عبد الغني طليس
عزيزي وصديقي وأخي الشاعر طلال حيدر..
آلَمَك طبعاً تضرُّر بل تحطُّم أغلب نواحي بيتك كما آلَمنا، والبيت عزيز على أهله وأصدقائه ويحمل قيمة فعلية في حياتك التي نحرص عليها، خلال الغارة العدوانية الإسرائيلية الأخيرة على بلدتكم الحبيبة بدنايل. وحين رأيتُ المَشاهد أدركت أن حزنك العظيم لا يُدنّس بانتقاد لك.
غير أن تصاريحك الإعلامية هنا وهناك وهنالك عن الموضوع، فاجأتني. وأعدتُ الاستماع إليها مرات، وطَرَحتُ عقبَها سؤالاً مريراً على نفسي:
هل كان طلال حيدر على الأقل في حرب إسرائيل الأخيرة علينا، خارج البلد أم في أتون البلد؟ وهل يعتقد الاستاذ الكبير حقاً بأن كل الأماكن التي قصفتها إسرائيل خلال سنة وبعض السنة، في الجنوب والبقاع والضاحية كانت لأسباب “موجبة” عسكرياً ومقاومَتياً باعتباراتها، أم (كما قالت بعض بيانات الجيش اللبناني) لأسباب عندها نعرفها “ولا نعرفها”، وغالباً كيدية؟
ثمّ، يا أخي الأكبر طلال، أولَيست المقارنة خاطئة ( وفي غير مكانها بالمَرّة) بين بيتٍ لبناني على جلالِ صاحبه، و”تحرير القدس”؟
أنت سيّد المقارنات، وشِعرك وأحاديثُك في صميمنا، فهل سألتَ إذا كان بيتك العزيز علينا كما عليك، “أقدس” من كل البيوت والبنايات التي هدمها اليهود على رؤوسنا، ولم نتكلّم بغير التسليم للربّ، أمام هجوم الطيران الشيطاني الاسرائيلي .. إلا إذا كنتَ أنت اقتنعتَ بأن جزاء مساندة غزّة “يجب”أن يعطي الإسرائيلي الكلب ابن الكلب كارت بلانش ليضرب بنا .. إلى الأبد، فيأخذ في طريقه الأعمى بيتك وبيتي وبيت كل شيعي في لبنان ..ثم نخرج ، نوجّه السهام، بمفعول رَجعي، إلى أهلنا المضروبين والمستشهَدين اليوم “بصمت وصبر”( واعتدال عربي!) بدلاً من أن نوجّه السهام إلى قاصدنا ومُمِيتِنا ومُحرقِنا اليومي؟
تذكرتُ الآن، الآن، و”بعيد الشبَه” بينكما كلام المغنية ألِيسّا أمس عن أن “أكبر كذبة عاشها لبنان هي أن إسرائيل عدوّة”.. والمغنية التافهة تبحث عن سلام مع دولةِ أصلاب الأفاعي الذين أفسدَوا الأرض في أوروبا كلها قبل أن يرمي العالَمُ بهم كالقذارة عندنا. وأنا لا أرتجلُ مواقف، بين طلال حيدر الكبير إبن الكبار، وتلك المغنية الصغيرة التي لا تعرف الماضي القديم ولا الجديد ولا تقرأ ولا تكتب. لكن من حقي أن أعتب عليك، وأن أسجّل عتبي، ولست عربياً أكثر من أحد، ولا لبنانياً أكثر من أحد، وعتبي على قدر حجمي…وعقلاتي قدّي كمان!
وأشدّ ما مَضّني وقض مضجعي أنّ الإعلام اللبناني أبو الدولار، ومهنيّتُه بالفلسين مردودة قد ركِب كلامَك كحصان طروادة، وكاد ينسّبُك إلى “المعارضة الشيعية”ومنطقها وأطروحتها وبنات أفكارها الخضّاضة الحَضّاضة.. وأنا هنا أصِفُ الواقع ولا أذُمّ أحداً !ُ
لقد استُخدِمَ كلامك الانفعالي الصادق، في وسائل الإعلام، في غير المنحى الإنساني الاجتماعي والوطني المحترَم عندك وعندنا نحن أهل البيوت.
وإذا كان “العُمر جَفلة فرَس”كما تقول، فهذه كبوة الفارس الذي لن تقتُلَه شِدّة ولا رِدّة !
أخوكم “أبو مَدَى” عبد الغني طليس .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
