د. لورانس نعمة الله عجاقة
الحبّ يا صديقي ليس مجرّد شعورٍ يمرّ في القلب، بل هو وطنٌ صغير نسكنه دون أن نفقد أنفسنا. هو نارٌ دافئة نقترب منها فنستنير، لا نحترق. أمّا التعلّق فجمرةٌ خفيّة نمسكها خوفًا من البرد، فتأكل أصابعنا بصمت. في الحبّ، نمدّ أيدينا للآخر كما يمدّ الفجر ضوءه للسماء: عطاءٌ بلا استجداء. وفي التعلّق، نتحوّل إلى ليلٍ طويل يتسوّل نجمةً واحدة كي لا يغرق في عتمته.
الحبّ يشبه نهرًا يعرف طريقه إلى البحر؛ يجري واثقًا، يحمل أسراره ويغنّي. أمّا التعلّق فهو بركةٌ راكدة نخاف أن نهزّ سطحها كي لا تنكشف أعماقها. وحين نحبّ حقًا، نبقى واقفين على أرض كرامتنا، كأشجارٍ تضرب جذورها عميقًا في التراب مهما عانقتها الريح. لكن في التعلّق، نقتلع جزءًا من تلك الجذور ونقدّمه قربانًا للخوف، فنميل مع كلّ نسمة شكّ.
وكلّ واحدٍ منّا يعرف، في سرّه، تلك اللحظة الهادئة التي خان فيها نفسه: حين ابتلع دمعة كرامته وابتسم، حين أقنع قلبه أن الفتات يكفيه. هناك، يرتجف الحبّ داخلنا كطائرٍ مبلّل يبحث عن دفء جناحيه. ومع ذلك، تبقى الروح تعرف الطريق إلى خلاصها؛ تهمس لنا بأن الحبّ الحقيقي لا يطلب انكسارنا، بل يضمّد شقوقنا، ويعيدنا إلى أنفسنا أكثر اتّساعًا وأكثر حياة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
