بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .
• بقلوبٍ يملؤها الحزن والأسى، تلقينا نبأ استشهاد أسد الأمة، وجالي الغُمَّة، باني قدرات الصمود، وشاهر سيف العدالة، في وجه أعداء الرسالة، المرشد العام للجمهورية الإسلامية، الإمام (علي خامنئي) قدس الله سره، في معركة الكرامة، وهو في خنادق الجهاد، دفاعاً عن أمة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
• لقد مضىٰ في خَطِّ جَدِّهِ (الحسين) ثابتاً صادقاً، لم يُطَأطِئ رأسه، بل ختمَ عمره بالشهادة، بعد أن رَبَّىٰ أجيالاً، وعَلَّمَ الأُمةَ بأسرِها معنىٰ الوقوف -لا الإنحناء- في وجهِ أعتىٰ طُغاة العالم.
• بنىٰ دولةً قويةً، وشعباً مؤمناً، يعتز بانتمائه الديني والوطني وقواته المسلحة، ويرفد قيادته في نُصرةِ القضايا المصيرية لأمتنا الإسلامية، وعلى رأسها قضية فلسطين.
• رحل إلى ربه شهيداً صابراً، في زمن سجود معظم علماء وقادة بلداننا الإسلامية -عرباً وغيرَ عَرَب- لأصنام الجاهلية الحالية، المدججة بأساطيل البر والجو والبحر، وبأخزى ما أنتجته مصانع الكيد والخداع والمكر.
• لم يكن رجلاً عاديَّاً، بل كان أُمَّةً كجدِّهِ (إبراهيم) النبي عليه السلام.. لم يتخَلَّ عن مبدئهِ الإنساني في تحريم السلاح النووي، حتى آخر لحظة، وبلده يُقصفُ، وقادةُ وطنه يُجَنْدَلونَ من حَولِهِ، حتى جاءَ الدَّورُ عليه.
ولو يعلم العالمُ قدرَ هذا المبدأ الذي تمسك به، ورفضه امتلاك السلاح النووي، رغم كل الحروب التي قامت ضد إيران، لأدرك معنى الإسلام الحقيقي، الذي جوهره السلام، ولكن ليس الاستسلام.
• لقد جَسَّدَ الإمام الشهيد (علي خامنئي) كل معاني العزة في زمن الذلة، والصمود في زمن الاستسلام، والوقوف في زمن الانحناء، والكرامة في زمن الخزي، وأبطل كل محاولات تنفيذ صفقة القرن، وصفقات قبلها وبعدها، بعضها معلنة وكثير منها مازالت طي الكتمان.. وَحَادَ بالأمة الإسلامية عن ما كان مُعَدَّاً لها من سيناريوهات السقوط السريع والمباشر، كالذي تهافت إليه حكام دول النفط الخليجية صاحبة الأبراج الزجاجية، والانتماءات الصهيو سكسونية، التي تحكمها القواعد الأمريكية، بالتعليمات اليهودية، التي وضعت الجمهورية الإسلامية ومرشدها العام على رأس الحربة، واجتهدت في حربها وحَربِه، منذ إنشائها، في الوقت الذي تدعم فيه دولة الكيان وجيشها لقتل الشعب الفلسطيني، وتمد أميركا بالمال في سخاء لم يُسبق، على مَدى التاريخ الإنساني؛ لتمديد حروبها، وتعزيز قوتها، من أجل القضاء على الإسلام والمسلمين وطمس هويتهم ونهب خيراتهم.
• تعامى الجميع، طوال عقود، عن قضايا الأمة المصيرية، ماعدا الجمهورية الإسلامية، منذ انتصار ثورتها، بقيادة (الخميني) ثم (الخامنئي).. كانت كل الشعوب العربية والإسلامية تتبع زعماءَها الضالين المُضِلِّين، ماعدا الجمهورية الإسلامية وشعبها، الذي يعرف الحقائق كما هي، بفضل الإمام المرشد العام، قُدِّسَ سِرُّه، فقد بَنىٰ وعياً مجتمعيَّاً، وقوة عسكرية بقدرات استثنائية، شكلتْ رقماً صعباً في حساب أعداء الإسلام والإنسانية، من مغتصبي الأطفال وأكلة لحوم البشر، في العصر الراهن.
• إن استشهاد سماحة المرشد العام، الإمام (علي خامنئي)، لن يكون انهزاماً لإيران، ولا انهياراً لها، ولا سبب استسلام أبداً، بل دافعاً للصمود أكثر، وللمقاومة أكثر، وللرد الأكبر، حتى يتحقق النصرُ بإذن الله، وسيكون دمه الطاهرُ المُراقُ سيفَ الحسمِ، ونارَ الحزمِ، وسبب زوال إسرائيل من الوجود بإذن الله تعالى. فكل مسؤولي الجمهورية الإسلامية يحملون هذا التجسيد الحسيني، وتلك الروح الخمينية الخامنئية، ولن تخلوَ أرضُ إيران من رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
• إننا من يمن الإيمان، إذ نعلن إدانتنا لجريمة استهداف الإمام الخامنئي وعدد من أسرته ورفاقه، لَنُعِلِنُ -وأيدينا على الزناد- أننا في خندق واحد مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دفاعاً عن أمة الإسلام التي استلب قرارها المستعمر الغربي، بواسطة قادتها المُتَغَرِّبين.. وندعو العالم أجمع، لوقف هذه المهزلة الشيطانية، التي لا تستهدف الإسلام والمسلمين فقط، بل تستهدف الإنسان بمعناه الإنساني، والبشرية بروحها المجتمعية، في العالم أجمع.
• وإننا إذ نُعَزِّيَ أنفسنا والأمة الإسلامية، وخصوصاً الشعب الإيراني والقيادة الإيرانية وأسرة الإمام الشهيد، لنبعث إلى الإمام الشهيد نفسه، أسمى آيات التهاني، لنيله الشهادة التي يطمح إليها كل مؤمن صادق.
و{إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
ــــــــــــــــــــــ
صادر عن ملتقى التصوف الإسلامي في اليمن.
صنعاء. الأحد 12 رمضان 1447هـ
الموافق: 1 مارس 2026م
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
