الى سادتي وقادتي في دول المجلس حفظكم الله

اسماعيل بن شهاب البلوشي يكتب:

رسالتي في هذه اللحظة المفصلية واضحة وصريحة: لا يأخذكم الحماس، ولا يدفعكم الشعور بالضرر، إلى أن تكونوا الطرف المباشر في معركةٍ ليست معركتكم .

التاريخ لا يُقرأ بالعاطفة بل بالوقائع. ومن يتأمل التجارب السابقة يرى نمطًا يتكرر: دولة تملك قدرة جوية ودفاعًا جويًا معقولًا، فتظن أن ميزان القوة يسمح لها بالدخول كطرف رئيسي. تُمنح تطمينات، وتُفتح لها قنوات دعم، ويُرسم لها مشهد يبدو متماسكًا. لكن ما إن تتعقد الحسابات وتبدأ الكلفة الاقتصادية والسياسية بالتصاعد، حتى تعيد القوى الكبرى تموضعها وفق مصالحها البحتة: أسعار نفط، صفقات سلاح، توازنات أسواق، وضغوط ديون.

عندها تُترك الدولة التي اندفعت أمام استنزاف طويل. لا أحد يقاتل بالنيابة عن أحد إلى النهاية، ولا أحد يتحمل خسائر غيره بلا مقابل. كل شيء يُحسب بدقة: ما يُدفع، وما يُشترى، وما يُعاد ترتيبه بعد انتهاء الضجيج.

الخطر ليس في الساعات الأولى، بل في السنوات التالية. في اقتصاد يرهق، وميزانيات تُضغط، ومشاريع تتأجل، واستقرار داخلي يتأثر. ثم يُطرح عليك خياران أحلاهما مرّ: إما تسوية تُفرض عليك بشروط قاسية، أو استمرار في دفع أثمان سياسية ومالية وعسكرية تُرهق الدولة والمجتمع معًا.

لذلك أقولها بوضوح: الحذر ثم الحذر من أن تكونوا طرفاً مباشراً
انظروا إلى ما بعد المعركة لا إلى بدايتها. فالدول الكبرى ستعود إلى مصالحها أينما كانت، أما الجوار فلا يمكن تغييره. الجغرافيا قدر، والتاريخ المشترك حقيقة ثابتة، وكل ما يحدث اليوم سيهدأ يومًا ما، ويبقى الإقليم كما هو.

التريّث ليس ضعفًا، بل قوة ضبط. والهدوء في لحظة التصعيد ليس تراجعًا، بل وعي بالعواقب. القرار الذي يُتخذ تحت ضغط الانفعال قد يكلف أجيالًا كاملة.

فكّروا بعمق، أمعنوا النظر، واحسبوا المستقبل قبل اللحظة. لا تجعلوا الحماس يقود قرارًا استراتيجيًا، ولا تسمحوا للشعور الآني بالضرر أن يدفع إلى تورّط طويل. فالدول تُقاس بحكمة قراراتها في الأزمات، لا بحجم اندفاعها فيها.

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …