١- من أجل أجور عادلة ألف دولار حدًّا أدنى للأجور
٢-لا للجوع والتهجير… نعم للأجور والإعمار
عقد “المجلس العام للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين” في
لبنان، اجتماعه الدوري برئاسة هيئة رئاسة المجلس العام، وبحضور أعضاء المكتب التنفيذي وممثلي النقابات المنضوية في الاتحاد، في مقر الاتحاد في وطى المصيطبة في بيروت.
بداية الافتتاح بكلمة لهيئة الرئاسة وتم التشديد فيها على خطورة المرحلة الوطنية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، وعلى أهمية تفعيل الدور النقابي في الدفاع عن الحقوق.
بعد ذلك، قدّم رئيس الاتحاد النقابي الرفيق كاسترو عبد الله التقرير العام، متناول أبرز المحطات النضالية والتنظيمية خلال عام 2025، والتحديات التي واجهت الحركة النقابية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
ثم عرض كل سكرتير لجنة من أعضاء المكتب التنفيذي تقرير لجنته، متضمّنًا الأنشطة المنفذة، الصعوبات، وخطة العمل المقترحة للمرحلة المقبلة، حيث جرت مناقشة عامة ومستفيضة للتقارير قبل إقرارها.
ثم ناقش المجلس العام التقرير السنوي لعام 2025 وأقره مع خطة العمل لعام 2026، في ظل مرحلة وطنية خطيرة تتقاطع فيها تداعيات العدوان الإسرائيلي مع الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وتعميق الفقر والهجرة وفقدان الأمل لدى فئات واسعة من الشعب اللبناني.
وأكد المجلس العام في بيان صدر عنه:”أن استمرار الاحتلال والاعتداءات على الجنوب يشكل اعتداء على السيادة الوطنية وعلى حق الأهالي في العودة وإعادة الإعمار وبناء حياة كريمة. إن ما تعرضت له الأراضي الزراعية من قصف بالفوسفور الأبيض خلال الحرب، وما يجري اليوم من رش مواد سامة وخطيرة في المناطق الحدودية، يشكل جريمة موصوفة بحق الإنسان والأرض والبيئة، ويهدد الأمن الغذائي وصحة السكان لأجيال مقبلة.

وتوقف المجلس مطولاً عند معاناة مزارعي التبغ الذين خسروا مواسمهم وأرضاهم ومصدر رزقهم، في ظل غياب أي خطة تعويض جدية أو دعم حكومي فعلي. إن ترك هؤلاء المزارعين يواجهون مصيرهم وحدهم هو شكل من أشكال الإهمال المتعمد، ويستوجب تحركا رسميًا عاجل لتعويضهم وضمان استمرار الموسم الزراعي ودعم صمودهم في أرضهم.”
وأضاف: “في الشأن المعيشي، جدد المجلس العام تمسكه بالمطالبة بتصحيح الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى ما لا يقل عن ألف دولار فعلي، وربطه بمؤشر التضخم عبر إقرار السلم المتحرك للأجور. وفي هذا السياق، أشار المجلس إلى مسؤولية وزارة العمل ولجنة المؤشر، مستنكرًا عدم إشراك الاتحادات النقابية المستقلة، ومن بينها اتحادنا، في النقاشات والقرارات المتعلقة بالأجور، وحصر الحوار بإطار ضيق لا يعكس التمثيل الفعلي للعمال. إن أي معالجة لملف الأجور لا تقوم على شراكة نقابية حقيقية وشفافة تبقى منقوصة وغير عادلة.
كما أدان المجلس الاستنسابية في التعاطي مع النقابات العمالية، وعدم احترام بعض أصحاب العمل للقوانين والاتفاقيات الجماعية، مستفيدين من تعطيل مجالس العمل التحكيمية وغياب الردع القانوني، الأمر الذي يحرم العمال من حقهم في التقاضي العادل والسريع. وطالب بإعادة تفعيل هذه المجالس فوراً باعتبارها ركيزة أساسية للعدالة العمالية.”
وأردف: “فوض المجلس العام المكتب التنفيذي للاتحاد باتخاذ كل الخطوات القانونية والنقابية اللازمة، بما فيها التقدم بشكاوى أمام المراجع الدولية المختصة، ولا سيما منظمة العمل الدولية، دفاعاً عن حق العمال في الوصول إلى العدالة، ورفضا لتعطيل مؤسسات التحكيم العمالي وانتهاك المعايير الدولية للعمل”.
وأضاف: “في ملف الإيجارات، استنكر المجلس استمرار العمل بالقوانين التهجيرية السوداء في السكني وغير السكني، والتي تهدد آلاف العائلات والمؤسسات الصغيرة بالإخلاء والتشريد. كما توقف عند الكارثة التي شهدتها مدينة طرابلس وسقوط ضحايا نتيجة تصدع مباني سكنية قديمة، متقدما بأحر التعازي من أهالي الضحايا، ومؤكدًا أن هذه المأساة لم تكن قدرا بل نتيجة إهمال مزمن لملف الإيجارات وغياب سياسات إسكانية عادلة”.
ولفت: “ذكر المجلس بأن اتحادنا كان قد نبّه مرارًا إلى خطورة الأوضاع في الأبنية المتصدعة في طرابلس وفي مختلف المناطق اللبنانية، محمّلًا الدولة المسؤولية الكاملة عن النتائج الكارثية لهذا الإهمال. وطالب بوقف العمل بالقوانين السوداء، وإقرار سياسة إسكانية عادلة تحمي حق السكن وتؤمن السلامة العامة.
وتناول المجلس أيضًا فلتان الأسعار والاحتكار، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف معاناة الفئات الشعبية. وأدان سياسات الإفقار والتجويع الممنهجة التي تمارس بحق العمال وذوي الدخل المحدود، وأن ترك الأسواق بلا رقابة فعلية هو شراكة في ضرب الأمن الاجتماعي”.
وأوضح: “كما أشار المجلس إلى تفاقم ظاهرة هجرة الشباب والكفاءات، وارتفاع نسب البطالة بين النساء، وتراجع فرص العمل اللائق، مؤكدًا أن استمرار هذا الواقع يهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. وشدد على ضرورة تعزيز دور النساء في الحياة النقابية والاجتماعية، ورفض كل أشكال التمييز والتهميش بحقهم”.
وأكد: “توجه المجلس العام بتحية تقدير عالية إلى الحركة النقابية الدولية والاتحادات الشقيقة والصديقة التي عبارات عن تضامنها مع عمال لبنان وشعبه في مواجهة العدوان والانهيار. وأكد أن هذا التضامن يشكل عنصر قوة معنوية وسياسية في معركتنا الوطنية والاجتماعية. وشدد على أهمية تعزيز العلاقات النقابية الدولية وتطويرها، وإقامة أنشطة ومشاريع تضامنية مشتركة، وتنظيم حملات ضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، واحترام السيادة الوطنية، ودعم صمود العمال والمزارعين والفئات الشعبية”.
وأوضح: “أقرّ المجلس العام التقرير السنوي لعام 2025 وخطة العمل لعام 2026، وقرر إطلاق برنامج تحركات تدريجي تصاعدي يشمل ملفات الأجور، وحق السكن، والعدالة العمالية، وتنظيم العمال في الاقتصاد غير المنظم.
كما حدد محطات نضالية أساسية، أبرزها إحياء يوم 8 آذار نشاط نضالي يؤكد دور النساء في المعركة الاجتماعية. وجعل الأول من أيار محطة مركزية للنزول إلى الشارع دفاعاً عن الأجور والكرامة والعدالة الاجتماعية وتحركات خاصة بملف الأجور ومجالس العمل التحكيمية وقوانين الإيجارات. وأقرّ المجلس إبراء ذمة المكتب التنفيذي بعد عرض التقريرين الإداري والمالي، مؤكدًا أهمية الشفافية والمساءلة وتعزيز الديمقراطية النقابية”.
وختم:” أن المرحلة تتطلب وحدة العمال والمزارعين وسائر الفئات الشعبية في مواجهة الاحتلال والعدوان، وفي مواجهة سياسات الإفقار والتجويع والتفكك الاجتماعي… لا سيادة بلا عدالة اجتماعية…لا كرامة وطنية بلا كرامة عمالية.
والحقوق لا تمنح… بل تُنتزع بالنضال المنظم.”
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
