Screenshot

حين يلتقي الصوم بالصيام… يولد الوطن من جديد

بقلم : نضال حسن شهاب

في ايام روحيةٍ ، يتعانق فيها شهر رمضان المبارك مع شهر الصوم الكبير، في مشهدٍ تختلط فيه اصوات المآذن بأجراس الكنائس، وترتفع فيه الأدعية من القلوب قبل الشفاه، وكأن السماء تفتح أبوابها دفعةً واحدة لتقول لنا: هنا فرصة الخلاص… هنا فرصة العودة إلى الذات والوطن…
ليس الصيام يا كرام هو امتناعًا عن الظعام والشراب فحسب، ولا الصوم طقسًا عابرًا في رزنامة الأيام، بل مدرسةٌ للضمير ومحراب للمراجعة، ووقفةُ صدقٍ مع النفس قبل أن تكون عبادةً بين العبد وربّه. وحين يجوع المؤمن، يتذكّر حاجته إلى الرحمة، وحين يخشع في صلاته، يستشعر هشاشته أمام عظمة الخالق…في تلك اللحظات، تتساقط الأقنعة، وتضمحل العصبيات وتبقى الحقيقة الواحدة” نحن أبناء الحياة أبناءوطنٍ واحد، مهما اختلفت الطقوس وتنوّعت الصلوات”
ما أجمل أن نجوع معًا ونفطر معًا، أن نخفض أصواتنا خشوعًا أمام الله، ثم نرفعها في المآذن وأجراس الكنائس تسبيحًا وشكرًا،ما أجمل أن ندرك أن الإيمان لا يُقاس بعدد الركعات ولا بطول الصلوات، ولا بكثرة الزيارات إلى دور العبادة، بل يُقاس بمدى محبتنا لبعضنا البعض، وبقدرتنا على التلاقي والتسامح ونبذ الفتنة والطائفية البغيضة.
الوطن اليوم أحوج الوعي الروحي، إلى قلوبٍ نظيفةٍ من الأحقاد، وعقولٍ متحرّرةٍ من العصبيات وإرادات تضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار…
فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالتضحية والعمل الصادق، وبالالتفاف حول ثوابتها، وصون وحدتها، وحماية أرضها…

وإذا كان للإيمان معنى عملي، فهو أن نتمسّك بأرضنا، ولا سيّما بجنوب الوطن، ذلك الجنوب الذي كان وسيبقى عنوان الصمود والكرامة،ف الجنوب ليس مجرد جغرافيا بل هو ذاكرة دمٍ طاهر، وحقولُ زيتونٍ ارتوت بعرق الأمهات ودموعهن، وهو وبلا شك صفحاتٌ من بطولةٍ كتبها رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
في هذه الأيام المباركة، نقف بخشوعٍ أمام أرواح الش هداء الذين سقطوا دفاعًا عن أرض الوطن وكرامته. أولئك الذين ارتقوا ليبقى الوطن مرفوع الرأس، والذين اختاروا درب التضحية ليبقى الوطن. لهم الرحمة والخلود، ولذويهم الصبر والعزاء، ولنا جميعًا عهدٌ بأن نحفظ الأمانة التي دفعوا ثمنها من دمائهم.
فلنلتف حول وطننا لا حول أوطان الآخرين، ولنرفع رايته فوق كل راية، ولنجعل من هذا التلاقي الروحي بين الصيام والصوم فرصةً حقيقيةً لمصالحةٍ وطنيةٍ مع أنفسنا أولًا ومع بعضنا البعض ثانيًا ولنقل كلمة الحق، كلمة العدل والعدالة والمساواة، ولنجعل محبتنا أقوى من خلافاتنا وإنسانيتنا أسمى من من انقساماتنا
في زمنٍ تتكاثر فيه الجراح، يبقى الأمل ممكنًا إذا صدقت النيات، فالأعمال بالنيات وليس بالجوع ، وفي زمنٍ تتعالى فيه الأصوات المتشنّجة، يبقى صوت الضمير هو الأعلى. فلنعد إلى الله بقلوبٍ خاشعة ولنعد إلى الوطن بأيدٍ متكاتفة، ولنجعل من هذه الأيام المباركة بدايةً صادقةً لإعادة بناء أوطاننا على أسس الرحمة والعدل والتلاقي الإنساني…
رمضان كريم، وصومٌ مبارك،ووطنٌ واحدٌ يجمعنا ،وطن نحبه ونحميه، ونصونه بوحدتنا .

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …