فضل الله: “ندعو الدّولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤوليّاتها والقيام بدورها تجاه الطّبقات المستضعفة لتكون لهم الأولويّة في اهتمامها، ونطالب وزارة الاقتصاد وكلّ أجهزة الدّولة للتّحرك الجاد لمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار الّتي تتضاعف في شّهر رمضان المبارك”

ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات السياسية والدينية والاجتماعيّة، وحشدٍ من المواطنين ومما جاء في خطبته السياسية:” البداية من العدوان الإسرائيليّ المستمرّ على لبنان والّذي شهدناه أخيرًا في التصعيد الّذي جرى في البقاع قبل أيّام وما شهدناه بالأمس والتّدمير الّذي حصل من جرّائه وأدّى إلى سقوط شهداء من بينهم نساء وأطفال فيما يستمرّ العدوّ بمسلسل التّفجير للمباني في القرى الحدوديّة وبثّ الرّعب والقلق في نفوس الأهالي المتواجدين فيها في إطار خطّته الّتي تهدف لتفريغها من أهلها سعيًا منه لتثبيت منطقة عازلة على الجهة اللّبنانيّة من الحدود”.
وقال فضل الله: “لم تقف اعتداءاته عند هذا الحدّ بل تجاوزته إلى تهديد الجيش اللّبنانيّ إن هو لم يخلِ أحد مواقعه في إحدى القرى الحدوديّة في محاولة واضحة لتثبيت سيطرته على مواقعه فيها ومنع الجيش اللّبناني من العودة إليها. وهنا نحيّي الجيش اللبناني على رفضه الانصياع لما يطلبه العدوّ الصهيوني وإصراره على الثّبات في مواقعه وعدم الخضوع للتّهديدات واستعداده لبذل التّضحيات لأجل ذلك”.
ورأى فضل الله: “هذه الاعتداءات المتواصلة تأتي وسط صمت اللّجنة المكلّفة بالإشراف على وقف إطلاق النّار الّتي اجتمعت أخيرًا دون أن تتّخذ أيّ موقف تجاه هذا العدوّ، ما يشجّعه على الاستمرار باعتداءاته بحقّ سيادة لبنان ومواطنيه، الأمر الّذي يتطلّب من الدّولة اللّبنانيّة العمل الجاد لإيقاف نزيف الدّم والدّمار المستمرّ والحؤول دون استمرار العدوّ في تنفيذ تهديداته وعدم الاكتفاء باستنكارها لما يجري إن حصل فمن حقّ اللّبنانيّين على دولتهم الّتي تتحمّل المسؤوليّة تجاه هذا الوطن وتجاه مواطنيها أن تشعرهم بحضورها وأنّها ليست غائبة عنهم في مواجهة ما يجري ما يعزّز ثقتهم بها ويطمئنهم إلى أنّهم يعيشون في ظلّ دولة”.
وتابع فضل الله: “نأسف لان لا نشهد هذا الحضور الفاعل للدّولة، بل أن نجد أصواتًا فيها تزيد من قلق اللّبنانيّين عندما يبرّرون لهذا العدوّ اعتداءاته أو يردّدون تهديداته ومقولاته من دون أن يقدّموا للّبنانيّين حلولًا وطنيّة لما يواجههم من تحدّيات، ونؤكد وقوفنا مع كلّ الدّاعين لإجراء الانتخابات في موعدها ولا يعمل على تأجيلها بذريعة تهيئة الظّروف لحصولها”،
وقال فضل الله: “كفى استخفافًا بالمهل الدّستوريّة المحدّدة لإجراء الانتخابات أسوة بكلّ بلدان العالم،. وهو ما كنّا نقوله في الاستحقاقات السّابقة ونقولها الآن، إنّ من المؤسف أنّ الانتخابات في لبنان أصبحت خاضعة لمدى استفادة القوى السّياسيّة الدّاخليّة أو الدّوليّة المتحكّمة بالقرار اللّبنانيّ حيث تجري إن حقّقت أهدافهم أو كان لهم مصلحة فيها وتؤجّل إن لم تحقّق ما يريدون وما على اللّبنانيّين في هذه الحالة إلّا الانتظار”.
وأردف فضل الله: “نتطرق الى الوضع المعيشيّ الحادّ الّذي لا يزال اللّبنانيّون يعانون منه وباتوا يتسكّعون على الأبواب ليحصلوا على لقمة عيشهم أو ما يضمن استشفاءهم أو الحصول على دواء لهم أو تأمين بيوت يأوون إليها، ونجدد دعوتنا إلى الدّولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤوليّاتها والقيام بدورها تجاه الطّبقات المستضعفة لتكون لهم الأولويّة في اهتمامها، وننوه بكلّ المبادرات الطّيّبة الّتي يقوم بها أفراد ومؤسّسات وجمعيّات للتّخفيف من آثار هذا الواقع الصّعب، ونطالب وزارة الاقتصاد وكلّ أجهزة الدّولة للتّحرك الجاد لمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار الّتي تتضاعف في شّهر رمضان المبارك ،وممّن استغل قرار الدّولة بالزّيادة على صفيحة البنزين وعلى القيمة المضافة ليضاعف الأسعار أكثر ممّا تدعو إليه الزّيادة الّتي حصلت والّتي لا نزال نأمل إعادة النّظر فيها”.
وأضاف فضل الله: “إن المفاوضات الّتي تجري وسط استمرار حشد الأساطيل والتّهديدات الّتي تهدف إلى مزيد من الضّغوط على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران للتّسليم بالشّروط الّتي يراد أن تفرض عليها ودفعها إلى التّنازل عن حقوقها المشروعة، تحت ضغط هذا الحشد، فيما هي تصرّ على التّمسّك بهذه الحقوق ورفض منطق الاستسلام الّذي يراد فرضه عليها”.
وتابع فضل الله: “نأمل أن تسهم المفاوضات الجارية بوضع حدّ لمنطق الحرب الّذي سيترك تداعياته الخطيرة على المنطقة إن هي حصلت وإلى تحقيق آمال الشّعب الإيراني التّوّاق إلى رفع العقوبات الظّالمة الّتي باتت تثقل كاهله والحصول على حقّه بالاستفادة من ثرواته ومقدّراته”.
وختم فضل الله: “ان ما يجري في فلسطين المحتلّة من استمرار الحرب والحصار على غزّة وإن بوسائل مختلفة، ومن اعتداءات متواصلة واعتقالات تطاول الضّفّة الغربيّة، تأتي في إطار عمليّات الضّغط المتواصل على الفلسطينيّين لدفعهم للخضوع لعمليّات التّهويد الّتي تمارسها قوّات الاحتلال، ما يدعو إلى الوقوف مع هذا الشّعب حتّى لا يستفرد به من قبل العدوّ وتضيع معه قضيّة فلسطين”.

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …