسط من جذوره. في تلك الساعات الأولى، شنّت إسرائيل، بدعمٍ مباشر من الولايات المتحدة، هجومًا واسعًا على الأراضي الإيرانية استهدف مواقع حساسة في طهران ومناطق أخرى. لم تكن الغارات مجرد ضربات عسكرية تقليدية، بل عملية اغتيالٍ مركّزة طالت قائد الأمة في الجمهورية الإسلامية، حين استُهدف مقرّ وجود وليّ أمر المسلمين، فسقط شهيدًا مع عدد من أفراد عائلته، بينهم زوجته وابنته وحفيدته، في مشهدٍ هزّ وجدان الإيرانيين وأشعل غضبًا عارمًا في الشوارع.
لم يكن الخبر مجرد نبأٍ سياسي، بل صدمة إنسانية وروحية عميقة. فاستهداف مرجعية دينية بهذا الحجم، ومعه أفراد من عائلته، كشف أن العدوان تجاوز كل الخطوط التي كانت تُعدّ حتى الأمس القريب محرّماتٍ في الصراعات الدولية. لقد أرادت إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة أن توجه ضربةً قاصمة، وأن تقول إن يدها قادرة على الوصول إلى قلب طهران، وأن اغتيال القادة يمكن أن يكسر إرادة الدول.
لكن ما حدث بعد ذلك كشف أن الحسابات لم تكن بهذه البساطة.
فمع ساعات الصباح الأولى، تحولت المدن الإيرانية إلى بحرٍ من الغضب والحزن. خرجت الحشود في طهران وقم ومشهد وأصفهان إلى الشوارع، رافعةً صور الشهيد، ومرددةً شعارات تطالب بالثأر والرد. أعلنت الدولة الحداد العام، وامتلأت الساحات بالمشيّعين الذين رأوا في الدم المسفوك اعتداءً على كرامة الأمة كلها، لا على رجلٍ واحدٍ فحسب.
سياسيًا، دخلت المنطقة فورًا مرحلة توتر غير مسبوقة. أُطلقت التهديدات، وارتفعت حالة الاستنفار في جيوش المنطقة، بينما بدأت تحليلات العالم تتحدث عن لحظة قد تغيّر موازين الشرق الأوسط لعقود قادمة. فاغتيال قائد بهذا المستوى لم يعد مجرد حادث أمني، بل حدثٌ قد يشعل سلسلةً من الردود التي قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود إيران.
لقد ظنّ المعتدون أن اغتيال القادة يطفئ المسارات التاريخية، لكن التجربة في هذه المنطقة تقول العكس. فالدم حين يسقط ظلمًا يتحول في وجدان الشعوب إلى وقودٍ للمواجهة. من كربلاء إلى كل ساحات الصراع في التاريخ الحديث، لم تكن الدماء نهاية الطريق، بل كانت في كثير من الأحيان بداية مرحلة أشد صلابة وإصرارًا.
إن ما جرى فجر السبت لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل محاولة لإعادة رسم قواعد الصراع بالقوة. لكن هذه الضربة، بدل أن تُخضع إيران، قد تتحول إلى لحظة توحّد داخلي أكبر، وإلى شرارة تدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.
فالجرح الذي أصاب إيران ليس جرحًا سياسيًا عابرًا يمكن تضميده ببيانٍ أو تصريح. إنه جرح في قلب الأمة، وذاكرة الشعوب لا تنسى مثل هذه اللحظات. ولهذا فإن الردّ الذي يتحدث عنه الإيرانيون اليوم لا يُقاس بحجم صاروخ أو موقع عسكري، بل بحجم العدالة التي يرون أنها لن تتحقق إلا حين يتوقف هذا العدوان ويُحاسب من يقف خلفه.
وهكذا، فإن فجر السبت لم يكن نهاية حكاية، بل بدايته. بداية فصلٍ جديد في تاريخ الصراع في الشرق الأوسط، فصلٍ كُتب بالحزن والغضب والدم، وقد لا يُطوى قبل أن تتغيّر معادلات كثيرة في هذه المنطقة.
ريما فارس

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …