لا تزال الطروحات والمخارج للأزمة الحكومية المستفحلة والتي كثر الحديث عنها في الأيام الماضية، في الإطار النظري ـ “التنظيري”، لا أكثر. على أرض الواقع، كل شيء على “مراوحته السلبية”. وعملياً، الأطراف المتنازعة، على “تموضعاتها”، من رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر وصولاً إلى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، مروراً بحzب الله، القادر على قلب المعادلات في لعبة التشكيل، متى أراد.
الحلول التي يحملها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في جعبته، جيّدة، بحسب ما تقول مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الحكومية، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، ويُمكن أن تشكّل مخرجاً من النفق الطويل، اذا اكتملت عناصر نجاحها. فهي حتى الساعة، “بذور” حلّ، تحتاج كي يشتدّ عودُها، الى تبلور أكثر من موقف وعامل يُعتبر توافرُه ضرورياً، لتنضجَ “الخلطة السحرية” التي طال انتظارها. أكبر نقاط ضعف “اقتراح” إبراهيم، يكمن في أن الرئيس المكلّف لم يتبلّغ به رسمياً، بعد. هذه المسألة يُفترض أن يتم تجاوزها في الساعات المقبلة، مع اتصال يتوقّع أن يحصل بين اللواء وبيت الوسط. وعلى ضوئه، سيُحدد مصير المسعى برمّته، وستُحدّد الخطوة المقبلة في مشوار الألف ميل نحو ابصار الحكومة النور.
فإذا لمس الحريري أن ثمة جدّية رئاسية ـ برتقالية في التعاطي مع الحل الذي يعمل عليه إبراهيم، فمن غير المستبعد أن يبادر الرئيس المكلّف الى التوجّه الى قصر بعبدا ليستأنف البحث مع عون، بالمباشر وعن كثب، في التركيبة الحكومية العتيدة.
وهنا، توضح المصادر أن ما يريد الحريري سماعه من الوسيط “رجل المهمّات الصعبة”، هو أن رئيس “التيار” النائب جبران باسيل، وافق، تماماً كما رئيس الجمهورية، على حكومة من 18 وزيراً من الاختصاصيين، ينال فيها الفريق الرئاسي 6 وزراء بمن فيهم الأرمني، أي ألا ثلث معطلاً فيها لأي فريق، وأن العهد موافق أيضاً على أن تؤول “الداخلية” إلى شخصية يختارها الحريري، من ضمن أسماء سيقترحها عليه عون. فإذا تأمن الضوء الاخضر “البرتقالي” للنقاط هذه التي يقوم عليها طرحُ ابراهيم، سيقصد الحريري بعبدا، وإلا فإنه لن يفعل. المحطة الفاصلة والمفصلية إذاً، تتابع المصادر، هي في لقاء “الزعيم الازرق” وابراهيم.
غير أن المصادر تشير الى أن الحريري يشكّك في صدق نوايا الفريق الرئاسي. وهو يعتبر ان أي بوادر ايجابية لم تصدر بعد من ميرنا الشالوحي، توحي بأنها عدلت عن سلوكها التصعيدي. وفيما تذكّر بتصويب تكتل “لبنان القوي” على الحريري مرة جديدة الثلاثاء الماضي، الامر الذي لا يوحي لا بمرونة ولا برغبة في التعاون معه، تكشف المصادر عن أن الاتصالات التي دارت في الايام الماضية بين بعبدا وموسكو، لم تتطرّق لا من قريب ولا من بعيد، الى “المبادرة ـ التسوية” التي يسوّق لها اللواء ابراهيم، وهذا ما أُبلغ به الحريري خلال لقائه وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الثلاثاء في ابو ظبي، ما عزّز شكوك بيت الوسط في حقيقة توجّه “الرئيس وصهره”، نحو خفض سقوفهما.
وفي عود على بدء، تعتبر المصادر ذاتها أن ما يدور فوق الضفة الحكومية من حركة، قد يكون محاولة من أهل المنظومة، وتحديداً فريق العهد وحzب الله، لامتصاص غضب الناس الذي انفجر مجدداً في الشارع، وطاول هذه المرة المناطقَ المحسوبة سياسياً على هذه الاطراف، و”البيئات الحاضنة” لها، بعدما كواها الغلاءُ وتحليقُ الدولار. وفي رأيها، من الوارد جدا ان تكون المبادرة المفترَضة، عمليةَ شراء للوقت، فيما الخرقُ الايجابي لا يزال مستبعداً، ومرهوناً بقرار يتخذه حzب الله، ربما تتبلور طبيعتُه في أعقاب الزيارة التي سيقوم بها وفدٌ منه الى موسكو مطلع الاسبوع. في الانتظار، اللبنانيون “يستشهدون” معيشياً، واقتصادياً، ومالياً وصحياً.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
