رفضا لحرب الإبادة والتجويع التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، وتضامنا مع الأسرى في سجون الاحتلال، أحيت منظمة حزب الشعب الفلسطيني في البقاع بمخيم الجليل امام مكتب حزب الشعب الذكرى الرابعة والأربعين لإعادة التأسيس بوقفة تضامنية وإيقاد شعلة، وذلك بحشد جماهيري واسع وبحضور لبناني وفلسطيني سياسي وديني وشعبي.
وشارك في الفعالية رئيس بلدية بعلبك ممثلا بنائب ر ئيس البلدية الاستاذ عبد الرحيم شلحة ومفتي البقاع ممثلا بالشيخ صبحي صباح، والأستاذ كمال زهمول الميس إلى جانب ممثلين عن قوى وأحزاب لبنانية وفلسطينية وفعاليات وطنية واجتماعية. وقدم الرفيق محمد غنيم عضو منطقة البقاع المتحدثين، حيث ألقى الدكتور فواز فرحات رئيس تيار الفكر الشعبي كلمة أكد فيها وقوف القوى اللبنانية إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والعودة.
وقال فرحات :
بما أننا في حضرة الألم الفلسطيني فإني سأتحدث عن غزة الجرح الدامي .منذ سبعة قرون والفلسطينيون يقرعون باب الضمير العالمي ويُرد عليهم بالمهدئات والضمادات والبطانيات فكان هذا الغضب الفلسطيني الذي لن يتوقف في مواجهة هذا الكيان ومعه أميركا سيدة الإرهاب الأولى على هذا الكوكب الشر المستطير . ولا ننسى كيف اختصر كوشنير القضية الفلسطينية على أنها قضية عقارية يمكن حلها بتوسيع الإستثمارات فجاءت غزة بإبداعها ولقنته وأسياده درساً في إكمال واجبه المدرسي قبل أن يفتح فمه.
لقد شاهدنا الدماء على الهواء في الوقت الذي كانوا يتحدثون عن المثل والأخلاقيات والتمسك بأهداب الإنسانية وهكذا سقطت كل الأصباغ عن كيان عنصري إستيطاني همجي متوحش لا قيمة لديه للحياة البشرية لإنه سقط من عالم الإنسانية حتى الأطفال الخدج اجهزوا عليهم هؤلاء الوحوش البرابرة وهذه سابقة في التاريخ لأنهم يحاولون طمس هذا الشعب فإذا به يصنع من نفسه شعباً في كل أرض.
وفي كلمة حزب الشعب الفلسطيني التي ألقاها الرفيق يوسف فيومي سكرتير منطقة البقاع، أكد الحزب أن القضية الفلسطينية تمر اليوم بإحدى أخطر مراحلها منذ نكبة عام 1948، في ظل حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج يتعرض لهما الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، ضمن مشروع استعماري إحلالي متكامل يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية، ويحظى بغطاء أميركي مباشر وصمت دولي مخز.
وأشار الحزب إلى أن ما يتعرض له قطاع غزة من قتل جماعي وتجويع وحصار وتدمير ممنهج للبنية التحتية، واستهداف المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء، يشكل جريمة مركبة تهدف إلى كسر إرادة الصمود ودفع السكان قسرا نحو التهجير وتحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة. وفي المقابل، أكد أن الضفة الغربية والقدس المحتلة تشهدان الوجه الآخر لهذه الإبادة، من خلال تصعيد الاستيطان، واقتحام المدن والمخيمات، والاغتيالات الميدانية، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، في سياق مشروع يهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وشددت الكلمة على أن وحدة الجرائم المرتكبة في غزة والضفة والقدس تؤكد أن ما يجري ليس أحداثا منفصلة، بل مشروع متكامل لتصفية الحقوق الوطنية، ما يستدعي مواجهة سياسية وطنية شاملة تقوم على وحدة الموقف الفلسطيني، وتفعيل أدوات المحاسبة الدولية، وربط أي مسار سياسي أو إنساني بوقف العدوان وملاحقة مجرمي الحرب وتحقيق العدالة للضحايا.
وأكد الحزب رفضه القاطع لما يسمى بخطط السلام الأميركية وما يتفرع عنها، معتبرا أنها ليست مشاريع سلام بل خطط إكراه سياسي تهدف إلى إعادة هندسة الواقع الفلسطيني والالتفاف على جوهر القضية المتمثل بإنهاء الاحتلال وضمان الحقوق الوطنية. كما حذر من ما يسمى بمجلس السلام، معتبرا إياه محاولة خطيرة لإنشاء جسم سياسي بديل عن الأمم المتحدة وتقويض المرجعية الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وتكريس منطق السلام بالقوة.
وفي الشأن المتعلق بقطاع غزة، أكد الحزب أن الصيغ المطروحة لما يسمى بلجان أو إدارات غزة تشكل أجساما إدارية محدودة الصلاحيات وخاضعة لإملاءات خارجية، وتؤدي عمليا إلى تكريس الفصل السياسي والجغرافي بين غزة والضفة والقدس، محذرا من القبول بأي أجسام إدارية خارج إطار الحكومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لما يشكله ذلك من مساس بمبدأ الولاية الواحدة ووحدة الكيان السياسي الفلسطيني.
كما شددت الكلمة على أن جريمة الإبادة الجماعية يجب أن تكون المدخل المركزي لأي تحرك سياسي ووطني، لا ملفا ثانويا أو تفاوضيا، داعية إلى ملاحقة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية، وتحقيق العدالة للضحايا، وربط مسار العدالة بالتحرر الوطني والحقوق السياسية.
وجدد الحزب تمسكه بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، مؤكدا أن أي مساس بمكانتها أو محاولة استبدالها بأجسام بديلة يشكل خطرا مباشرا على وحدة التمثيل الوطني وعلى مستقبل القضية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بوكالة الاونروا، أكدت كلمة الحزب أن الهجوم المنظم عليها سياسيا وماليا وإعلاميا يأتي في سياق مشروع تصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة، رافضة كافة الإجراءات والقرارات التقشفية التي تمس الخدمات الأساسية وحقوق اللاجئين، ومعلنة دعمها الكامل للجنة العليا لمتابعة شؤون الاونروا المنبثقة عن قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، والدعوة إلى توحيد الموقف الوطني لمواجهة محاولات تصفية الوكالة.
وختمت الفعالية بالتأكيد على أن المخيمات الفلسطينية في لبنان ستبقى نقطة انطلاق للعودة ورافدا أساسيا للنضال الوطني، وعلى ضرورة الحفاظ على استقرارها وصون العلاقة الأخوية التاريخية مع الشعب اللبناني وقواه السياسية والوطنية، مجددة تضامن حزب الشعب الفلسطيني مع لبنان في مواجهة الاعتداءات الصهيونية.
وأكد حزب الشعب الفلسطيني في الذكرى الرابعة والأربعين لإعادة التأسيس التزامه الثابت بمواصلة النضال من أجل إنهاء الاحتلال، والدفاع عن حقوق اللاجئين، وتحقيق العودة، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وفي نهاية النشاط زارت قيادة فصائل العمل الوطني والاسلامي الفلسطيني واللبناني والشخصيات وممثلي اللجان والهيئات الشعبية والنقابية مكتب الحزب حيث كان في استقبالهم قيادة الحزب في البقاع والرفيق سكرتير الاقليم سليمان فيومي .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
