فضل الله في تشييع الوزير دلول: “فقيدنا آمن بالوطن ولم يكن عنوانًا طائفيًا بل عنوانًا وطنيًا وإنسانيًا“

أم العلامة السيد علي فضل الله الصلاة على جثمان المرحوم الوزير والنائب السابق محسن دلول في منزله في بلدة علي النهري، في محافظة البقاع ،بحضور وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى ممثلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ، النائب قبلان قبلان ممثلًا رئيس مجلس النواب نبيه بري ، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب السابق عاصم عراجي ممثلًا الرئيس‏ سعد الحريرى ,الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مترئسا وفدًا من الحزب ضم: النواب أكرم شهيب ،وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن ،الوزير والنائب السابق غازي العريضي، وأمين السر ظافر ناصر، العميد رياض جانبين ممثلا قيادة الجيش اللبناني، العميد نبيل الزوقي مترئسا وفدًا من ضباط مديرية جهاز أمن الدولة في البقاع، ممثلًا مدير عام جهاز أمن الدولة اللواء الركن إدكار لاوندس، وشخصيات سياسية وحزبية وقضائية ودينية واجتماعية وبلدية واختيارية.وحشد من المشايخ ورؤساء البلديات من مختلف المناطق اللبنانية.

ثم القى فضل الله كلمة اكد فيها:”كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ” صدق الله العظيم.هذا ما وعدنا الله به فهو وعدنا بأنّ الحياة لن تدوم فالموت معقود بناصية الجميع… وهو الحقيقة الّتي لا حقيقة فوقها،ليبقى السّؤال ما هو الأثر الّذي تركناه في هذه الحياة وأيّة بصمة طبعت حياتنا فيها. وها نحن نلتقي بتأبين رجل عرف معنى الحياة وأعطاها من فكره وجهده وعمله وغادرها بعد أن ترك أثرًا فيها فنفتقد رجلًا، ممّن ارتبط اسمه بمحطّات مفصليّة في تاريخ هذا الوطن ،كان شاهدًا عليها وله دوره في صوغ مساراتها ومعالجة أزماتها.”

واضاف فضل الله:”لقد عاش فقيدنا سنوات عصيبة لا سيما إبان الحرب الأهليّة، فلم يتوقّف عن العمل من أجل إنقاذ هذا الوطن والتّخفيف من تداعياتها ومعاناة أهله.
لقد آمن فقيدنا أنّ السّياسة مسؤوليّة والكلمة موقف وأنّ هذا الوطن يستحقّ أن تبذل لأجله التّضحيات.”

وتابع فضل الله:”لذلك هو لم يجامل على حساب الوطن، ولم يخضع للمعادلة السّياسيّة الّتي كانت سائدة وأدّت إلى معاناته ومعاناة إنسانه، بل دخل إلى العمل السّياسيّ من باب الإصلاح لنظام تصاعدت أزماته الوطنيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة واستشرى فيه الفساد وبدا فيه الوهن.”

واردف فضل الله:”نظام عُنوِنَ بعنوانِ الطّوائف والمذاهب ولكن من يمثّلونه لم يعيشوا قيمها ومبادئها،بل حوّلوها إلى محاصصة يتقاسمون جبنها، وهو رغم العواصف والتّبدّلات الّتي جرت على هذا الوطن بقي مصرًّا على قناعاته وما آمن به.ولقد كان يخشى على لبنان من الانقسام الحادّ بين مكوّناته والّذي سمح للكيان الصّهيونيّ ولكلّ من يريد العبث بهذا الوطن أن يجدوا أرضًا خصبة لهم للعبث به وللنّفاذ من خلاله إلى كلّ مكوّناته، لذلك كان له الدور البارز في الوصول إلى اتّفاق الطّائف وفي محطّات كثيرة من محطّات صناعة السّلم الأهليّ، فكان جسرًا للقاء الخصوم والتّوفيق بين الرّؤى المختلفة، حتّى وُصف أنّه رجل المهمّات الصّعبة، في الوقت الّذي كان صلبًا في مواجهة الاحتلال للعدوّ الصّهيونيّ ورفد مسيرة المقاومة. “

ولفت فضل الله:”كان فقيدنا موضع تقدير لكلّ الّذين عايشوه والتقوا به ،وأنا أشهد من خلال معرفتي به ومن لقاءاته مع الوالد أنّه كان صريحًا في رأيه واضحًا في مواقفه لا يساوم على ما يراه حقًّا، ولكنّه لم يتعصّب لها فهو يتراجع عنها، إن رأى أن هناك حقيقة لم يعرفها واطّلع عليها بعد ذلك.
لقد كان فقيدنا الرّاحل قريبًا من النّاس منفتحًا على الجميع، لم يكن حضوره في المواقع الرّسميّة فحسب بل كان حاضرًا في المجالس والمناسبات الاجتماعيّة،
وفي تفاصيل الحياة اليوميّة لأبناء بلدته عليّ النّهريّ ولمنطقته ولإنسان هذا الوطنِ كلّهِ يشهد له بذلك الأبعدون قبل الأقربين”

واوضح فضل الله:”هنا لا بدّ أن أسجل علاقة المودّة والاحترام والتّواصل الدّاعم بينه وبين السّيّد الوالد (رض) الّذي كان يحترم عقله وعلمه وتجاربه وهو من أصرّ عليه أن يكتب تجاربه ومحطّاته السّياسيّة، لتبقى معلمًا في المستقبل يستفاد منها وهو استجاب لذلك.ولقد كان الرّاحل الكبير، أبو نزار، من الدّاعمين لمسيرة رعاية الأيتام وكفالتهم واحتضانهم في الموسّسات الّتي أنشأتها جمعيّة المبرّات الخيريّة على مستوى الوطن كلّه ومدّ يد العون إلى كلّ من يحتاج إليه حرصًا منه للتّخفيف من آلام من يعانون في هذا الوطن الّذي عشقهُ أبو نزار وسعى لحملِ قضايا إنسانه في مختلف الميادين والسّاحات.”

واضاف فضل الله:”إنّ الرّجال يقاسون بما يتركون من بصمات لحساب وطنهم، وقد ترك فقيدنا الكثير على هذا الصّعيد بما أودعه للأجيال القادمة في ما كتب ودوّن في كتبه ومذكّرات حياته، وفي أهله وأبنائه الأعزّاء الّذين نثق بأنّهم سيحملون ارثه الإنسانيّ وسيضيفون عليه وسيبقون هذا البيت مفتوحًا لكلّ طالب حاجة”.

وختم فضل الله:”رحم الله الأستاذ محسن دلّول المحبّ لأهل بلدته عليّ النّهريّ هذه البلدة الطّيّبة بأهلها والّتي لم تبخل على الوطن بالبذل والعطاء والعلم وفي تقديم التّضحيات لوطنه وإنسانه، سائلًا المولى عزّ وجلّ أن يسكنه فسيح جنّته ويلهم ذويه وكلّ محبّيه الصّبرَ والسّلوان ،وأن تكون ذكراه حافزًا لنا للتمسّك بالحوار والوحدة والعمل من أجل لبنان حرًا عزيزًا ومستقلًّا وخاليًا من الفساد ومن تدنيس أرضه ،رحم الله الفقيد الرّاحل الكبير وجزاه الله تعالى خير الجزاء عمّا بذل وقدّم من عمل صالح انطلق وأعطى من فكره وحضوره الوطنيّ والإنسانيّ”.

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …