ثمانية أيام من المجد النبطي… الشارقة تكتب بيان الشعر وتحتشد لها القصيدة والجمهور…

 

في ختامٍ يليق بمقام الشعر ومكانه، تحتضن مدينة كلباء مساء الاثنين 9 فبراير 2026، عند الساعة الثامنة مساءً، أمسية شعرية استثنائية في المركز الثقافي بكلباء، تُتوَّج بها أيام من الحضور الإبداعي والتفاعل الثقافي الرفيع.

وتشهد الأمسية مشاركة نخبة من شعراء الوطن العربي، يتقدمهم الشاعر أحمد الناصري (الإمارات)، والشاعرة منيرة السبيعي (البحرين)، والشاعر منير السعدي (اليمن)، إلى جانب علي مطر الوشاحي (الإمارات)، وعايض بن خطاف العجمي (السعودية)، وأمل الشقصي (سلطنة عُمان).
وتجيء هذه الأمسية ختامًا وافيًا لرحلة شعرية جسّدت تنوّع الأصوات ووحدة الوجدان العربي، حيث تلاقت التجارب وتجاورت القصائد على منصة واحدة.
أما كلباء، فبدفئها البحري وهدوئها الجبلي، بدت كأنها تنصت للشعر وتحتفي به، مدينةً تعرف كيف تُنصت للكلمة حين تُقال من القلب.
هكذا يُسدل الستار على أمسيةٍ تؤكد أن الشعر ما زال بيتًا عربيًا واسعًا، وأن كلباء كانت، وستبقى، مكانًا جديرًا بالقصيدة.

بكلّ ما يليق بالشارقة، وبما يوازي مكانتها الثقافية الراسخة، أسدل مهرجان الشارقة للشعر النبطي ستاره في يوم الاثنين 9 شباط، بعد ثمانية أيام متوهجة من الشعر، والكلمة، والوجدان، في دورةٍ أكدت أن الشارقة لا ترعى الشعر فحسب، بل تصنع له زمنه وفضاءه، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، راعي الثقافة وحامي الكلمة وذاكرة المكان.
من 2 إلى 9 شباط، تحولت المنصات إلى مساحات شاسعة للبوح النبطي، حيث تعاقب الشعراء والشاعرات من الإمارات والوطن العربي، واختلفت الأصوات وتنوّعت التجارب، لكن القصيدة ظلّت واحدة في عمقها وصدقها وانتمائها للناس، قصائد عالية، وتجارب ناضجة، وأسماء أكدت أن الشعر النبطي يعيش أوج حضوره وقوته الإبداعية.

ثمانية أيامٍ من الأمسيات الشعرية المزدحمة، شهدت حضورًا جماهيريًا غفيرًا، جاء ليصغي، ويتفاعل، ويمنح القصيدة حقها من الإصغاء والاحتفاء، في مشهدٍ يعكس مكانة الشعر النبطي في الوجدان الشعبي، وقدرته المتجددة على جمع الناس حول الكلمة، في مهرجانٍ ضخم بات علامة ثقافية بارزة على خريطة الشعر العربي.
تنقّل المهرجان بين الأمكنة، فكان التنوّع في الجغرافيا انعكاسًا لوعي تنظيمي وثقافي عالٍ، يؤمن بأن الشعر لا يُحبس في مكان، بل يُحمل إلى جمهوره حيثما كان، لتتجدد العلاقة بين القصيدة والناس، وتتكرّس الشارقة عاصمةً دائمة للكلمة الحيّة.
وقد جاءت الإدارة المحكّمة والتنظيم الدقيق عنوانًا لنجاحٍ منقطع النظير، يشي بخبرة طويلة، ورؤية واضحة، وعمل جماعي يقف خلفه فريق محترف آمن بأن الثقافة فعلٌ يومي ومسؤولية كبرى، وأسهم في إنجاح تفاصيل المهرجان من بدايته حتى يومه الأخير.

ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشادة بدور مدير المهرجان، الشاعر بطي المظلوم، الذي جمع بين حسّ الشاعر ودقة الإداري، فكان حضوره فاعلًا في التفاصيل، وواعيًا بإيقاع المهرجان وروحه، وممسكًا بخيوط المشهد بثقة واقتدار.

كما يبرز الدور الكبير لـ رئيس دائرة الثقافة، الأستاذ عبدالله العويس، الذي واصل ترسيخ نهج الشارقة الثقافي، داعمًا ومؤمنًا بأن الشعر النبطي ركن أصيل من الهوية والذاكرة العربية، وحاضرًا برؤيته الداعمة لكل ما ينهض بالثقافة والشعر.

ووراء المشهد المضيء، يقف فريق دائرة الثقافة بالشارقة فردًا فردًا، من منظمين وإداريين وإعلاميين، كان لهم الأثر البالغ في إنجاح هذا الحدث، وفي مقدمتهم الشاعرة مريم النقبي بحسّها الثقافي وحضورها الفاعل، والشاعر عامر الشبلي بدوره التنظيمي والشعري، والإعلامية سمر حمودي التي نقلت صورة المهرجان باحترافٍ وحسّ ثقافي عالٍ، إلى جانب زملائهم الذين عملوا بصمت وإخلاص.

لقد كان مهرجان الشارقة للشعر النبطي أكثر من فعالية، كان حالة شعرية متكاملة، وموعدًا سنويًا تُختبر فيه القصيدة أمام جمهورها الحقيقي، ويُحتفى فيه بالمبدعين من شعراء وشاعرات، الذين قدّموا نصوصًا رفيعة المستوى أكدت نضج التجربة واتساع أفقها.
هكذا تؤكد الشارقة، عامًا بعد عام، أن الشعر ما زال حيًا، وأن النبط ليس تراثًا ساكنًا، بل صوتًا متجددًا، ما دام هناك راعٍ يؤمن، ومؤسسة تعمل، وشعراء يبدعون، وجمهور يحتشد… ومهرجان يصنع لهذا الشعر مجده المستحق.

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …