كلمة الشيخ نعيم قاسم: معادلة تُكتب بميزان القوة

بقلم الكاتب نضال عيسى 

كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم جاءت كإعلان مرحلة، لا كمجرد تعليق على حدث أمني. من زاوية الحزب، ما حصل هو انتقال مدروس من موقع الصبر الإستراتيجي إلى موقع تثبيت الردع. خمسة عشر شهرا” من الخروق والتهجير والاستهداف كوّنت، في قراءة المقاومة، واقعًا مختلًّا في ميزان القوة، فجاء الرد ليعيد ضبط الإيقاع.
الخطاب صاغ معادلة واضحة: أستمرار الاعتداءات يقابله فعل يعيد رسم الحدود السياسية والميدانية.
الصلية الصاروخية قُدّمت كرسالة سيادية، هدفها ترسيخ قناعة بأن كلفة العدوان ترتفع مع كل خطوة توسّع. في هذا المنطق، الرد ليس انفعالًا بل أداة توازن، والسيادة تُصان حين يُعاد تثبيت قواعد الأشتباك.
سياسيًا، حمّل الشيخ قاسم الدولة مسؤولية موقعها في هذه اللحظة الحساسة. التوجّه إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام عكس رغبة في تموضع رسمي ينسجم مع عنوان حماية الأرض والناس. الحزب ينظر إلى هذه المرحلة بوصفها أختبارا” لتعريف السيادة: حضور فعلي في معادلة الدفاع، وترجمة عملية لمفهوم حماية الوطن.
في البعد الإستراتيجي، وسّع الخطاب إطار المواجهة إلى مستوى وجودي. الحديث عن مشروع توسعي يستهدف لبنان والمنطقة يضع الصراع في سياق أوسع من حادث حدودي. هكذا تتحول المواجهة إلى مسألة كرامة وطنية وحق تاريخي في الدفاع عن الأرض، وتصبح الوحدة الوطنية عنصرًا حاسمًا في تعزيز الجبهة الداخلية.
أستحضار إرث سماحة السيد حسن نصر الله منح الكلمة بعدا” استمراريا” ، يؤكد ثبات النهج وتراكم التجربة. الرسالة أن المقاومة تعمل ضمن رؤية متصلة، تعتبر أن حماية لبنان ترتبط بقدرة الردع ووضوح القرار.
من داخل رؤية الحزب، المرحلة الحالية عنوانها تثبيت ميزان القوة، ورفع سقف الحضور السياسي والميداني، وربط السيادة بالفعل لا بالشعار. الكلمة رسمت إطارا” جديدا” للمعادلة: قوة تقابل قوة، وسيادة تُصان بالفعل، ووطن يُدافع عنه بقرار واضح.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …